أخبارأعمدةأعمدة ومقالات

برهان «الجثث»

أمل محمد الحسن

آلمني حقا ما قاله أحد ضيوف قناة الحدث وهو ينكر وجود قتلى في مواكب ١٣ نوفمبر السلمية، ويسأل عن الجثث باعتبارها (البرهان) الوحيد الذي يصدقه!
ضيف الحدث الذي كاد أن يكون أحد مقدمي القناة من كثرة الظهور، في رأيي قتل هؤلاء الشهداء مرة ثانية! اذا فكرت كيف ستشعر أمهات الشهداء، الثكالى حال استمعن اليه هو يتحدث بدم بارد ويكذب وجود ضحايا ويقول إنه أمر مختلق!
يا ترى لو كان بين القتلى ابنه، هل كان سيجلس بذات البرود مدافعا عن القاتلين؟! الأكيد أن الرجل لم يراعي مشاعر الأمهات والآباء والأهل والأصدقاء الذين خيم الحزن على حياتهم بعد أن حملوا جثامين أبنائهم الصغار، الذين قتلوا لا لجريرة فعلوها سوى الحلم بدولة مدنية ديمقراطية.
آخر شهيد توفي متأثرا بجراحه صباح الاثنين الموافق 15 نوفمبر 2021، من منطقة الكلاكلة القبة، عمره 18 عاما فقط!
سبقته طفلة ذات 13 ربيعا، لم تفرح أمها بها وهي تحمل شهاداتها العليا، ولم تزرف دموع الفرح وهي تراها بالفستان الأبيض عروسا، ولم تغني في حنتها أو سبوعها!
23 شهيدا من المحتجين على الانقلاب العسكري، أو الآمنين في منازلهم مثل “الطفلة رماز”، ماتوا بأسلحة القوات النظامية حتى الآن، كيف ينام من تملأ اياديه دمائهم؟!
شباب/ شابات لجان المقاومة في عمر الزهور، تملأهم الحيوية والعنفوان، التقيت خلال أعوام الثورة العديد منهم، وبعد الانقلاب العسكري لم يصابوا بالإحباط ولم يفقدوا الأمل في أن يحققوا ما يرغبوا فيه، دولة تحقق لهم شعاراتهم التي رفعوها عاليا: حرية، سلام وعدالة، في دولة ديمقراطية بحكم مدني.
قال أحد أعضاء لجان المقاومة إنه أحضر أوراقا وكتب كل ما يخصه وقام بتسليمه لزوجته، تحسبا لسقوطه شهيدا في أي لحظة! كانت ملامح وجهه تجعل الجسد يقشعر وهو يقول إنه لديه أبناء سيحملون اسمه وأنه على استعداد للموت فورا من أجل تحقيق مدنية الدولة وديمقراطيتها.
هذا الشاب مثله كثيرون؛ يخرجون من منازلهم وهم لا يهابون الرصاص ولا الغاز المسيل للدموع، فهم يحملون قسما مغلظا قطعوه على أنفسهم بحماية الثورة اكراما لشهدائها، الذين كانوا اصدقائهم، وزملائهم واخوانهم وجيرانهم.
إلى كم شهيد يحتاج البرهان، برهانا لرغبة الشعب الأكيدة في رفض الحكم العسكري؟
الشعب أقوى وأذكى ولن تفوت عليه تشكيل أي حكومة مدنية صورية، ليتم تحريكها في الخفاء مثل مسرح العرائس من جانب المكون العسكري!!
مع الأسف الشديد، يبدو أن العسكر يقرأون من ذات الكتاب، وذات المنهج! ويستخدمون ذات أساليب القمع والاعتقالات والتهديد باعتبارها الطرق الأقصر لفرض سياسة الأمر الواقع.
العامل الوحيد الذي لم يضعه العسكر في حساباته هو الشعب، تحديدا الشباب، الذين تمرسوا على المقاومة لسنوات في عهد الطاغية البشير، وصمدوا أمام كل وسائل القمع.
هؤلاء الشباب لن يعودوا لمنازلهم قبل أن يعود العسكر لثكناته ويسلم الحكم لحكومة مدنية كاملة الدسم، ستواجه هي الأخرى غضب الشباب الهادر حال تراخت أو قصرت في حفظ حقوقه.

تعليق واحد

  1. الحكم العسكري ومهما كان فهو استعمار.. والمستعمر بلا أخلاق.. أن يكذب أو ينافق أو….. الخ فهذه أعمال لاتحرك فيه اي وازع أخلاقي فاتركوهم يقولوا ما طاب لهم إلى أن يحين موعد الاستقلال…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى