أخبارتقارير وتحقيقات

موكب 16 اكتوبر.. دعاوى استعادة الثورة واتهامات الردة

«الفلول» و«القوى الظلامية» في قفص الاتهام  

تباينت وجهات النظر حول أهداف موكب 16 يونيو «السبت» التي دعت لها قوى الحرية والتغيير «منصة التأسيس» المنشقة عن الحاضنة السياسية للحكومة السودانية، ما بين دعاويها لاستعادة الثورة، والاتهامات الموجهة لها بمحاولة قطع الطريق على الديمقراطية.

التغيير – الخرطوم: علاء الدين موسى

أعلنت قوى الحرية والتغيير التي يطلق عليها «منصة التأسيس»، عن تنظيم مواكب جماهيرية يوم السبت 16 أكتوبر الحالي، وذلك لاستعادة الثورة السودانية «من الأحزاب التي اختطفتها»- وفقاً لتعبيرها.

وبالمقابل، اتهم تحالف الحرية والتغيير وقوى أخرى مجموعة «منصة التأسيس» بمحاولة الانقضاض على الفترة الانتقالية وقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي من خلال هذا الحراك.

ومن خلف التحالف الذي انشق على نفسه، يقف المناصرون للاحتشاد من أجل إثبات علو الكعب وامتلاك الجماهير في ماراثون الشارع من أجل السيطرة على الحكم في البلاد.

مزاعم استرداد الثورة

وقالت القوى المنشقة عن ائتلاف قوى الحرية والتغيير- الحاضنة السياسية للحكومة الانتقالية- والمسماة «جناح الإصلاح»، وفقاً لإعلان المواكب، إن يوم السبت سيكون مفصلياً في تاريخ السودان، وأن الشعب سيسترد ثورته وينهي الاختطاف.

وذكر القيادي بحركة العدل والمساواة السودانية سليمان صندل، أحد قيادات التحالف المنشق في تدوينه على صفحته بـ«فيسبوك»، أنهم سيستردون ثورتهم ويعودوا بقوى الحرية والتغيير إلى منصة التأسيس.

وقال: «في هذا اليوم، يجدد الشعب تمسكه بالوثيقة الدستورية، الإعلان السياسي، الانتخابات، اتفاقية السلام، تنفيذ الترتيبات الأمنية، الحكم الفيدرالي، ووحدة الشعب ونبذ الكراهية ووثيقة التوافق الوطني وحل قضية الشرق».

انقسام

ويجيئ هذا التحرك في وقت تشهد فيه قوى إعلان الحرية والتغيير مجموعة «منصة التأسيس» خلافات حادة تهدد بانقسامها بسبب الدعوة لموكب 16 اكتوبر نفسها.

وطبقاً لمصادر «التغيير»، فقد تباينت آراء القوى السياسية المكونة للتحالف بشأن أهداف الموكب، وكشفت المصادر أن مجموعة حزب البعث المشاركة في التحالف اعترضت على مقترح بتفويض القوات المسلحة لاتخاذ تدابير استثنائية للمحافظة على استقرار الفترة الانتقالية، بما فيها الدعوة لحل الحكومة وإعادة تشكيلها بعد توسعة الحاضنة السياسية.

الانقضاض على الثورة

من جانبها، قالت مصادر لـ«التغيير»، إن هنالك جهات عليا في الدولة تريد قطع الطريق أمام الثورة من خلال دعمها لمواكب 16 اكتوبر لأجل خلق حاضنة جديدة تتكون من فلول النظام البائد وبقايا قوى الردة الظلامية للانقضاض على الثورة وتكوين حكومة جديدة.

وأكدت المصادر أن جهات نافذة بالدولة رتبت سفرية إلى الخارج للنائب العام المكلف مبارك محمود عثمان، حتى توزع مهام وكلاء النيابات لتغطية الموكب، وحتى لا يكون للنائب العام علم بهذا التوزيع.

صراع مصالح

واعتبر عضو اللجنة المركزية للحزب الشيوعي كمال كرار في حديث لـ«التغيير»، أن الموكب الذي دعا ليه «ميثاق التوافق» يوم السبت هو موكب صراع مصالح وليس لاستكمال أهداف الثورة، ولفت إلى أن الشعب السوداني يفهم هذا الأمر لن يشارك فيه.

واتفق مع كرار، الناطق باسم تجمع المهنيين الوليد علي، فيما ذهب إليه، وقال إنهم في التجمع لم يدعوا لموكب 16 اكتوبر وأنه لا يمثلهم.

وأكد وليد لـ«التغيير»، أن قوى الحرية والتغيير «2» هي الحاضنة السياسية الجديدة للجنرالات وتكونت من مغاضبي قحت «1» وموالين للنظام البائد زائداً بعض رموز المؤتمر الوطني.

وأوضح أن مركزية الحرية والتغيير هي الحاضنة منتهية الصلاحية للجنرالات العسكر والشارع والشعب.

فيما رأى كمال كرار أن الموكب يأتي في إطار المحاصصات و«مباراة» بين فريق الميثاق والإعلان السياسي بـ«قحت».

وقال إن المواكب النبيلة هي التي تغير الأنظمة، وليست المواكب المدفوعة الثمن.

الانقلاب الفاشل

ويرى البعض أن الغرض من خروج مظاهرات السبت هو تفويض رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لاستلام السلطة ومن ثم يشكل حكومة طوارئ وحل الحكومة.

إلا أن هذه الفرضية استبعدها كثيرون خاصة بعد خطاب رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك الذي قدمه مساء الجمعة، مطالبا فيه الأطراف بوقف التصعيد فوراً واعتماد الحوار سبيلاً للخروج من الأزمة، ومناداته بضرورة الابتعاد عن اتخاذ قرارات أحادية بمعزل عن أجهزة الدولة، وإعلانه طرح خارطة طريق على مكونات الفترة الانتقالية لحل الأزمة الحالية.

لكن ثمة رأي مغاير ذهب إليه الناطق الرسمي باسم حزب الأمة الواثق البرير، وهو أن المخطط لقطع الطريق أمام التحول الديمقراطي بدأ منذ فترة ليست بالقصيرة من خلال شد أطراف البلاد سواء في الشرق أو الغرب وكردفان وجودة، والسيولة الأمنية في الخرطوم وبث الخوف والهلع وسط المواطنين، «إلى أن وصلنا إلى المحاولة الانقلابية»، التي جاءت كرد فعل للإعلان السياسي لتوحيد القوى السياسية ولملمة القوى المدنية للمضي قدما بالفترة الانتقالية.

وقال البرير لـ«التغيير»، إن هذه الخطوة قوبلت بانقلاب 21 سبتمبر الفاشل، الذي لم يفصح عن منفذيه حتى الآن، رغم أن هنالك اتهامات لمدنيين مشاركين فيه ولم يتم كشف هوياتهم، بل استغله العسكريون للهجوم على المدنيين، مما يؤكد أنهم كانون يبيتون النية لعمل ما لكنه لم ينجح.

لا عودة للوراء

واستبعد البرير نجاح موكب 16 اكتوبر، وقال إن هذه الحشود مصنوعة وغير حقيقبة، واتهم جهات- لم يسمها- بالسعى إلى استغلال جهل البعض وحوجتهم للزج بهم في حشود لا يعرفون الغرض من قيامها.

وقال: «لكن ما يطمئن أنه لا عودة للوراء ولا إرجاع لعقارب الساعة ولا انقلاب عسكري سوف يحدث في السودان».

وأضاف: «البيئة غير مواتية لعمل مثل هذا، وإذا حصل مؤكد أن المغامر الذي يقوم بهذا الفعل سيدفع الثمن هو أولاً، والوطن أيضاً، ونأمل أن تذهب الأمور في إطار الحلول والحوار».

نقطة اللا عودة

ويقول المحلل السياسي أحمد عمر، إن 16 اكتوبر هي خطوة جديدة في طريق الاختلاف بين مكونات الفترة الانتقالية، وهي فاصلة حقيقية بين فكرتين: فكرة فشل مكونات الفترة الانتقالية في الاتفاق على خارطة طريق وميثاق شرف سياسي، وبين الدعوة لإحداث تغيير كبير.

وأضاف عمر لـ«التغيير»، إنه حال كان هنالك اتفاق حقيقي ووحيد بين تلك المكونات فهو الاتفاق على «الفشل» في العمل بشكل جماعي، فكل المنظومة الرسمية والسياسية مجمعة على ذلك الفشل.

واعتبر أن حشد 16 اكتوبر هو نقطة اللا عودة، ويعقد من المشهد السياسي ويقلل من احتمالات التوافق السياسي المستقبلي إلا عبر شراكة ملزمة يجبر عليها الجميع.

ووصف عمر حشد 16 أكتوبر بالاصطفاف الجديد الذي يضم بالإضافة للحرية والتغيير الداعية للعودة إلى منصة التأسيس قوى سياسية أخرى جزء منها من مكونات الثورة غير الموقعة على الميثاق وقوى أخرى سمحت لها الوثيقة الدستورية بالعمل السياسي وحرمتها مؤسسات الانتقال مما زاد من حدة الاحتقان وتوسيع دائرة الحنق السياسي والغبينة الوطنية.

وقال: «في ظل مثل تلك الدعوات تتوسع المسافة بين مكونات الحرية والتغيير وتفتح مسارات شاسعة لإضعاف أجهزة الفترة الانتقالية التي مازالت تعاني من انتكاسات النظام البائد، وإجمالاً فإن الساحة السياسية بعد 16 اكتوبر لن تكون نفسها الساحة السياسية قبلها».

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى