أعمدة ومقالات

ضرورة وحدة قوى الثورة

أمل محمد الحسن

لا يوجد أي تبرير للانقلاب العسكري، هذا أمر يجب الاتفاق عليه أولاً، ولا مفر في ذات الوقت من مواجهة الأخطاء الكبيرة التي جعلت قوى الثورة تتمزق وتسمح بحدوث الفتن، ليس أولها اعتصام القصر (اعتصام الموز)، ولا آخرها عودة وجوه كيزانية للمشهد السياسي بكل جرأة بعد أحداث ٢٥ اكتوبر!

للانقلاب العسكري ميزة كبيرة إن نظرنا للجانب المليء من الكوب؛ فقد أعاد لتجمع المهنيين السودانيين بعض الرونق، وصارت بياناته المطالبة بالعصيان المدني تتصدر عناوين الأخبار في القنوات العربية.

من جهة ثانية؛ خلق الانقلاب نوعاً من الاصطفاف (الحميد)، فقد حظي بتوافق رافض من معظم الأحزاب، والحركات المسلحة، وحتى الشخصيات التي كانت ضمن قائمة مرشحين العسكر لمنصب رئيس الوزراء، مثل الوليد مادبو!

هذه الحالة من التوافق (الفطري) الرافض للانقلابات العسكرية؛ يجب التقاطها لخلق وحدة متينة بين كافة الأحزاب والتجمعات المهنية لتقف صفاً منيعاً في مواجهة الردة.

الاختلاف بين الأحزاب سيسمح بأن يقوم المكون العسكري بجمع (حفنة) من الأحزاب؛ المتردية والنطيحة، والمتهافتين على السلطة، والباسها زي “الحرية والتغيير” ووضعها في واجهة زجاجية أمام العالم تحت شعار: (المحافظة على التحول المدني الديمقراطي) وإدارة كافة أمور الدولة من خلف ستار!

مع الأسف ما زالت الخلافات بين الأحزاب صوتها عالي، ومتصاعد، مع رفض الجميع للانقلاب العسكري؛ إلا أن البعض لا يمانعون من التفاوض مع العسكر والتوصل لتسوية ما، الأمر الذي يرفضه جانب كبير من الأحزاب تتوافق رؤيتهم مع رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وتطالب بعودة الأمور إلى ما قبل 25 أكتوبر!

و25 أكتوبر (حدث ما حدث)؛ أمر لن نتمنى أن يزول من تلقاء نفسه! مواجهة العسكر ستكون تكاليفها باهظة، وعدم مواجهتهم ستكون تكلفتها اعلى، تكلفة استراتيجية وهي رسم طريق لمستقبل الوطن لا يشمل امتلاك الشعب لزمام أمره، وتبني الديمقراطية والحرية نظاماً مستقبلياً للحكم!

الأمر الأكيد أن الشعب السوداني في مجمله تمرس على الفعل الاحتجاجي طوال أعوام ناهض فيها نظام “البشير”، وبعد تذوقه لحلاوة الحياة في ظل الدولة المدنية؛ لن يسمح مطلقاً بالعودة للحكم العسكري.

والأمر الذي يعول عليه هو ذكاء هذا الشعب الذي يقدر على تمحيص أي حكومة مدنية قادمة، وعلى أن يُناهضها في حال كانت لا تتسق مع معاييره!

ما يجب وضعه في الحسبان في كل الأحوال هو أن دماء الشباب اليافعين التي سالت في أرض هذه البلاد يجب أن تقدس وألا تضيع هباء، والموت المجاني لشباب جدد يجب أن يتوقف. يكفي سرقة أرواح هي مستقبل هذا الوطن.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى