أخبارتقارير وتحقيقات

رسائل المثقفين السودانيين في بريد مليونية «21 أكتوبر»

يعول ثوار السودان كثيراً على مواكب غداً الأربعاء في ذكرى «21 أكتوبر» لاستعادة مسار ثورة ديسمبر 2018م وتحقيق أهدافها عبر موجة جديدة تهيأت لها ظروف الوحدة في مناخ الانقسام، والنجاح رغم واقع الفشل الذي لازم المسيرة السياسية منذ أبريل 2019م.

التغيير- الخرطوم: علاء الدين موسى

غداً الخميس 21 اكتوبر 2021م، يعود ثوار السودان إلى نقطة الانطلاق الأولى، حينما خرجوا من ظُلمة الخفاء إلى نور العلن، شباب فيّ مُقتبل أعمارهم، كانوا يخرجون في مسيرات ومواكب ليلية ونهارية، عندما اصطفت كل مكونات الثورة من ديسمبر 2018م إلى أبريل 2019م لتتمكن من اقتلاع رأس النظام البائد.

ورغم الانقسامات والخلافات التي ضربت قوى الثورة بسبب عدم رؤية الأهداف التي قدم الشهداء من أجلها أرواحهم مهراً للانعتاق تتحقق بعد مرور أكثر من عامين، كما أن هنالك من يريد إرجاع عقارب الساعة للوراء، فبدا 21 اكتوبر كميلاد جديد للثورة المجيدة.

لحظة مفصلية

واعتبر المفكر السوداني المعروف د. النور حمد، أن من أوجب الواجبات في هذه اللحظة المفصلية في مسيرة ثورة ديسمبر المجيدة، هو إنجاح المسيرة المزمع قيامها غداً الخميس 21 أكتوبر.

وقال لـ«التغيير»: «كان واضحاً منذ اندلاع الثورة، بناءً على المقاومة المتوقعة من بنية نظام الإسلاميين الكليبتوقراطي والمتعاونين معه من أرباب المصالح في الداخل والخارج، إن الثورة لن تكتمل إلا عبر موجات متتابعة».

وأشار إلى أن الثورة قد تبلغ هدفها في موجتين فقط، وقال: «وهذا، في تقديري، احتمال ضعيف. فالأرجح لدي أنها سوف تبلغها في أكثر من ذلك».

وأضاف: «والآن تهيأت الفرصة للموجة الثانية، بسبب تصاعد التعويق المتعمد والممنهج للثورة من قيادات الجيش والدعم السريع، وبعض الحركات المسلحة وبعض القوى الأمنية. ويمثل هؤلاء، في مجملهم، امتداداً طبيعياً لنظام المخلوع ونهجه في احتكار المال وكرسي السلطة».

النور حمد

طوفان 21 اكتوبر

ونوه حمد إلى فشل فض الاعتصام في 3 يونيو 2019م في اجهاض الثورة، وفي إرجاع عقارب الساعة إلى الوراء. وفشلت كل محاولات الخنق المتمثلة في خلق الندرة في السلع الضرورية. كما فشلت المضاربة في العملة.

ولفت إلى أنه مؤخراً فشلت محاولة الخنق الكبرى المتمثلة في تعطيل ميناء البلاد.

وذكر أنه قبل أيام فشلت محاولة خلق حاضنة سياسية ثانية، ضراراً. وأخيراً فشل الاعتصام المصطنع، فشلاً ذريعاً. والآن يفترض أن يأتي طوفان 21 أكتوبر أكثر زخماً من أي طوفان ثوري مضى، ليغرق كل هذا الركام الماضوي البئيس.

علو إرادة الشعب

وقال حمد: «مثلما جرى تشكيل الحاضنة السياسية الضرار في هدوء وسلام، ومثلما جرى اعتصام العسكريين المتزينين بالزي المدني والفلول والمخدوعين من البسطاء، أمام القصر الجمهوري، بهدوء وسلام، ينبغي أن يدع العسكر مليونيات 21 أكتوبر تجري بنفس الهدوء والسلام».

وأضاف: «عموماً لا يستطيع المرء بعد عامين من الغدر والكذب والمكر السييء ومحاولات الالتفاف الملتوية المتكررة على الثورة، أن يطمئن تمام الاطمئنان أن الأمور ستسير بسلام، وأن نهج العنف قد انتهى إلى غير رجعة».

وتابع: «فمن المحتمل جداً أن تصطنع منظومة أعداء الثورة تخريباً وعنفاً واضطراباً وانفلاتاً أمنياً، يمنحها ذريعة للقيام بانقلاب عسكري صريح».

وزاد: «وفي هذه الحالة على الثوار الانسحاب من الشوارع الرئيسية وإغلاق شوارع الأحياء في كل المدن. ثم الدخول، بقوة غير مسبوقة، في عصيان مدني شامل يشل القطر من أقصاه إلى أدناه شللاً تاماً».

وأردف: «لو تحقق ذلك، على هذا النحو، فإن إرادة الشعب سوف تعلو على السلاح وعلى الكيد والتآمر، مرة، وإلى الأبد في هذه البلاد».

ولفت حمد إلى أن هزيمة مخطط قطع الطريق على الفترة الانتقالية، سوف يفتح الباب للانتخابات العامة. وحينها ينبغي أن تحدث الموجة الثالثة المتمثلة في هزيمة كل القوى التي تآمرت على الثورة عبر صندوق الاقتراع.

ونبه إلى أن الأمر يقتضي خلق جبهة عريضة متحدة تضم الثوار بمختلف فئاتهم، إلى جانب الأحزاب المؤمنة حقاً بالتحول الديمقراطي، وحكم القانون ودمج كل تمظهرات الدولة الموازية، في الدولة الأم المنهوبة، تشريعياً وسياسياً واقتصادياً.

اميرة عثمان

بداية تكملة الثورة

فيما ذهبت رئيسة مبادرة لا لقهر النساء أميرة عثمان، إلى أن كل جماهير الشعب السوداني متوحدة في الخروج لحماية «الانتقالية» ورفض الانقلاب العسكري ورجوع النظام البائد تحت أي مسمى، وهذا متفق عليه.

وقالت لـ«التغيير»، إن هناك تخوفاً عند البعض بأن طرح اخفاقات الحكومة الانتقالية يقوي موقف العسكر.

وأضافت: «هذا  يعبر عن رغبة حقيقية للوصول إلى الدولة الديمقراطية لكنه قصر نظر وخوف غير مبني على فهم حقيقي للواقع».

وتابعت: «لا ننسى أن هناك من يلعب بكرت شق الصف والتخوين رغم أنهم هم من نكثوا عن مكتسبات الثورة ومطالبها».

وقالت إنه ليس هنالك استعجال و21 أكتوبر هو بداية لتكملة ثورة ديسمبر أو ثورة تصحيحة للمسار الذي تم الانحراف عنه.

عبد العزيز بركة ساكن

أحلام الانقلابيين

لكن الأديب الروائي عبد العزيز بركة ساكن ذهب إلى رأي مغاير، وقال لـ«التغيير»، إنه لا يؤمن اطلاقاً بالمسيرات من أجل حسم القضايا الآن، واعتبر أنها مجهود شعبي إذا استثمر في عمل تنموي أفضل.

وأضاف: «أي إذا تم تنظيم هذه الجماهير العظيمة الثورية في أية مهمة أفضل، حتى ولو في الحصاد، تنظيف المدن، حملات توعية التعليم… إلخ».

ولفت إلى أنها ثروة يجب ألّا تهدر وطاقة خلاقة، وقال: «وأظن على حكومة الثورة أن تصلح نفسها، هي تعرف أين مواضع الخلل فيها، يجب أن تكون ثورية».

ووصف ساكن الذين ينادون بالانقلابات وعودة الجيش، بأنهم حالمون فقط، أحلام كابوسية بائسة وسيموتون بالإهمال.

صفاء العاقب

الخروج ضرورة

فيما اعتبرت الناشطة في حقوق المرأة صفاء العاقب، أنه رغم المخاطر بإمكانية مواجهة ودخول مندسين في المليونية، إلا أنها مهمة جداً لتواصل الحراك الشعبي والقوى الحية للتمسك بمكتسبات الثورة.

وقالت صفاء لـ«التغيير»، إن الرمزية في الخروج تأتى في أن 21 اكتوبر نفسها كانت ثورة ضد العسكر وديسمبر كذلك، وهذا يعد تواصل أجيال.

وأضافت: «الخروج للشارع ضرورة لأن ما يرعب العسكر هو الحرية والديمقراطية والتجمعات السلمية».

وطالبت صفاء بضرورة الخروج في ظل غياب مؤسسات الدولة الرقابية والتشريعية والدستورية، للضغط على الحكومة الانتقالية بشقيها المدني والعسكري للايفاء بمتطلبات الفترة الانتقالية كما جاءت في الوثيقة الدستورية وبنود اتفاق السلام.

واشارت إلى أهمية بند الإصلاح الأمني والترتيبات الأمنية لأنه يساعد في عملية التحول الديمقراطي وأيضاً حماية المواطنين.

ونوهت إلى أن السيناريو المتوقع هو اختلاط الحابل بالنابل وإسراع الجيش بالتدخل لوقف الفوضى والعنف، وقالت: «أكيد بكون في مندسين».

وأوضحت أن الطريقة المثلى تكون في مسيرتين والأمن مسؤولية الجيش، ومنع مشاركة جيوش الحركات المسلحة لأنها الآن ليست جزءاً من الترتيبات الأمنية ولا الجيش.

وقالت: «يمكن محاسبة الدعم السريع كجزء من الوثيقة الدستورية  والمنظومة الأمنية الحاكمة».

ونوهت صفاء إلى أن ترك تأمين المسيرات للقطاع الأمني سيدخلهم في تحدٍّ كبير لأنها مسؤوليتهم.

وحمّلت النائب العام أيضاً مسؤولية حماية مليونية 21 اكتوبر من الناحية القانونية لتأمين المسيرات.

وقالت: «لا أظن الاختلافات تمنع من الخروج في المسيرة لأن ثورة ديسمبر نادت ولا زالت تنادى بالتحول الديمقراطي والحكم المدني».

وأضافت: «بل بالعكس ربما هذا يعيد الآخرين للمنصة، مثلاً الحزب الشيوعي، مما يوحد الجبهة في الانتقال للمدنية».

وتوقعت صفاء أن تسير الأمور بسلام، وقالت: «حتى لو حدثت حاجة بتكون بسيطة وممكن الناس تعتصم في أماكنها».

ربيع يوسف

صوت الشارع والجماهير

وقال نائب الأمين العام لاتحاد المهن الدرامية ربيع يوسف: «نحن بوصفنا مواطنين أصحاب مصلحة سنخرج يوم 21 مع باقي قطاعات المجتمع، وبوصفنا دراميون نحرص أكثر على الخروج لأن فرص رفع المظالم عنا أكبر لو نجحنا في تثبيت الحكم المدني الديمقراطي».

وأضاف لـ«التغيير»: «وبالمقابل موتنا وتراكم الظلم علينا سيكبر ويزيد في حال اختطاف ثورتنا من قبل العسكر الطغاة والفلول».

وأكد أنه لن يُمنع لأن أي ثائر يعلم أن الخيار الأمثل الحفاظ على الحكومة المدنية مع الحفاظ على الحق في نقدها وإصلاحها ومراقبتها.

وشدد على «السلمية ثم السلمية»، مع الحذر والمراقبة الدقيقة وتكليف «شفاتة» لمهام التأمين.

وأشار إلى أن الأهداف كثيرة التي سيحققها الخروج يوم 21 اكتوبر «لكن في رأيي الشخصي الهدف الأهم الذي سيتحقق هو ألّا صوت يعلو على صوت الجماهير والشارع».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى