أعمدة ومقالات

30 أكتوبر.. هل رأيتم إرادة الشعب أيها الانقلابيون؟

فتح الرحمن أحمد

30 أكتوبر.. هل رأيتم إرادة الشعب أيها الانقلابيون؟

فتح الرحمن أحمد

ما ابتدره المعسكر الانقلابي في تجرئه بالإنقلاب على ثورة ديسمبر المجيدة قد يكون هو نهايات جنرالات المؤسسة العسكرية الحالية، والمؤسف أنهم ما زالوا يقرأون من نفس تلك الصفحات التي قرأها الطغاة قبلهم، فانقلابكم على الثورة كان متوقعاً، كما أنكم كشفتم عن نواياكم لتقويض ديسمبر المجيدة، وكانت هنالك ثمار لم تنضج في اتفاق جوبا المزعوم، وبدأت تتساقط بالفعل.

أيها الانقلابيون، نتعجب لحديثكم عن شعارات الثورة «الحرية، السلام والعدالة» وأنتم تتجاوزنه يوماً تلو الآخر، فكيف تكون الحرية وأنتم تقطعون الاتصالات والإنترنت، وأين السلام والعدالة، وأنتم تقتلون وتعتقلون الثوار السلميين، وتفرضون وصايكم على الشعب؟.

باتت خطاباتكم مفردات تحفلُ بالغرور والازدراء وتهرفون بما لا تعرفون، ونتعجب من تجاهلكم لوعي الشعب، وهو أقوى الدروس المستفادة من ديسمبر، بلا شك انكشف الستار عن نواياكم وستتساقطون عاجلاً أم آجلاً.

السادة الانقلابيون، لقد تحدثتم في خطابكم بأنكم لم تتجاوزوا الوثيقة الدستورية، وأنتم لم تتجاوزها فقط، بل مزقتموها تمزيقاً والتاريخ لا يعيد نفسه، وهل الانهاء تحدٍّ للشعب أم لتنفيذ تصريحاتكم ما بعد المحاولة الإنقلابية الفاشلة «الخطوة ب من انقلابكم الحالي» بأنكم الوصي الأول على الشعب وثورته؟

الحقيقة أن خطابكم الانقلابى لا يتماشى مع جيل عشق النضال من أجل كرامته، وندرك تماماً أن هنالك جيلاً قادماً سينعم بذلك، طالما هؤلاء ما زالوا يواجهون رصاصكم وهم مفتوحو الصدور  بابتسامة النصر، وأنتم تعتقلون وتقتلون بلا رحمة.

أيها الإنقلابيون، تتحدثون عن ديسمبر ووصايتكم عليها، فلماذا  تتخوفون وترتجوفون عندما يذكر فض الاعتصام أو إعادة إحياء ذكراه، لم كل هذا الخوف أيها الجنرالات! بلا شك سيأتي يوم لينكشف المستور أكثر فالمزابل بانتظاركم.

لماذا تتحدثون بشعارات تلك الثورة السلمية وما زلتم تمارسون القمع على المتظاهرين السلميين قتل وتعذيب وترهيب، بنفس تلك الطرق التي كان يتبعها النظام المقبور، ونتساءل هل تعتقدون بأنكم أولياء الله على السودان؟.

يقولون إن التاريخ لا يعيد نفسه، ولكن عادت كرامة السودانيات والسودانيين فوق رؤوس الرماح، هل رأيتم إرادة الشعب اليوم وهي ترجع إلى المربع الأول لثورتها، تملأ شوارع البلاد وكأنه يوم الحشر، متحدية جبروتكم لتعيدُ لثورتها مبتغاها.

هل رأيتم اليوم هتافات الشوارع «30 أكتوبر والبرهان لكوبر»، إنه الشعب يلبي نداء مليونية الثلاثين من أكتوبر، المليونية التي لم يحشد لها في مواقع التواصل ولا حتى عبر الاتصالات الأرضية التي قطعتموها، اليوم كان التحدي الأكبر والتواصل الأقوى «الإرادة»، وبلا شك شاهدتم تلك الشوارع من خلف الشاشات وأنتم ترتجفون.

ختاماً أيها الانقلابيون، نعتقد أن رسالة الشعب اليوم قد وصلت إليكم، فحاولو قدر ما استطعتم بقطع التواصل، وأغلقوا الكباري، ومارسوا اعتقالاتكم وبطشكم على العزل ولكن لن تستطيعوا يوماً التفوق على إرادة الشعوب التي أرادت الحياة، وحتماً سوف يستجيب القدر لأن الصفحات الأخيرة من كتب الثورة والتاريخ دائماً تنبتُ فيها الأزهار والريحان من بين أحرف أسماء الشهداء، ونهايتها إلى مزبلة التاريخ ستذهبون أيها الطغاة.

السبت 30 أكتوبر 2021م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى