أخبارأعمدة ومقالاتكلمة التغيير

افتتاحية التغيير: صفاً واحداً لدحر انقلاب البرهان وحميدتي

الشعب السوداني الآن، الذي يستعد للخروج في مليونية 21 أكتوبر لمقاومة الانقلاب العسكري وحماية الثورة، يمر بلحظات تاريخية مفصلية في غاية الخطورة والتعقيد، وهذا يفرض على كل المؤمنين بالتحول الديمقراطي إدراك الحقائق التالية:

أولا: الصراع الرئيس والاستراتيجي في الساحة السياسية الآن هو بين معسكر الانقلاب العسكري بقيادة رئيس مجلس السيادة الانتقالي الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو حميدتي، وبمساندة فلول النظام البائد  وسياسيين مدنيين وقادة حركات مسلحة شريكة في السلطة الانتقالية،  ومعسكر الانتقال المدني الديمقراطي ممثلا في قوى الثورة الحية والتيارات السياسية التي ناهضت الانقلاب ، وفي صراع كهذا، الحياد جريمة اخلاقية وسياسية ووطنية، واوجب الواجبات الوطنية الان هو ان يتوحد معسكر الانتقال المدني الديمقراطي ويخرج في مليونية 21 اكتوبر لهزيمة الانقلاب باسلحة الثورة وهي: السلمية والوحدة والايمان بالحرية والرهان على الإرادة الشعبية.

ثانيا: مليونية 21 اكتوبر ليست تأييدا لحزب سياسي او تفويضا لتحالف او تسليما بصوابية الطريقة التي أديرت بها الفترة الانتقالية في العامين الماضيين، بل هي معركة الشعب السوداني للدفاع عن نفسه ضد المغامرات الانقلابية، لان الانقلاب العسكري في السودان ينذر بالانزلاق الى حرب اهلية وفوضى شاملة تنسف وحدة واستقرار الوطن في ظل وجود جيوش متعددة ومشاريع انقلابية متنافسة، ولذلك فإن دحر الانقلاب بالحشود الشعبية المهيبة هو تأمين للبلاد من الغرق في الدماء عبر إجبار القوى الانقلابية على التراجع.

ثالثا: الدعاية الانقلابية المضللة تصور مظاهرات الفلول المصنوعة واعتصامهم المدعوم من العسكر كاحتجاجات على الفشل الاقتصادي والامني وعلى اختطاف الثورة! رغم ان قادة الانقلاب من العسكريين هم من اهم عناصر الازمة الاقتصادية بسبب سيطرتهم على 80% من عائدات النشاط الاقتصادي في البلاد وممانعتهم الاصلاحات التي بموجبها تعود هذه الموارد الى ولاية وزارة المالية! وبسبب تحكمهم في اهم مصدر للعملة الصعبة في البلاد وهو الذهب الذي يتم تهريبه بالاطنان الى خارج الوطن وتستخدم عائداته في الرشاوى السياسية وتمكين الانقلابيين، وللمفارقة يقف وزير المالية ورئيس حركة العدل والمساواة المسلحة والقيادي الاسلاموي جبريل ابراهيم في صف الانقلاب ملوحا بالفشل الاقتصادي! دون ان يسأل العسكر انطلاقا من واجبات منصبه  عن الذهب المهرب وعن ضرائب شركاتهم وعن مضارباتهم في العملة  وعن ميناء البلاد الرئيسي والطريق القومي لنقل الصادرات والواردات المغلق منذ أكثر من شهر بأمرهم وبتواطؤ لجنتهم الامنية في ولاية البحر الاحمر! فوزير المالية المصطف مع الانقلابيين تنفيذا لاجندة الاسلامويين في تدمير ثورة ديسمبر المجيدة لم يعترض على المبالغ الضخمة التي انفقت على حفل تنصيب حاكم دارفور مني اركو مناوي المصطف هو الاخر مع الانقلابيين تحت دعاوى الفشل الاقتصادي للحكومة! أما الفشل الامني فيجب ان يسأل عنه من يتلاعبون بالفتن القبلية في دارفور وشرق السودان لمصالح سياسية ويستخدمون الاجهزة الامنية والعسكرية في ذلك وكلها خارج سيطرة المدنيين! حتى وزيري الداخلية والدفاع يعينهما المكون العسكري الذي يمانع بقوة ان تكون الشرطة وجهاز الامن تحت إدارة الحكومة المدنية كما يعرقل كل الاصلاحات التي من شأنها تحقيق الامن والعدالة للمواطنين مثل إصلاح القطاع الامني والعسكري واصلاح الأجهزة العدلية وعلى رأسها القضاء والنيابة العامة.

رابعا: المسخرة الكبرى في الدعاية الانقلابية هي ان تحركات فلول النظام البائد والمنشقين عن الحرية والتغيير برعاية البرهان وحميدتي يريدون استرداد الثورة المختطفة!! وتوسيع كتلة الانتقال!! ان اخطر محاولة لاختطاف الثورة هي الانقلاب الزاحف حاليا الذي يريد الارتداد بالبلاد الى ما قبل ثورة ديسمبر! وشعار توسيع كتلة الانتقال وهو من الشعارات العزيزة لدى التيار الديمقراطي اختطفه الانقلابيون الذين يريدون توسيع قاعدة الانقلاب بالفلول والفاسدين والمتآمرين على التحول الديمقراطي لوضع المصير السياسي للبلاد تحت سيطرة العسكريين.

خامسا: مليونية 21 اكتوبر يجب ان تكون محطة تاريخية فارقة في تاريخ الفترة الانتقالية، فبعد دحر الانقلاب عبر وحدة الشعب وسلميته واقباله الكثيف على الاحتشاد السلمي في  ميادين الشرف والكرامة الثورية والوفاء لدماء شهداء الحرية، لا بد من عودة جادة لتقييم وتقويم تجربة الانتقال في العامين الماضيين وتكثيف  الارادة السياسية لتوسيع كتلة الانتقال المدني الديمقراطي وتشكيل المجلس التشريعي وتنظيم حوارات فكرية عميقة لبلورة رؤى تفصيلية ذات طابع عملي في إزالة العقبات من طريق التحول الديمقراطي وتحقيق السلام الشامل وكيفية إنجاز حزمة الاصلاحات الهيكلية في جهاز الدولة وفي القوانين والتشريعات في اتجاه تحقيق الهدف الذهبي للفترة الانتقالية وهو إجراء انتخابات حرة ونزيهة تمكن الشعب السوداني من اختيار حكومته، وفي بيئة سياسية وقانونية يتوافق فيها الجميع على ان الوسيلة الوحيدة المقبولة  لتولي السلطة هي الفوز في الانتخابات الحرة النزيهة التي تتكرر بصورة دورية ، في ظل دستور ديمقراطي يحمي الحقوق والحريات الأساسية. فلا بد ان تكون “الانتخابات” في قلب الحوار الفكري والعمل السياسي التنظيمي والاصلاح القانوني لقوى الانتقال المدني الديمقراطي، وبهذا نضع حدا لاختطاف قضية الانتخابات ونحميها من الابتذال والتسطيح الذي تتعرض له الان من الانقلابيين المنخرطين في قطع الطريق على الانتخابات والاستيلاء على السلطة بالقوة، وفي ذات الوقت يضللون الرأي العام بأنهم يريدون تسليم السلطة لمن ينتخبه الشعب! في الواقع هم يريدون استلام السلطة واحتكارها بقوة السلاح وتحت ظلال السلاح والمال الفاسد وغياب الحريات والقضاء المستقل يقومون بتزييف عملية انتخابية محسومة النتائج سلفا لصالحهم.

سادسا: الانقلابات العسكرية التي سيطرت على حكم السودان 52 سنة من عمر استقلاله البالغ 65 عاما أثبتت فشلها السياسي والاقتصادي بدليل واقع التخلف المسيطر على البلاد الآن، وبالتالي فان الحكم الانقلابي ضد مصلحة الوطن في التطور، وفي هذا السياق لا بد من الفصل بين الانقلابيين بمصالحهم الذاتية الضيقة وبين مؤسسة الجيش التي قوامها مواطنون سودانيون رافضون للانقلابات ويرون مصلحة الجيش في سياق المصلحة الوطنية العامة، فليس كل عسكري انقلابي، ومشروع الانتقال المدني الديمقراطي ليس معاديا للجيش والشرطة عداء مطلقا واعمى، بل من اهدافه الرئيسية تطوير المؤسسة العسكرية مهنيا وانصاف الشرفاء من منسوبيها المسحوقين بالفقر والمتضررين من الفساد والمحسوبية، الشرف العسكري يلزم كل هذه القوات بعدم تصويب نيرانها على المدنيين العزل اثناء مظاهراتهم السلمية.

ختاما : مليونية 21 اكتوبر  هي وسيلة الشعب السوداني للاحتفاظ بالجسر الذي سيوصله الى الحرية مفتوحا وسالما، الانقلابيون يريدون إغلاق هذا الجسر في وجه الشعب ثم نسفه تماما ليظل الشعب محبوسا في خيارين احلاهما مر كالعلقم: الاستبداد العسكري المدعوم إقليميا والحرب الاهلية والفوضى الشاملة!

ليس امامنا من خيار سوى ان نجعل مليونية 21 اكتوبر يوما من أيام انتصار إرادة الشعب السوداني بوعيه وسلميته ووحدته.

 

‫3 تعليقات

  1. على الكيزان والمتحالفين معهم وبعض القوى الاقليمية أن يتوقفوا عن دفع البرهان للعب الدور الذي قام به السيسي في مصر لأن البرهان قام بهذا الدور بالفعل في ثورة ديسمبر .. في مصر وقف السيسي ضد الاخوان المسلمين وهم كيزان مصر وهم البذرة الخبيثة التي نبت منها كيزان السودان باسم الجبهة الاسلامية ثم المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي .. وقف السيسي ضد هذه الجماعة التي صنفها العالم بأنها منظمة ارهابية وارهابها لا يخفى على أحد وبالاضافة الى الارهاب هي عصابة للجريمة المنظمة تمارس الفساد وغسيل الأموال وهي خائنة عميلة تقوم بدور ورقة الضغط ضد حكومات دولها لحساب دول أخرى مثل قطر وتركيا وايران وفي الماضي كانت تقوم بنفس الدور لحساب بريطانيا والسعودية .. أما في السودان فثورة ديسمبر أسقطت هذه المنظمة الاجرامية يعني ثورة ديسمبر قامت بالضبط بما قام به السيسي وهذا أشرف عمل للعسكريين السودانيين هو اسهامهم في مساعدة الشعب لاسقاط هذه الجماعة .. اذن العسكريون قاموا في ثورة ديسمبر المجيدة بالفعل بما قام به السيسي .. أما أن يستمعوا مرة أخرى الى وسوسة الكيزان فهذه انتكاسة غير معقولة اطلاقا وستثير ذهول العالم

  2. دعوة الجيش لتولي السلطة لا يمكن أن يكون شعار ثوار بل هو شعار الكيزان الذي سمعناه منذ مئوية الزحف الأخضر مرورا بمئوية تفويض الجيش وأنا أستغرب أن يشارك أشخاص من قوى الثورة في مظاهرة تردد هذه الشعارات .. واذا كان زعماء الكفاح المسلح كما يسمون أنفسهم سيستفيدون من ارسال المرتزقة الى اليمن ويجنون هم ملايين الدولارات من تجارة البشر هذه فما الذي ستستفيده الأحزاب المدنية المشاركة في هذه المؤامرة؟؟؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى