أخباراخبار دوليةتقارير وتحقيقات

كاتب أمريكي: إنقاذ السودان من الانقلاب يحتاج من واشنطن أكثر من (القلق)

بوبي غوش: على أمريكا إقناع مصر والإمارات للضغط على الخرطوم وعودة الحكومة الانتقالية

(يتعين على واشنطن وتل أبيب البدء في إدانة الانقلاب في السودان بعبارات أقوى بكثير من مجرد الإعراب عن “القلق العميق” الذي تحدث عنه جيفري فيلتمان، مبعوث بايدن الخاص إلى القرن الإفريقي أمس).

كانت هذه خلاصة مقال نشره الكاتب الأمريكي بوبي غوش أحد محرري بلومبرغ، صباح اليوم الثلاثاء، في الموقع الرسمي للوكالة.

 

نيويورك: وكالات

ترجمة وإعداد: التغيير

طالب الكاتب بوبي غوش الولايات المتحدة وإسرائيل إقناع الدول  التي لها نفوذ في السودان بالضغط من أجل عودة الحكومة الانتقالية بقيادة حمدوك.

بوبي غوش

وحدد غوش  الدولة المجاورة مثل مصر، والداعمين الماليين الرئيسيين الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، اللتان تدعمان الجيش.

وأعلن رئيس مجلس السيادة السوداني الفريق عبدالفتاح البرهان ظهر أمس حالة الطوارئ وحل مجلسي السيادة والوزراء الانتقاليين.

كما اعتقلت قوات أمن سودانية رئيس الوزراء عبدالله حمدوك وكامل أعضاء حكومته وعددا من قيادات سياسية بالبلاد.

وخرج عشرات الآلاف من السودانيين في مدن البلاد المختلفة ضد الانقلاب، كما اقتحم الآلاف محيط القيادة العامة للجيش في الخرطوم.

وقابلت قوات عسكرية مسلحة المسيرات السلمية بالرصاص الحي وفرقت آلاف المتظاهرين وطاردتهم في الأحياء.

وأتت ردود فعل دولية واقليمية مختلفة منذ الأمس، حيث نأت معظم الدول عن إدانة الانقلاب “فورياً” واكتفت بالمطالبة بضبط النفس واطلاق أعضاء الحكومة المعتقلين.

أوهام البرهان

 

وقال الكاتب الأمريكي بوبي غوش “يبدو أن البرهان يعتقد أن دونالد ترامب لا يزال يعيش في البيت الأبيض أو أن بنيامين نتنياهو لا يزال في مقره في شارع بلفور”.

وأشار إلى أن الجنرال السوداني “يعوّل على هواجس السياسة الخارجية للرئيس الأمريكي السابق وانتهازية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، ليفلت بالانقلاب الذي قام به”.

ولكن “الأمر متروك بأيدي الرئيس الأمريكي جو بايدن ورئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت ليثبتا للبرهان أنه على خطأ” بحسب غوش.

وأوضح غوش أن الرئيس ترامب لم يهتم بالديمقراطية في أي مكان، خصوصاً  في الأوكار القذرة في إفريقيا والعالم النامي.

وأضاف أن ترمب لم يكن مهتما على الإطلاق بالسودان، إلا بعد أن أصبحت ضمن الدول الموقعة على اتفاقات إبراهام التي تهدف إلى تطبيع العلاقات مع إسرائيل.

و تباطأت إدارة ترامب في إخراج السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، حتى بعد إطاحة الثورة السودانية بالرئيس المعزول عمر البشير.

وحتى بعدما تسلمت حكومة انتقالية بقيادة الخبير الاقتصادي السابق في الأمم المتحدة عبد الله حمدوك السلطة وقامت بسلسلة من الإصلاحات الاجتماعية والسياسية الاستثنائية، لم تحصل إلا على القليل من الدعم من واشنطن.

إلا أنه عندما أراد ترامب إعطاء المزيد من الثقل لاتفاقات أبراهام، أرسل وزير خارجيته مايك بومبيو إلى الخرطوم برسالة واضحة مفادها أن تصنيف رعاية الإرهاب سيظل كما هو حتى يعترف السودانيون بإسرائيل. واستسلمت الحكومة الانتقالية للضغوط، وبالتالي جرى رفع معظم العقوبات الأمريكية.

ولفت الكاتب إلى أنه يمكن بسهولة استنتاج الدرس الذي تعلمه الجنرال البرهان، فمبجرد السيطرة على الحكم أمس أكد التزامه بالاتفاقيات الدولية التي وقعتها الحكومة التي أطاح بها… والرسالة الواضحة التي أراد البرهان إرسالها إلى واشنطن والقدس هي أن “السودان سيبقى في اتفاقات أبراهام، لا تقلقوا”.

وفي ظل الإدارتين السابقتين في كل من الولايات المتحدة وإسرائيل، لربما كان هذا التطمين سببا كافيا لغض الطرف عن التطورات في الخرطوم. إلا أن عبئا يقع حاليا على بايدن وبينيت لإثبات أن الولايات المتحدة وإسرائيل لن يقبلا باستيلاء الجنرال على السلطة.

درس أفغانستان ومستقبل السودان

 

إن الجزء الأكبر من العبء يقع على عاتق بايدن، الذي لطالما أكد أنه يتميز عن سلفه بدعمه للديمقراطية والالتزام بحمايتها حول العالم…وبعد أن أخفق في إثبات ذلك بالفعل في أفغانستان، لا يستطيع الرئيس الأمريكي تحمل انتكاسة أخرى في السودان.

أما بينيت، فهو في الأساس لم يقدم وعودا مبالغا فيها بشأن سياسته الخارجية، إلا أن تطورات السودان تمثل فرصة لإظهار أن الصداقة مع إسرائيل أمر أكبر من مجرد توقيع اتفاقات.

إذ يمكن لبينيت بالوقوف إلى جانب الشعب السوداني في هذا الوقت أن يتغلب بدرجة ما على التشكك المنتشر حول اتفاقات أبراهام بين المواطنين.

 

الضغط على مصر والإمارات

 

ويتعين على الرجلين البدء في إدانة الانقلاب بعبارات أقوى بكثير من مجرد الإعراب عن “القلق العميق” الذي تحدث عنه جيفري فيلتمان، مبعوث بايدن الخاص إلى القرن الإفريقي أمس.

وبينما هناك دلائل على أن الحركة الشعبية التي أسقطت البشير تعيد ترتيب صفوفها الآن للاحتجاج على استيلاء الجنرال البرهان على السلطة، سيتعين على بايدن وبينيت أن يمنحا المتظاهرين دعمهما الكامل، وأن يؤكدا لقوات الأمن السودانية أنه لا تسامح مع ارتكاب عنف ضد المتظاهرين السلميين.

كما يتعين على الولايات المتحدة وإسرائيل إقناع الدول الأخرى التي لها نفوذ في السودان- الدولة المجاورة مصر والداعمين الماليين الرئيسيين الإمارات والسعودية- بالضغط من أجل عودة الحكومة الانتقالية، بقيادة حمدوك أو غيره من القادة المدنيين.

إجراءات حاسمة

 

وقال غوش إن بايدن لديه أدوات أخرى يمكنه التعويل عليها، فالولايات المتحدة هي أكبر مانح للمساعدات الانسانية للسودان. وقد أعلنت وزارة الخارجية بالفعل أنها ستعلق 700 مليون دولار من المساعدات الطارئة لحين مراجعة التطورات التي حدثت أمس بالبلاد.

ويمكن أيضا للولايات المتحدة التهديد بفرض عقوبات اقتصادية، واستخدام حق الرفض على صرف مساعدات من صندوق النقد الدولي، إلا أن هذا قد يتسبب في معاقبة السودان بأكمله نتيجة لانقلاب البرهان.

وفي ختام مقاله حذر غوش من أنه في حال الانقلابات، تماما كما هو الحال في التحقيقات المتعلقة بجرائم القتل، تكون الأيام الأولى بعد الحدث حاسمة، وأنه من خلال تحرك سريع لإثبات اختلافهما التام عن سلفيهما، فإن أمام بايدن وبينيت فرصة لإنهاء أزمة الديمقراطية في السودان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى