أخبارأعمدة ومقالات

اعتصام القصر تقاطع الأجندات وفرز الخنادق

الرأي اليوم

اعتصام القصر تقاطع الأجندات وفرز الخنادق

صلاح جلال

(1)

* منذ مظاهرة 16 إكتوبر الماضي وتحولها إلى اعتصام أمام القصر اتضح تنوع المعتصمين واختلاف أجنداتهم لدرجة التقاطع، يجمعهم المكان الواحد ولكنهم كبخلاء الجاحظ طنجرتهم واحدة للطبخ وكل طرف يمسك لحمته بخيط حتى لا تختلط مع الآخرين ويشاركون الحِساء.

جمع الاعتصام الكيزان الذين تحركهم غبينة الانتقام من الثورة والثوار الذين أطاحوا بحكمهم وأجندتهم إلحاق أكبر ضرر ممكن بالحكم الانتقالي للتخلص منه وتشكيل حكومة موالية لهم، المكون الثاني الفلول هؤلاء غبينتهم الرئيسية انقطاعهم عن الرضاعة في ثدي السلطة ورشاوى الحكم التي أغدقتها عليهم الإنقاذ، الطرف الثالث هم زعماء العشائر جمعتهم الحبة والمحبة لجنرالات السيادي وانتظار عطايا شهريار، أما الكتلة الأخيرة فهي الحاملة المستعارة Surrgate  لهذا الشتات المختلف، ظاهر أجندتهم الاختلاف مع قوى الحرية والتغيير المجلس المركزي حول تقسيم السلطة والامتيازات وجوهر أهدافهم- عايزين بيان يا برهان، قيادة تحالف بهذا الحجم من التناقضات مهمة مستحيلة في بيئة جماهيرية وشعبية رافضة للفكرة ومناهضة لها، لذلك أعيتهم بيانات النفي اليومية لأنشطة المنصة وتصرفات المعتصمين.

(2)

* لقد شاهدت بالأمس فيديو مزعج محاولة اقتحام وكالة سونا للأنباء لتعطيل مؤتمر صحفي كاد أن يقع صِدام بين المقتحمين وشباب قوى الحرية والتغيير لولا تدخل الحُكماء الذين تصادف وجودهم في الموقع قبل وصول الشرطة المدنية، وكذلك تسلل عدد من معتصمي القصر لتتريس مدخل وزارة الثقافة والإعلام بدعوى تحريرها، ومشهد من أعلى منصة الاعتصام متحدث يدعو لاقتحام الخرطوم بالتاتشرات والدوشكات لإخضاعها لرغبتهم، وكذلك متحدثة على المنصة تلبست الروح الشيطانية لهند بنت عتبى آكلة كباد البشر في حديث مقزز إنها ترغب في تقطيع شخص وأكل كبده.

(3)

* الانزلاق إلى العنف الجماعي في تاريخ الشعوب لم يكن مخططاً له إنما خطوة تقود إلى أخرى حتى تصل إلى مستوى عنف الدولة والتطهير العرقي، فقد عرف التاريخ الإنساني شخصيات قادت شعوبها بالاستهتار والسطحية وعدم المعرفة إلى بحار من الدماء نذكر منهم  كالوقا وداركولا وجنكيز خان والإكسندر المكدوني، يوليوس قيصر وهانيبال في التاريخ القديم، وفي التاريخ الحديث عُرف ستالين وموسوليني وهتلر وتيلور، فقد ذكر كولن ويلسون أن العنف لا يرتبط بالشر فقط، معظم العنف يقوم على نوايا حسنة وعقائد فاسدة سماها ألبرت أيليس العقائد المدمرة، هتلر كنموذج لم يقتل اليهود فقط بل قتل الآلاف من المعاقين وكبار السن وبعض الأطفال للوصول للإنسان الكامل النقي القادر على الإبداع والإنتاج في مناخ من التجانس والانسجام.

(4)

* كيف يبدأ العنف الجماعي في المجتمعات المسالمة؟ وإلى أين ينتهي؟ هذا ما سأقوم بتلخيصه في الخمس خطوات التالية، وهي تشكل نمطية عامة في سياق العنف الجماعي عبر العصور التاريخية للحياة البشرية، فهي آلية مترابطة تسير في تسلسل من البداية إلى النهاية.

(5)

* الخطوة الأولى للعنف تبدأ بالفرز بمنطق نحن وهم، وهنا يتم الحشد النظري للفروق والتميزات والانحيازات عربي أفريقي وبحر وظهر، غني وفقير، هامش ومركز ويتم التدقيق من حيث اللون، الجهة، العرق، الإثنية، الدين، فقد بدأت هذه الخطوة واضحة في حرب الجنوب، حيث صنف النظام أن قتلاه في الجنة وبالتالي القتلى من خصومه في النار، هذا يعني أن الله بجانبه والخِصم لا رب له، أذكر نكته قالها العم المرحوم لوال دينق، لماذا يرسلون المجاهدين للجنوب؟ هل يعتقدون أن الجنة في يوغندا؟ يجب أن يتجهوا شرقاً نحو مكة، وتطور ذات الخطاب ليشمل الجنوب الجديد ودارفور، حيث تطور الفرز الديني ليشمل الفرز العرقي والجهوي القائم على الدم واللون، عرب وزرقة وحديث الغرباوية.

(6)

* الخطوة الثانية في طريق عنف المجتمع هي طاعة الأوامر، هذه الخطوة هامة من حيث التنفيذ، فقد وجدت كل لجان التحقيق في الحروب الأهلية عالمياً، أن الجناة يعتمدون على أنهم ينفذون الأوامر العليا، فقد تناول ألبرت إيليس طاعة الأوامر في نظرية سماها نظرية الإغلاق، وهي إغلاق الضمير الإنساني الطبيعي الذي يرفض العنف، ويقدس الحياة والتحول لآلة تنفيذ الأوامر وإتباع التوجيهات، فقد تناول موضوع طاعة الأوامر فيلم إذاعة البي بى سي الوثائقي بتجربة عملية، بص للركاب، به بعض الناس جلوس ومعظم الكراسي فارغة، يأتي شخص وبجانبه رجل بوليس، ويتحدث الشخص مع الراكب ويطلب منه النهوض والجلوس في مقعد آخر، فقد وجدت التجربة أن نسبة الطاعة للأوامر في حضور شكل للسلطة يبلغ (100%) دون أدنى إحتجاج أو سؤال لماذا؟ ففي السودان في عهد الإنقاذ قد ساد خطاب مهين للطرف الآخر وسلطة تطالب بأن يُضرب الخصم ويقتل (رشوا قشوا ما تجيبوا حي)، وضباط عِظام يصطفون للتصفيق ومباركة هذا النوع من الخطاب خير مثال لإطاعة الأوامر في الفيلم، كان مذبحة نانجينغ الصينية في الحرب العالمية الثانية التي قام بها اليابانيون  ومذبحة قام بها الجنود الألمان في فرنسا يذكر كولن ويلسون أن طاعة الأوامر لا يجب أن تكون مبرراً لارتكاب مخالفات ضد القانون الإنساني، ويجب ألّا تكون خط دفاع للجناة أمام أي محكمة للقانون مهما كانت النصوص الحمائية في القانون أو الدستور.

(7)

* الخطوة الثالثة لسيكولوجية العنف في المجتمعات، هي إلحاق الأذى وأقض على الخطر لأن العدو إن لم تقض عليه سيقضي عليك، وهنا في حالة الإغلاق للضمير والتعبئة بالدونية للعدو من مثال وصفه بالحشرة والصرصور والقرد  أو العميل والمرتزق، يصبح القضاء عليه عمل وطني ومقدس من أجل الأمة، لذلك يقتل أبناء الفوضى ويعذبون خصومهم بضمير مستريح لا يشعر بالتأنيب، وبعد انتهاء المهمة يعود القاتل لمنزله ويجلس ليداعب زوجته وأطفاله ويشهر حبه لهم، لأن الخصم في لحظة التنفيذ لا يعتبر إنسان إنما حشرة أو خطر يجب إزالته وما قام به دور وطني، هذا الدور والإحساس تدفع له الرسالة السياسية والإعلامية الجاهلة المصاحبة للعنف الجماعي.

(8)

* الخطوة الرابعة لسيكولوجية العنف هي، إلتزم مع الجماعة أو تنح والزم الصمت، لقد ذكر كولن ويلسون أن طاعة الأوامر وإغلاق الضمير وسط الجماعة الإجرامية، لا يتم بمستوى موحد، فهناك وسط المجرمين من لا يزال ضميره مستيقظ، ويحتفظ بمعايير للخطأ والصواب، فهؤلاء يبدأون بالهمس وسط الجماعة المجرمة، ما تقومون به خطأ، لكن سرعان ما يتم قمعهم من القيادة بخطاب صارم، التولي لحظة الزحف وشق الصف، نفذ والتزم أو تنح وأصمت، معظم المجموعات الإجرامية تتسرب المعلومات عن جرائمهم من خلافاتهم الداخلية، والتي غالباً ما تصاحبها انقسامات وتصدعات داوية، فقد أشار مايكل فاوكولت أن هناك أدواراً غاية في القذارة وسط المجموعات الإجرامية التي تقود العنف، مما يستدعي القيادة تجنيد عدد من المنبتين إجتماعياً ذوى العاهات النفسية والتنشئة غير السوية لتجنيدهم للقيام بها من شاكلة العنف الجنسي ضد النساء والرجال والتعذيب المفضي للعاهات الدائمة فالمنبت يحلم دائماً بالسيطرة على من كان يرى أنهم أفضل منه، لأسباب غير واضحة له.

(9)

* الخطوة الخامسة والأخيرة، هي وقوع الإبادة الجماعية الكاملة لمجموعة سكانية بسبب العرق أو الدين أو الإثنية أو الجهة، يقول كولن ويلسون هذه الخطوات الخمس، إذا تعرّض لها أي مجتمع مهما كان وعيه وتجانسه ومستوى تماسكه أو ديانته مع ظروف مساعدة سيتحول لمجتمع إجرامي، يقتل فيه الجار جاره والصديق صديقه، ويشارك في الفوضى سياسيون فوضويون محدودي المعرفة والثقافة وطموح جامح نحو السلطة والتميز أمثال الجاكومي وأردول والتوم هجو وآخرين، ومثقفون ومتعلمون حين اشتدادها، وتتحول المعارك لمعارك بقاء ووجود بين المتساكنين، كما حدث في البوسنة والهرسك ورواندا، وكما حدث عندنا في دارفور أيام اللوثة العقلية التي قادها أمراء الحرب الذين ما زالوا بيننا ومن الفاعلين في الفضاء العام والطامحين للقيادة بخبراتهم الثّرة في القتل والإبادة والتطهير.

(10)

* هذا العمود  اليوم تلخيص لورقة عمل أعددتها من سنوات حول ظلال الحرب الأهلية والعنف المجتعي، لذلك سوف أشير للمراجع للراغبين التعمق في الموضوع وإغنائه بالبحث المطول بدل رؤوس الأقلام المشار إليها أعلاه.

المراجع تشمل كتاب سيكولوجية العنف للمؤلف كولن ويلسون، وكتاب تاريخ الجنون مايكل فاوكولت، وكتاب كيفية تجاوز العقائد المدمرة لألبرت إيليس.

وقد اعتمدت كذلك على الفيلم الوثائقي للعنف البشري الذى أنتجته قناة البي بي سي في عام 2004م على ضوء ما حدث من تطهير عرقي في دولة رواندا، وفيلم فندق رواندا Rwanda Hotel، وعلى الفيلم الوثائقي للعنف وسط العصابات خاصة راكبي الدراجات في الولايات المتحدة Bikies، وقد استلفت منها العنوان أبناء الفوضى Sons of anarchy، محور الفيلم لصبي تربى لأبوين ينتميان للعصابات ويعيشان خارج القانون من تجارة مخدرات وسلاح والتعامل مع كل الممنوعات والمحرمات بطبيعية وضمير مستريح باعتباره الحياة التي نشأ عليها.

هذا العمود تنبيه لغفلة السياسيين وعدم وعي العسكريين الذين يقودون شعوبهم للهلاك بحسن نية وعيون مغمضة إلى الهاوية.

(١١)

* ختامة

ماذا يريد جنرالا السيادي البرهان وحميدتي من لعبة حافة الهاوية وتجويع الشعب الحالية؟؟ المشاهد كلها تقول إن هناك ابطاء متعمد في الأجهزة الأمنية ومجلس الأمن القومي في التعامل مع المخاطر الكبيرة التي تتعرض لها الدولة والشعب السوداني في الوضع الراهن، لا نريد إجابة على سؤال إفتراضي أو تحليلي Hypothetical على الجنرالين توضيح ما يريدان، لقد بدأت تمطر حصى كما يرغبان، هل يريدان انقلاباً على الديمقراطية والحكم المدني؟ هل يريدان مزيداً من السلطة في إطار الإنتقال؟ هل يريدان عدم التنازل عن الحكم للمدنيين فيما تبقى من زمن الانتقال؟ هل يريدان ضمانات لعدم التعرض للمساءلة Amnesty عن جرائم ارتكبت وهما طرف فيها؟ لابد للجنرالين البرهان وحميدتي وضع ما يريدانه على الطاولة لتبدأ المساومة الجادة حوله بالرفض أو القبول لننهي صراع التوقعات ونواجه الحقائق بحجمها وطبيعتها، كما يجب على الحاملة المستعارة للاعتصام أن تضع هذا الاعتصام وتصرفه بعد وضوح مضاره وخطورته على مستقبل أبناء وبنات السودان، على أن يعود مناوى وجبريل للتفاوض مع رفقائهم في الحرية والتغيير.

ختاماً لابد لي من تسجيل صوت شكر للدكتور عبد الله حمدوك وحكومته لحسن إدارتهم لهذه الأزمة المفصلية حتى الآن، ونؤكد مساندتنا لهم.

أرى تحت الرماد وميض نارٍ

وأحرى أن يكون له ضِرام

فإن النار بالعيدان تذكى 

وإن الحرب أولها  كلام

فقلت من التعجب ليت شعري

أأيقاظ أمية أمْ نيام.

 

24 إكتوبر 2021م

‫2 تعليقات

  1. وانصرم عام على رحيل الحكيم الإمام ٠
    الإمام الصادق المهدي له اسهام مؤثر ومقدر في السودان وفي الخارج البعيد والقريب ونعني على وجه التحديد والدقة اجتهاداته في التمييز بين الدين كوضع الهي منزل ثابت وبين الفكر السياسي او الفكر الديني كاجتهاد بشري متغير وفي هذا فقد حسم الامام الحكيم الراحل المقيم قضية الانحياز والوقوف المطلق مع الحرية والديمقراطية لحل مشكلة القهر والطغيان والاستبداد الداخلي والاستعمار الغازي ٠للسيد الصادق المهدي قول وفعل وفير ووارف في التجديد طبقا لضوابطه الشرعية ووفقا لمقاصده في الشرط السوداني الشديد الخصوصية كحل لمشكلة الهوية الحضارية وفوق هذا وذاك كان السيد الإمام يمثل قمة التواضع والتسامح السوداني ويمتاز بنظافة اليد وعفة اللسان رغم فصاحته وفتاقته ٠ان انسى لا انسى محاضراته التى كانت تترى في نهايات تسعينات القرن الماضي في جمهورية مصر العربية لاسيما في المركز السوداني للثقافة والاعلام برئاسة الاستاذ زين العابدين صالح عبدالرحمن وفي دار الحزب الاتحادي الديمقراطي (دار التجمع الوطني الديمقراطي -المعارضة السودانية) وفي صحيفة الخرطوم الصادرة في القاهرة وفي مركز صحيفة الأهرام للدراسات الاستراتيجية وفي مركز الدراسات السودانية بقيادة الدكتور حيدر ابراهيم علي وفي مركز بن خلدون في ضاحية المقطم الوادعة والذي يرأسه الدكتور سعد الدين إبراهيم ففي هذا المركز ايها السيد الامام اشهد انك ابدعت خطك الفكري وصلت لنموذجك السياسي وذلك بندوات ومحاضرات تاسيسية فكرية وسياسية واقتصادية تبصر وتفحم فيها الحضور بقياس وحوار كيف ان امتنا الاسلامية مهددة ومحاصرة بتيارات اسلامية متشددة تنزع الى ان تبقى الأمة في نقطة تاريخية معينة معزولة عن الواقع المعاصر وبين تيارات مغربة تحاول ان تبهر الأمة بأضواء الغرب٠السيد الامام كنا من الحاضرين حين كنت تحذر من خطورة عداء مشاريع الإسلاميين للديمقراطية وحق الاختلاف وكلماتك تتقافز حول ان التيارات الاسلامية ولعلك كنت تقصد الإخوان المسلمين وغرور انهم يعتبرون أفكارهم من الشمول والكمال والأيديولوجيا التي تختفي عندها الأسئلة الكبرى مثل كرامة الإنسان وحقه في الحياة اذكر جيدا انك قلت ان أيديولوجية الإخوان المسلمين تقوم على التسليم لا التفكير ولا السؤال وكيف أن فكرة الإخوان المسلمين استعصت على المراجعة والاعتذار في السودان من عمر البشير الى البرهان ٠كنت ايها المفكر الكبير تثير السؤال الحراق وتعيد طرحه لماذا فشلت وتفشل كل تجارب الاسلاميين المعاصرين تجربة تلو الاخرى ؟٠ونضيف على ماتعلمناه منك وكيف انتهوا اي الاسلامين الى سفال مرذول وقتلة في السودان لايردعهم ضمير ولا دين لافعل ولا قول اسمح لي السيد الامام ان اورد هنا ماقاله هذا الخبير الروسي في استرخاص العسكر السودانيين المتحكمين الان بقيادة عبدالفتاح السفاح -الذي وضع رئيس الحكومة الدكتور عبدالله حمدوك وأقرب مستشاريه، بالإضافة إلى العديد من قادة الأحزاب السياسية، رهن الإقامة الجبرية.
    وفي هذا الصدد ما قاله الروسي رئيس “معهد الشرق الأوسط”، يفغيني ساتانوفسكي:”(ما يجري هو انقلاب عسكري عادي في السودان. فما يحرك القوى المتعارضة هو الرغبة في السلطة والمال، وبالنسبة لها سواء ممن تتلقى الدعم ومع من تتعاون. سوف يحصل الجانب الفائز على الأصول ويبحث عمن يبيعها له. هناك العديد من اللاعبين الذين يمكنهم “اللعب” في السودان- الصين والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، وبريطانيا في مكان ما على الأطراف. الفائزون سوف يدخلون في مساومة معهم”.
    وبحسب ساتانوفسكي، فإن الانقلاب نفسه – سواء نجح أم لا – لن يؤثر بأي شكل من الأشكال على استمرار الحوار حول إنشاء مركز لوجستي للبحرية الروسية على البحر الأحمر.
    فـ “سوف تساوم السلطات السودانية روسيا على القاعدة العسكرية، وسوف يريدون الحصول على أموال منا، ويفضلون أن يحصلوا عليها مقدّماً. لا مصلحة أخرى في هذه القاعدة للسودان. ربما نكون في حاجة حقا إلى هذه القاعدة. ولكن ليس لدينا من نعتمد عليه في السودان، ولا يمكن الوثوق بأحد هناك، ولا يجوز الدفع مقدما مقابل أي شيء، كما كان الحال مع ليبيا”.) اي مايحرك حميدتي الذي تدرب (الفاعنر الروسية قواته اي قوات الدعم السريع) وتوأمه في القتل والدم البرهان وأربعة من الجنرالات الآخرين تشد من أزرهم الحركة الاسلامية يقصد الخبير الروسي ان ما يجمع بينهم ويحركهم السلطة والمال ولكن ما يؤلم في وصف هذا الخبير الروسي والذي تشارك بلاده في كل مشاهد الدم الآن في المنطقة العربية من سوريا وليبيا مرورا بالسودان وفي ارض افريقيا الواسعة هو تغييبه و تجاوزه ان هناك شعب عظيم في السودان قادر على فرض معادلاته على الأرض على البرهان وروسيا والصين ومصر وامريكا (الروسي نظر فقط للسودان من خلال الثروة والعسكر وحميدتي والبرهان كناس حارة وطرادين فايدة ساكت )٠السيد الإمام الصادق المهدي اطمئن مازال في شعبك جذوة ووقدة وطاقة الثورة المهدية وان السودان في قلوبهم وليس في جيوبهم لكن تبقى فداحة ومرارة وخسارة رحيلك الذي حدث في ظل الظروف السياسية الحرجة والمعقدة في السودان ٠شكرا ايها السيد الامام على (مستقبل الإسلام في السودان وعلى الإسلام والنظام العالمي الجديد وعلى السودان الى اين ؟وعلى نحو مرجعية إسلامية وعلى جدلية الأصل والعصر)وان كان هناك من يذمون ويقدحون عذرا السيد الامام فتلك افة السياسة السودانية التي لا تفصل بين الصادق المهدي الناشط السياسي والزعيم وبين الصادق المهدي المفكر الوسطي العميق فتلك لعمري المعادلة الصعبة التي جمعتها ٠لك الرحمة الواسعة والمعفرة٠
    سيدني – استراليا محمد زين العابدين عبد القادر يوم السبت ٢٧ من نوفمبر ٢٠٢١

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى