Newsأعمدة

حراك 25 نوفمبر.. ثورة ديسمبر ماضية لتحقيق إرادة الشعب

فتح الرحمن أحمد محمد

إن عظمة حراك ثورة ديسمبر المجيدة التي لا زالت تُسطّر في الصفحات الأولى لكتب الثورة والتاريخ، لتصبح النموذج الأمثل لتدريس شعوب العالم الباحثة عن الحرية والسلام والعدالة، باقية وستظل، حتى وإن وضع العسكر أحذيتهم فوقها، فذلك لا يعني اتساخها، بل يزيد من عظمتها فأكثر، وإن كانوا ما زالوا يمارسون أبشع أنواع القمع المسلط تجاه المتظاهرين العزل فهو انتصار حقيقي لسلميتها.

فيما يخص حراك الخامس والعشرين من نوفمبر الحالي، قد يعتقد قيادات الانقلاب أن انتهاءه يعني شهادة النصر الثانية لشرعنة انقلابهم على الثورة بعد الإتفاق المزعوم بين البرهان وحمدوك، ولكنهم لا يدركون أن معارك الإرادة لا تنتهي بهذا الشكل وبتلك السهولة، لأن ما حدث في حراك وفاء الشهداء بمثابة بداية النهايات لطي صفحات الانقلابات العسكرية بالبلاد، والمؤسف أن تطوى تلك الصفحات بجنرالات ارتدوا على إرادة شعوبهم من أجل حماية مصالحهم وتحقيق أهداف محاورهم، وعجباً! .

لقد تحسّر الجميع عندما تحدث رئيس وزراءكم، بأن مواكب الخامس والعشرين سوف تحمى، أبشع أنواع الانتهاكات شوهدت من قبل سلطاتكم التي ما زالت تعشق القمع تجاه من لا يحملون مثل ما تحمله “الغاز المسيل للدموع، الرصاص” وغيرها من فظاعة الألفاظ وتعدٍّ على الحريات، ما الذي فعلته يا رئيس الوزراء، وسلطاتك تقمع المتظاهرين، ورغم ذلك لم تغادر الميادين، لأن النصر كان شهادتهم والشهادة كانت انتصارهم.

أيها الانقلابيون، الخامس والعشرين من نوفمبر بلا شك تجدّدت فيه دماء الشباب والشابات بالإرادة الحرة، وأصواتهم تعلوا لاستعادة ثورتهم، وأنفاس الشهداء كانت بينهم، ودعوات الأمهات لم تغب، فهؤلاء لا يعرفون الخوف، هل شاهدتم تلك المواكب من خلف شاشاتكم، مواكب لم تكن تحمل سوى شعارتها السلمية المعروفة، لقد خجل ما تبقى من غازكم المسيل للدموع ورصاصكم من الدخول في صدور الذين تحصنوا بالإرادة.

دائماً يقولون إن الثورات التي تقتل أبناءها، لا تعرف الخسارة، لأن تلك الدماء تورث بين الشعوب، وتقوي الإرادة، لذلك فإن ثورة السودانيين تتجه إلى إدخالكم ثكناتكم، وتبدأ بعد ذلك نحو ديمقراطية مستدامة، فدماء شهداء ديسمبر لن تجف بهذه البساطة، وجروح الثوار لا تشفى باتفاقاتكم المباركة من آخرين لا يدركون معنى نضال الشعوب، فهذا العام لم ينته بعد، كما أن ديسمبر مستمرة لأنها ليست شهور ولا فصول سنة، بل دماء شهداء وجرحى مصابين وأحلام معافين، تعني قوة الإرادة، وديسمبر ما زالت تتجه لتحقيق إرادة الشعوب لو تعلمون أيها الانقلابيون.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى