أخبارأعمدة ومقالات

ماذا بعد المليونيات؟

عبد القادر محمد أحمد المحامي

ماذا بعد المليونيات؟

بقلم: عبد القادر محمد أحمد المحامي

رغم الأزمات السياسية والأمنية والمعيشية، خرج الشعب في كل أنحاء البلاد مؤكدا تمسكه بثورته وبقراره بنبذ العسكرية والشمولية، ومؤكدا أن التحول الديمقراطي هو الطريق الوحيد للتداول السلمي للسلطة والاستقرار والتنمية والتطور، لكن الحقيقة التي يجب مواجهتها هي أن أعداء الثورة لن يتوقفوا عن السعي لوأدها، وفرصتهم في ذلك افضل من فرص المدافعين عنها، فالثورة موجودة في الشارع وفي قلوب الناس، لكن اعدائها يحتلون كل مفاصل الدولة السيادية، التنفيذية، المدنية، العسكرية، الشرطية والأمنية. لذلك يبقى السؤال ماذا بعد المليونيات؟

نعلم جميعاً أن الاستقرار واحداث التحول لن يتم ما لم يتم تفكيك بنية النظام السابق وإزالة كل آثاره، ونعلم جميعا أن ذلك لم يتحقق في حينه لأن الشرعية الثورية لم تصاحب سقوط النظام،  فلجنة البشير الأمنية هي التي تسيدت المشهد ووفرت للنظام المذكور الملاذ الآمن، لكن ما يجب قوله هو أن هذه الشرعية لا زالت موجودة، كل ما هناك انه تم ادراجها في الوثيقة الدستورية، حيث ربطت بين التفكيك وإعادة بناء الدولة بما فيها مؤسساتها العدلية.

لقد كان الفلول اكثر استيعابا للوثيقة فعملوا على سير الأمور في إتجاه إفشال عملية التفكيك وإعادة البناء، فكان لهم ما أرادوا، وفي المقابل ظللنا نعمل بطريقة هتافية بعيدة عن المنهجية ودون الوصول للنتائج المطلوبة، ولتوضيح ذلك لا بد أن ننتبه لحقيقة أن التفكيك وإعادة البناء من اختصاص رئيس الوزراء وحكومته، لكن قانون التفكيك صدر بطريقة مخالفة للوثيقة بأن أصبحت اللجنة تتبع للسيادي والحكومة، وشمل تشكيلها أعضاء من السيادي، وتوسعت مهامها  لتشمل بجانب التفكيك، مكافحة الفساد وإسترداد المال العام الذي يدخل في اختصاص الأجهزة العدلية، وكذلك التفكيك داخل الأجهزة العدلية وهو من اختصاص مفوضية الإصلاح العدلي.

وهكذا تعددت وتعقدت إختصاصات اللجنة فأصبحت تعمل بقانون مخالف للوثيقة، وبلا أسس أو ضوابط وبطريقة مخالفة حتى لقانونها، فأتت أحكام الدائرة القضائية بإلغاء بعض قراراتها تأكيدا لهذه الحقيقة. لقد اجتهد بعض الزملاء الاجلاء في الدفاع عن قرارات اللجنة، لكنها ومع اكيد تقديري، اجتهادات تخطت الوثيقة كمرجعية، فأكثر ما قيل في حق تلك الأحكام، بأنه لم تصدر قرارات من لجنة الاستئنافات، لكن ذلك لا يقفل الباب أمام الحق الدستوري في اللجوء للقضاء. كما قيل أن قرارات اللجنة ليست من القرارات التي يشملها القانون الإداري، فإذا قبلنا جدلا بهذا التبرير، فلا الوثيقة ولا قانون التفكيك يعطي اللجنة سلطات مطلقة، فلا بد من أسس وضوابط لقراراتها، لكي تتمكن لجنة الاستئنافات والدائرة القضائية من الوقوف على سلامتها.

والآن فإن العديد من قرارات اللجنة مهددة بالالغاء، وسيكون من غير اللآئق مواجهة ذلك بالتشكيك غير المبرر في احكام القضاء أو بالعمل على تعطيل تشكيل المحكمة الدستورية.

قصدت ودون التقليل من أهمية دور اللجنة، القول بأن الإلتزام بالوثيقة الدستورية وإتخاذها كمرجعية أساسية، هو الطريق الصحيح لحماية الثورة وتحقيق المهام الانتقالية اللآزمة للتحول الديمقراطي، وفي مقدمتها تفكيك التمكين وإعادة بناء الدولة.

إعتمادا على ما ذكرت فإن الإجابة على سؤال : ماذا بعد المليونيات في تقديري المتواضع يكون بـ:-

* التمسك بالوثيقة الدستورية لإلزام المكون العسكري بتسليم رئاسة مجلس السيادة للمكون المدني دون مساومة.

* التمسك بالوثيقة الدستورية فيما يلي تبعية الشرطة والأمن لرئيس الوزراء وتشكيل مجلس الأمن الوطني، والعمل فورا على استرداد هذا الحق المسلوب.

* التمسك بالوثيقة وببند الترتيبات الأمنية الوارد في اتفاقية السلام، بأن تقوم الجهات المعنية بالبدء فورا في عملية دمج قوات الدعم السريع والحركات في القوات المسلحة، بما لا يخل بوحدتها وقوميتها وكفاءتها.

* أن يقوم السيد رئيس الوزراء بتشكيل مفوضية مكافحة الفساد وإسترداد المال العام، لتباشر أعمالها ولتصحح أوضاع الأموال التي صدرت بشأنها قرارات من لجنة التفكيك.

* أن يقوم السيد رئيس الوزراء بتشكيل مفوضية الإصلاح العدلي، فذلك يؤدي لتشكيل مجلس القضاء العالي ومجلسي النيابة والعدل والمحكمة الدستورية، وتفكيك بنية التمكين داخل الأجهزة العدلية وإعادة بنائها بما يحقق إستقلالها.

* تعديل قانون التفكيك لتكون اللجنة تابعة للحكومة التنفيذية وتقتصر مهامها في إزالة التمكين بالمعنى الوارد في الوثيقة فقط، ولتبدأ فورا بإزالة التمكين داخل الأجهزة العسكرية والشرطية والأمنية وإعادة هيكلة الأخيرين، وإصدار قرارات بتبعية كل المؤسسات الاقتصادية العسكرية والأمنية لوزارة المالية.

* أهمية الإسراع في تشكيل المجلس التشريعي.

* أهمية أن يتسيد رجال المقاومة وكل الشباب، المشهد الحالي في كل كيانات وآليات الإنتقال، وكذلك مشهد ما بعد الإنتقال.

** فيما يلي أزمة اعتصام القصر:-

– الشراكة المؤقتة بين المكونين المدني والعسكري نصت عليها الوثيقة، لكن لا بد من وقفة تجاه سلوك السادة البرهان وحميدتي وبقية المكون، فتمردهم الصريح على الوثيقة الدستورية وما يحدث أمام القصر الجمهوري، يؤكد أنهم غير مؤتمنين على الثورة وعلى سمعة بلادنا ومستقبل القوات المسلحة.

– سلوك السادة جبريل ومناوي واردول كأطراف في الحكومة التي يقودون الاعتصام ضدها بالتآمر مع العسكر، يستحق المساءلة.

– تمثيل كل قوى الثورة داخل قوى الحرية والتغيير، وأن تتكون الحكومة من كفاءات وطنية مستقلة، أمر مطلوب، لكن يجب تحقيق ذلك بما لا يربط بينه واعتصام القصر.

– بالنسبة للمعتصمين، فيما عدا الفلول وغيرهم من أنصار الشمولية، يلاحظ أن معظمهم يرفعون ذات شعارات المطالبة بالمدنية والتحول الديمقراطي، بالتالي يجب توعيتهم بحقيقة ما يهدف إليه الاعتصام، والعمل على اعادتهم لصف الجماهير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى