أخبارتقارير وتحقيقات

«زلزال اكتوبر» يعيد ترتيب المشهد السياسي السوداني

«زلزال اكتوبر» هو الوصف الذي أطلق على الشلالات البشرية التي ملأت الشوارع في العاصمة الخرطوم والولايات المختلفة في ذكرى ثورة 21 أكتوبر، فأعادت الملايين التي خرجت ترتيب المشهد السياسي في السودان.

«اعتقدوا أن الشعب مات!!» هكذا علق المستشار السياسي لرئيس الوزراء ياسر عرمان من داخل المواكب التي مثلت حداً فاصلاً، وأكدت أنه سيكون لها ما بعدها!!

التغيير- أمل محمد الحسن

في الذكرى السابعة والخمسين لثورة أكتوبر 1964م؛ خرج الشعب السوداني بالعاصمة والمدن والأرياف في مواكب مهيبة يرفض حكم العسكر، ويؤكد أن الردة مستحيلة.

المواكب أوضحت التناقض بين النظام القديم والفساد السياسي والاقتصادي والأخلاقي المتمثل فيما عرف بـ«اعتصام الموز» وبين خروج الجماهير المستعدة لتقديم حياتها رخيصةً من أجل تحسين الأوضاع حباً في الوطن ولأجل الحصول على حياة طبيعية في دولة مواطنة بلا عنصرية، تمنحهم العدالة والسلام، وفق تعبير القيادي بحزب المؤتمر السوداني مهدي رابح.

تصعيد متواصل

المشهد السياسي في البلاد شهد احتقاناً متصاعداً، بعد مطالبة وزير الصناعة، القيادي بحزب المؤتمر السوداني إبراهيم الشيخ بتغيير رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان من داخل المؤسسة العسكرية.

ومن جهة أخرى، طالب المكون العسكري الذي اجتمع مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك أمس الجمعة بتغيير الحكومة التنفيذية.

ووفق مصادر مطلعة تحدثت لـ«التغيير»، أن حديث الشيخ أغضب جميع أعضاء المكون العسكري، وأشارت المصادر إلى حضور جميع أعضاء السيادي العسكريين للاجتماع، بالإضافة إلى نائب قائد قوات الدعم السريع.

الحرية والتغيير التي دعت بالفعل لمؤتمر صحفي عصر اليوم السبت، سعت لمواصلة التصعيد الشعبي بعد أن استعرضت القوى الجماهيرية الحية فيما أطلقت عليه الوسائط الاجتماعية والشعارات «زلزال أكتوبر»، وقال عنه وزير شؤون مجلس الوزراء خالد عمر يوسف في لقاء على قناة «الحدث» الجمعة: «إن الشارع قال قوله الفصل وحصحص الحق».

الجماهير الهادرة المؤيدة للتحول الديمقراطي والانتقال السلمي والتي خرجت في 21 أكتوبر رجّحت كفة قوى الحرية والتغيير في المشهد الحالي- طبقاً للخبير الإستراتيجي راشد الشيخ.

«سنقوم بتنفيذ العصيان المدني 6 ساعات في اليوم»، هذا ما كشفه قيادي بالمجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير، وأشار إلى أن تفاصيل الجداول التصعيدية سيتم الكشف عنها لاحقاً.

وأكد تجمع المهنيين السودانيين، مساندته للتصعيد، مطالباً قوى الثورة؛ في بيان نشره بعد مواكب الخميس، بتنظيم الفعاليات المسائية في الأحياء لاستخدامها مكاناً للتشاور حول التصعيد الثوري.

وطالب البيان بانتقال كامل وقوي للسلطة لقوى الثورة «رسمت مواكب شعبنا فاصلاً بالبسالة والإقدام بين ما كان وما سيكون».

خبير استراتيجي: سيحدث تدخل خارجي لتقوية طرف على الآخر

أصابع الخارج

كشفت مصادر إعلامية، عن رحلة سرية غادر فيها رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان إلى دولة الإمارات، كما تم الإعلان عن زيارة يقوم بها رئيس مجلس الوزراء عبد الله حمدوك إلى السعودية للمشاركة في مبادرة الشرق الأوسط الأخضر.

ونوهت مصادر، إلى أن الزيارة ربما تشهد محاولة للتدخل في الشأن الداخلي، باعتبار أن هناك فرصة مواتية للتدخلات الخارجية لممارسة الضغوط وتهدئة الأوضاع- بحسب رأي الخبير الإستراتيجي راشد الشيخ.

وأكد الشيخ لـ«التغيير»، أن طبيعة الأوضاع بعد 21 أكتوبر بها معطيات متغيرة ترسل إشارات إلى الخارج بأن القوى السياسية ليست على قلب رجل واحد.

ويعتقد الشيخ أن التدخلات الخارجية ربما ستسعى لتقوية طرف على حساب آخر، وطالب الطرفين بتقديم تنازلات كبيرة من أجل المصلحة الوطنية والمحافظة على مكاسب التغيير.

الموقف الأمريكي الداعم للتحول الديمقراطي، والمؤكد في أكثر من خطاب على دعم أمريكا للحكومة المدنية قد يقلل المخاوف من التأثيرات الإقليمية التي قد تهدد الانتقال.

وقال المبعوث الأمريكي الخاص للقرن الافريقي جيفري فيلتمان: «الحديث عن حل الحكومة واستقالة حمدوك إلهاء عن التحول الديمقراطي».

قيادي بـ«المؤتمر السوداني»: زلزال أكتوبر وضع مسؤولية على عاتق الحكومة والحرية والتغيير

ضغوط على الحكومة

«عهدي معكم أن نواصل العمل على إكمال مؤسسات الانتقال وتحقيق أهداف وشعارات الثورة»، هكذا وعد رئيس الوزراء عبد الله حمدوك جماهير الشعب السوداني التي خرجت في 21 أكتوبر.

واتفق معه القيادي بحزب المؤتمر السوداني مهدي رابح، الذي أكد على المسؤولية الكبيرة التي وضعتها جماهير أكتوبر على عاتق الحكومة والأحزاب السياسية.

وقال رابح لـ«التغيير»، إن الحكومة والحرية والتغيير لابد أن يسعوا في تكملة هياكل السلطة وعلى رأسها المجلس التشريعي، بجانب الاستعداد للانتخابات.

«زلزال أكتوبر» مارس ضغطاً كبيراً على المكون العسكري- وفق رابح- الذي أقر بأن وجود فراغ منحهم فرصة للتغول على صلاحيات الحكومة التنفيذية، وأشار إلى أنهم وضعوا أيديهم على مؤسسات مالية واقتصادية كبيرة.

رابح: أي مغامرة انقلابية ستنتهي بصاحبها في السجن أو لاهاي

التصعيد الذي سبق «21 أكتوبر» من الجانب العسكري سببه عدم رغبتهم في تسليم السلطة للمكون المدني، ورفضهم تسليم شركاتهم التي تفوق رؤوس أموالها «10» بلايين دولار- بحسب وزير الصناعة إبراهيم الشيخ أثناء حديثه لمواكب أكتوبر.

والانقلاب السابق كان «بالونة اختبار» طبقاً لوزير الصناعة، واتفق معه رابح الذي أشار إلى أن الجماهير أثبتت لهم أنه لا توجد فرصة لحدوث انقلاب.

وقال: «أي مغامرة انقلابية لن تمر، وكل من يحاول الانقلاب سينتهي به الأمر في السجن أو لاهاي، وقطعا خارج المشهد السياسي».

جماهير أكتوبر التي خرجت في «54» مدينة حول السودان قالت كلمتها صراحة إنها لن تسمح بانقلاب عسكري على السلطة ولن تسمح بعودة «الكيزان» للمشهد السياسي.

الجماهير قامت بدورها على أكمل وجه، لم تجد اعتصاماً بخيام منصوبة ووجبات والكثير من «الموز»، ولم تحملها السيارات المكيفة إلى أرض اعتصام مرسومة ومخططة، ووضعت الكرة في ملعب الحكومة المدنية وحاضنتها السياسية قوى الحرية والتغيير، فهل تنتصر لرغبة الشعب؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى