أخبارأعمدة ومقالات

التغيرات الفسيولوجية في جهاز المناعة بالكبر

أ. د. عزيزة سليمان علي

التغيرات الفسيولوجية في جهاز المناعة بالكبر

* أ. د. عزيزة سليمان علي

الجهاز المناعي يحمى الجسم من اقتحام الجراثيم، وعموماً تنقص عند المسنين الوظيفة المناعية.

تشيّخ الجهاز المناعي ينجم من فقد بعض الأنشطة المناعية وزيادة بعضها ولذلك تكثر حدوث الالتهابات عند المسنين وتزيد نسبة حدوث الأورام الخبيثة.

الاستجابة المناعية هي الوسيلة الرئيسية في الدفاع عن الجسم من الأحياء الدقيقة، كما أن الاستجابة المناعية قد تكون قادرة على إحداث تفاعلات ضارة. فالاستجابة تكون في تحفيز المناعة أو إحداث تفاعلات فرط حساسية.

تُطلق كلمة مناعة على كل حالة تفاعل مناعي مفيد للجسم، أما التفاعل الغير مفيد للجسم أي الضار فيطلق عليه فرط الحساسية.

الأضداد تمثل «80 في المائة» من الأضداد الموجودة في مصل البشر، وتفاعل هذه الأضداد مع المستضدات ينشط الالتصاق المناعي وينشط البلعمة وهذه العملية ضرورية في دفاع الجسم تجاه  الجراثيم.

تنقص الأجسام المضادة الطبيعية وتزيد الاجسام المضادة الذاتية؛ وهذه الزيادة قد تنتج عنها أمراض المناعة الذاتية.

ينقص رد فعل الجسم المضاد إلى المستضدات.

تنقص المناعة الخلوية والجلوبولينات المناعية، وهذا يؤثر على فرصة بقاء الشخص.

المناعة هي قدرات مكتسبة وطبيعية يقاوم بها الإنسان من العدوى لمكافحة الجسم من الجراثيم التي تسبب المرض.

المناعة الطبيعية تكتسبها الكائنات الحية حين تغزو الجراثيم الجسم.

جهاز المناعة هو مجموعة من العمليات الحيوية التي تقوم بها أعضاء وخلايا داخل الجسم لحمايته من الأمراض والسموم، هذه المجموعة تقوم بتحييدها أو إبادتها.

تتكون أنتيجينات من هجمات الجراثيم، أي الكائنات الحية الدقيقة علماً بأن هذه الانتيجينات والتي هي نتاج تفاعل الجسم مع الجراثيم، يمكنها التطور بسرعة وتتكاثر في جسم المضيف لمواجهة هذا التحدي.

خلايا الدم البيضاء المقاتلة والدفاعية عند الإنسان تدافع على المصابين..

بعد أن تتخطى الجراثيم حواجز الدفاع السابقة تصل إلى الدم والأنسجة، يقوم نوعان من خلايا الدم البيضاء بوظيفة البلعمة «البلع» وتفتك بالجراثيم وتحللها.

أما المناعة الطبيعية مناعة عامة لا تختص بنوع معين من الجراثيم ولذلك تسمى أيضا بـ«المناعة الغير نوعية» للدلالة على عدم اختصاصها لنوع معين من الجراثيم.

بعض الأمراض الغير منقولة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم أو السرطان وتناول علاجاتهما قد تكون السبب الرئيسي لتدهور وظائف خلايا المناعة، حيث لوحظ انخفاض المناعة بشكل ملحوظ عند المصابين مقارنة بالأصحاء من فئة كبار السن.

ولذا ينصح كبار السن بتفادي الإصابة بالأمراض والسيطرة عليها بقوة من خلال العلاجات التحفظية.

كما من الممكن أن يرفع الإنسان من كفاءة جهازه المناعي من خلال تناول المكملات الغذائية الغنية بمضادات الأكسدة وبالفيتامينات.

تتكون أجسام مضادة بعد الهجمات تكسب الجسم مناعة فعالة تقيه من المايكروبات المشابهة..

المناعة في الشيخوخة ترتبط بانخفاض تدريجي في الجهاز المناعي وزيادة التعرض للعدوى. تم تقييم وظيفة المناعة قبل وبعد فترة من تناول فيتامينات مع أملاح معدنية كمكملات. كانت هناك زيادة كبيرة في الخلايا القاتلة الطبيعية. إذاً من الممكن تحسين المناعة بمكملات مع المغذيات الدقيقة التي تلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على وظيفة مناعية طبيعية لدى كبار السن.

كلما تقدم العمر ضعف جهاز المناعة لمواجهة الأمراض المعدية، وتحدث لدى كبار السن جملة من المتغيرات تساهم في إضعاف الجهاز المناعي، أبرزها قلة الشهية والضعف العام…

إن جهاز المناعة لدى الإنسان يضعف بشكل طبيعي مع مرور السنين.

قدرة تحمل الشخص الكبير سناً في وجه المضاعفات الصحية أقل بكثير من القدرات لدى الشخص الشاب.

أهم الأعضاء في نظام المناعة هي:

اللوزتان والزائدة الأنفية، العقد اللمفاوية، الوعاء اللمفي، الطحال، النخاع العظمي، الجلد والأغشية المخاطية، خلايا أكولة كبيرة وغيرهم.

الجلد يشكل حاجزاً يعترض دخول العوامل المسببة للأمراض، إن الفوهات الطبيعية لدينا كالأنف والفم والأذن طريق تسلكه الجراثيم للدخول إلى أجسامنا، لولا وجود الأغشية المخاطية والأهداب التي تغطيها والتي تقف حائلاً أمامها.

من خلال عملية البلعمة من قبل خلايا المناعة «الخلايا الليمفاوية» تتكون أجسام مضادة لنوع الجرثومة الهاجمة بواسطة أحد أنواع الخلايا الليمفاوية التي تفرز أجساماً مضادة بكميات كبيرة وبسرعة إذا ما تعرّض الجسم لتلك الجرثومة مرة أخرى.

التحصين بواسطة اللقاحات يعتبر طريقة آمنة لتعريض الجسم لمسببات الأمراض وبالتالي اكتساب مناعة ضدها.

وإذا أردنا أن نفهم كيف يمكننا أن نحسِّن أداء جهاز المناعة لدى الكبار بالسن، فإننا يجب أن نفهم ما هي التطورات التي تحدث في مثل هذه السن وتأثيرها على المناعة. ففي هذا العمر يقل اهتمام الشخص بممارسة النشاطات الرياضية، ويتقلص حجم العضلات في الجسد مقابل ارتفاع حجم الكتل الدهنية.

كشفت دراسة على المسنين في سنواتهم المتقدمة من العمر أن الدماء اليافعة في الجسم تؤثر بشكل مباشر على أداء العضلات، من حيث قدرة التحمل وردة الفعل الفورية للأحداث التي يمكن أن تحصل حول الشخص، مثل السقوط على الأرض أو الارتطام بشئ أثناء المسير.

وتأكد أن الدماء اليافعة بعد حقنها في أجسام كبار السن، تعيد الحيوية والنشاط إلى الجسم، بالإضافة إلى رفع مقاومة الجسم وقدرته على محاربة الأمراض المختلفة.

وتمكّن الباحثون من تحديد «17» نوعاً من الإنزيمات البلازمية داخل الدماء الشابة والتي تساعد على رفع أداء الأعضاء والأنسجة بالإضافة إلى الدماغ بصورة تعيد له حيوية الشباب، الأمر الذي يفتح المجال أمام الطب الحديث لتطوير لقاحات يمكن الحصول عليها من الصيدليات في أي مكان للراغبين بتجديد شبابهم، حسب ما جاء به الباحثون.

ونوهت الدراسة إلى أن التجارب الأولية لهذه النظرية والتي طبقت على عدد من الفئران، حققت نتائج كبيرة، من حيث التغيرات الفسيولوجية لأعضاء الفئران، بالإضافة إلى ارتفاع أعداد الخلايا الدماغية المتجددة.

من المعروف أن التقدم في العمر يضعف من مقاومة الجسم للأمراض، فجهاز المناعة يحمي الجسم من الغزاة مثل «البكتيريا والفيروسات».

وتشير الأبحاث إلى أن العدوى لدى المسنين تطول بسبب ضعف جهاز المناعة، فالشيخوخة تضعف خلايا الدم البيضاء التي تساعد في محاربة الأمراض.

والحقيقة أن الانسان يتمتع  بجهاز مناعي يثير الدهشة وكل ما يجب معرفته أن الشفاء يأتي من داخل أنفسنا، ويجب علينا أن نحافظ على هذه القوة العلاجية الداخلية وأن نعتني بها.

باختلاف المرحلة العمرية تختلف احتياجات الجسم من العناصر الغذائية ففي مرحلة الشيخوخة تنخفض كفاءة أجهزة الجسم وتزداد فرص الإصابة بالأمراض وهو ما يتطلب إتباع نظام غذائي خاص يواكب هذه التغيرات الصحية ويعمل على تحسينها.

مع التقدم في السن، يصبح جهاز المناعة المستضد والأجسام المضادة antigen-antbodies أقل فعالية في الطرق التالية:

يصبح جهاز المناعة أقل قدرة على تمييز الذات من غير الذات «أي، لتحديد المستضدات الخارجية». ونتيجة لذلك، اضطرابات المناعة الذاتية تصبح أكثر شيوعاً.

الخلايا الضامة التي تبتلع الجراثيم والخلايا الأخرى تدمر البكتيريا والخلايا السرطانية، ومستضدات أخرى بطيئة. قد يكون هذا التباطؤ أحد الأسباب التي تجعل السرطان أكثر شيوعاً بين كبار السن.

خلايا تي «T» للمستضدات تستجيب بسرعة أقل عند المسنين.

هناك عدد أقل من خلايا الدم البيضاء قادرة على الاستجابة للمستضدات الجديدة. وهكذا، عندما يواجه كبار السن مستضداً جديداً، والجسد هو أقل قدرة على تذكرها والدفاع ضدها.

كمية أقل من الأجسام المضادة تنتج استجابة للمستضد، والأجسام المضادة هي أقل قدرة على صد المستضد. هذه التغييرات قد تفسر جزئياً سبب الالتهاب الرئوي والأنفلونزا والتهاب الشغاف المعدية، هي أكثر شيوعاً بين كبار السن ويؤدي إلى الوفاة في كثير من الأحيان. وهذه التحولات قد تفسر جزئياً لماذا اللقاحات هي أقل فعالية في كبار السن، وبالتالي لماذا من المهم بالنسبة لكبار السن للحصول على طلقات معززة «التي تتوفر لبعض اللقاحات».

هذه التغييرات في الوظيفة المناعية يمكن أن تسهم في قابلية أكبر من كبار السن إلى بعض الالتهابات والسرطان.

تحدث تغييرات عديدة في نظام المناعة الخلوية مع التقدم في السن، ولذا الاستجابة المناعية تنخفض لدى كبار السن. غالباً ما ترتبط هذه التغييرات مع المظاهر السريرية مثل زيادة التعرض للعدوى والسرطان كثيراً ما لوحظ في عدد السكان المسنين.

على الرغم من أنه يتم تعديل كل من الاستجابات المناعية الخلوية والخلطية مع التقدم في السن، ويرتبط بكثير من الانخفاض في الاستجابة المناعية ينظر في السكان كبار السن مع تغيرات في استجابات الخلايا التائية. هي إلى حد كبير بسبب التعديلات داخل مقصورة الخلايا التائية نتيجة لارتداد الغدة الصعترية. وقد تم الإبلاغ عن تغييرات جوهرية في كل من التشكيلات الوظيفية والمظهرية لخلايا «T» مع التقدم في السن.

على الرغم من حدوث تشيّخ مناعي بسبب التغيرات في كل من الأسلحة الفطرية والتكيفية للنظام المناعي، ومساهماتهما في الانخفاض في وظائف المناعة في كبار السن هو التغيرات الملحوظة في المناعة التكيفية، بما في ذلك وباء الخلايا الليمفاوية.

مع الشيخوخة، والقدرة على الحفاظ على التنوع، المستقبلات تتناقص، وهذا يقابل من جانب الانخفاض في عدد الخلايا التائية في الهامش.

الفرضيات التي طرحت لتفسير هذه الظاهرة هي ارتداد من الغدة الصعترية، حيث يحدث نضج خلايا «T». ولم يلاحظ ارتداد الغدة الصعترية فقط في كبار السن، ولكن يبدأ قبل ذلك بكثير في الحياة، وبعد سن البلوغ.

مع التقدم في السن، ينخفض عدد وتواتر تعميم خلايا «تي» ويرتبط هذا الانخفاض بزيادة عدد خلايا الذاكرة نتيجة لمسببات الأمراض. وهناك فرضية أخرى، على الأقل جزئياً، وشرح تشيخ مناعي هي طول التيلومير. يكرر Telomeric (TTAGGG) موجودة في نهاية الصبغيات (الكروموسومات) وتعمل على حماية الحمض النووي للتعديلات.

ومن الجدير بالملاحظة أنه على الرغم من هذا، فإن الأدلة تبين أن طول التيلومير هو أقصر في خلايا «T» متباينة للغاية، مما يشير إلى علاقة أكثر تعقيداً بين التيلومير والشيخوخة.

يعزى مرض السرطان إلى تكاثر خلايا غير طبيعية. فجسد الكائن البشري الراشد يتكون من مئات مليارات الخلايا. وكل دقيقة، تموت مليارات هذه الخلايا وتُستبدل بمليارات الخلايا الجديدة. وتتكاثر الخلايا الجديدة عبر عملية الانفصال. وخلال هذه العملية، تنقسم الخلية وتشكل خليتيْن متشابهتيْن. ومن ثم يتضاعف حجم هذه الخلايا وتصبح قادرة على الانفصال بدورها. وتتوالد الخلايا الطبيعية بالمستوى نفسه المطلوب لاستبدال الخلايا الميتة، بينما الخلايا السرطانية تتكاثر عبر الانفصال لكنها تخسر القدرة على التوالد بمعدل طبيعي.

قد تكون بعض الأورام غير سرطانية أو غير خبيثة. وهذا النوع من الأورام لا ينتشر إلى النسيج السليم المحيط بها أو إلى أجزاء أخرى من الجسد. أما الأورام الخبيثة فتغزو النسيج السليم المحيط بها، وتتركز فيه، وفي النهاية تدمره تماماً.

من المهم اكتشاف المرض مبكراً. قد تدمر الأورام الخبيثة الخلايا، فيحمل الدم أو اللمف هذه الخلايا إلى أجزاء أخرى من الجسد حيث تستمر بالتكاثر وتشكّل الأورام. وتسمى هذه العملية «الانبثاث». وتجعل قدرة هذه الخلايا على الانتشار السيطرة على المرض أمراً في غاية الصعوبة.

مع التقدم في العمر، قد تحدث التغييرات في نظام المناعة اضطراب المناعة الذاتية والتي قد تتطور. هذا هو المرض الذي في الجهاز المناعي بطريق خطأ الهجمات ويدمر أنسجة الجسم السليمة. وهناك عدد أقل من الخلايا المناعية في الجسم لتحقيق الشفاء..

* استشاري الطب الباطني القلب وطب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى