أخبارأعمدة ومقالات

تقنيات التكنولوجيا الحيوية

أ. د. عزيرة سليمان علي

تقنيات التكنولوجيا الحيوية

أ. د. عزيرة سليمان علي

التكنولوجيا الحيوية هي مجموعة واسعة من التقنيات التي توظف الكائنات الحية أو أجزاء منها يعيش لجعل المنتجات المتنوعة. على سبيل المثال، الأدوية والعلاجات، والمركبات الغذائية، والمواد الكيميائية الصديقة للبيئة والمواد والوقود الحيوي، والمواد الفنية الجديدة يمكن أن تنتج من خلال التكنولوجيا الحيوية.

وعلى نطاق أوسع، التكنولوجيا الحيوية الطبية والتكنولوجيا الحيوية الزراعية، والتكنولوجيا الحيوية الصناعية كلها تلعب دوراً متزايد الأهمية في حياتنا اليومية.

ويمكن أيضاً أن تستخدم التكنولوجيا الحيوية للحط من المواد الكيميائية والمواد السامة أو الضارة على حل المشاكل البيئية.

التكنولوجيا الحيوية مثل كل التقنيات، توفر إمكانات فائدة كبيرة، ولكن أيضا مخاطر محتملة. يمكن أن تساعد في معالجة العديد من المشاكل العالمية مثل تغير المناخ، مجتمع الشيخوخة، والأمن الغذائي وأمن الطاقة، والأمراض المعدية، وهذا غيض من فيض.

اكتشف العلماء العديد من الجينات يمكن استخدامها في الهندسة الوراثية لتغيير صفات جسدية وذهنية في الإنسان. خلاف جامح بين العلم والأخلاقيات في فكرة تدخل هذا العلم في جميع محاور حياة الإنسان..

والآن هناك أمثلة لذلك سواءً في مواضيع طبية أو زراعية أو متعلقة بالغذاء نباتياً أو حيوانياً، فالتكنولوجيا الحيوية هي تقنيات تستخدم الكائنات الحية أو منتجاتها لإنتاج أو تعديل مختلف المواد لخدمة الإنسان.

التكنولوجيا الحيوية استخدمت منذ زمن بعيد باختيار نباتات معينة أو حيوانات معينة للتلاقح مع بعضها البعض لإنتاج الأنواع المرغوبة.

في عصرنا هذا، الهندسة الوراثية أصبحت من أهم تقنيات التكنولوجيا الحيوية وهي عملية معقدة لنقل الجينات من كائن حي إلى كائن حي آخر، والجين هو حامل الصفة في الكائن الحي، ونقل جين منتج لصفة معينة من كائن حي إلى كائن حي آخر بنجاح يعطي الكائن الجديد صفة الكائن الأول.

ويمكن إنتاج محاصيل ذات قيمة غذائية مرتفعة، أو محاصيل مقاومة للأمراض أو الحشرات المؤذية عن طريق الهندسة الوراثية.

في مجال الصحة والطب تستخدم التكنولوجيا الحيوية لإنتاج الأدوية أو التعويض عن مواد معينة مهمة في جسم الإنسان، ومثال على ذلك، استخدام البكتريا لإنتاج الأنسولين لمرضى السكري.

الآن، تطور العلم وصار التهجين يتم صناعياً في المختبرات عن طريق تكسير المادة الوراثية للخلية الحاملة للصفة للحصول على جين معين ومن ثم نقل هذا الجين بعمليات متعددة إلى خلية أخرى لإكسابها الصفة المرغوبة، وهكذا صار التحكم بالتكنولوجيا الحيوية أكثر دقةً وأكثر طوعاً في يدي بني البشر.

وتسبب التطور في هذا المجال من العلم إلى ظهور ضجة كبيرة ومجادلات واسعة بين الأوساط العلمية حول مدى أخلاقية أو قبول استخدام علم الوراثة والتكنولوجيا لتغيير صفات الكائنات الحية.

الاستنساخ هو من أحدث إنجازات التكنولوجيا الحيوية يتم اختصاراً بنسخ الحامض النووي (الحامل لجميع الصفات الوراثية للكائن الحي) وإنتاج كائن حي مماثل في جميع الصفات للكائن الحي المنسوخ.

في مجال صناعة الأدوية يتم تعديل بعض المحاصيل وراثياً عن طريق إضافة جينات معينة لها لإكسابها صفات معينة، وذلك لأغراض عدّة، مثل إنتاج بروتينات معينة كعقاقير وأدوية. فصناعة الأدوية تتضمن بشكل كبير إنتاج كميات من البروتينات، والبروتينات تصنع مباشرة بواسطة الجينات. وخلافاً للطرق السابقة لإنتاج البروتينات فإن الهندسة الجينية تمكننا من الحصول على البروتينات المطلوبة عن طريق المحاصيل.

ويمكننا أن نقول إن لهذه الطريقة فائدةً عظيمة أنعشت صناعة الأدوية وخفضت من صعوبات انتاجها بشكل كبير مما ساهم في علاج الكثير من الامراض بسهولة ويسر.

وبما أن المحاصيل الجديدة المعدلة وراثياً تحتوي صفة جديدة وتنتج بروتينات غير مألوفة أو طبيعية، فإن تناولها بشكل مستمر على موائدنا كأغذية عادية يمكن أن يؤثر على أجهزتنا الحيوية ببساطة، لذا فإن هذه الصناعة تتطلب مراقبة صارمة وحذر لمنع انتقال هذا النوع من المحاصيل المعدلة المنتجة للأدوية الى موائد الطعام اليومية كمحاصيل عادية.

يعمل الباحثون لتفادي المخاطر مع التكنولوجيا الحيوية حيث أننا بحاجة إلى التقدم، نحن بحاجة لضمان السلامة والأمن الصحي والغذائي ولكن في الوقت نفسه نتأكد من أننا لا نضع العقبات التي لا داعي لها في المكان الذي تبطئ التقدم. الطريقة الوحيدة التي تسير لتحقيق ذلك هي الدراسات والبحوث وحوار قوي بين جميع أصحاب المصلحة.

هناك الكثير من الأمور المثيرة تحدث بفضل التقدم السريع في مجال التكنولوجيا الحيوية. تحرير جينوم الكائنات الحية، بما في ذلك الكائنات الدقيقة والنباتات، والحيوانات، ومثيرة للعديد من التطبيقات المحتملة.

نحن نرى بعض التطورات المذهلة في مجال الرعاية الصحية والقطاع الطبي أيضا في القطاع الدوائي والعلاج بالخلايا الجذعية، والتكنولوجيا الحيوية المتكاملة تكنولوجيا مع المعلومات والاتصالات، وغيرها الكثير الذي  يساعد في مواجهة التحديات الصحية الناجمة عن شيخوخة السكان.

التكنولوجيا الحيوية يمكن أن تساعد أيضاً على معالجة القضايا الوطنية الكبيرة مثل الرعاية الصحية. الانفاق على الرعاية الصحية في العالم حالياً عالٍ جداً. إن التكاليف لا تزيد بفضل تقنيات مثل الوقاية من المرض والعلاج وتحرير الجينوم والخلايا الجذعية. أعتقد أن كل هذا سوف يصبح تقليدياً إلى حد ما.

لذلك بحلول العام 2030م، وأعتقد أنه من الواقعي أن نقول إن التكنولوجيا الحيوية أصبحت جزءاً من حياتنا، من العقاقير والأدوية، والعلاجات إلى صديقة للبيئة.

* استشاري الطب الباطني، القلب وطب الشيخوخة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى