أخبارأعمدة ومقالات

تحديات كارثية لكوكب الأرض

تحديات كارثية لكوكب الأرض

* د. عزيزة سليمان علي

عزيزة سليمان علي

يقول بعض العلماء، بأن الحياة على الأرض قد انتقلت من كوكب آخر، والرأي الآخر يقول بأن الحياة تكوّنت من تلقاء نفسها بعد أن مرت بعدة مراحل.

يقول علماء الجيولوجيا وعلماء الفلك، إنّ ظهور الحياة على الأرض استغرق بلايين السنين، بعد أن بردت الأرض وتكوّنت بحارها وجبالها وغلافها الجويّ. تعرّضت خلالها الأرض إلى تطورات وأحداث كبيرة وأصبحت ظروفها مهيأة للحياة عليها.

إنّ العقل البشري الذي أخذ يفكر محاولاً تفسير هذه القدرة العظيمة إلى أن الحياة على كوكب الأرض مرت بمراحل متتالية والتحديات كثر لمقاومة  الكوارث الأرضية التي نعيشها اليوم.

وجاءت أهداف التنمية المستدامة 2030م، موازية لجملة أمور،

القضاء على الفقر بجميع أشكاله في كل مكان، القضاء على الجوع وتحقيق الأمن الغذائي وتحسين التغذية وتشجيع الزراعة المستدامة. ضمان حياة صحية وتعزيز الرفاه لجميع الأعمار.

ضمان الوفرة والإدارة المستدامة للمياه والصحة للجميع، طاقة متجددة وميسورة التكلفة وضمان الوصول إلى الطاقة بأسعار معقولة وموثوقة ومستدامة للجميع.

وظائف جيدة واقتصاديات الاقتصاد، تعزيز النمو الاقتصادي المستدام والشامل والمستدام والعمالة الكاملة والمنتجة وتوفير العمل اللائق للجميع.

بناء بنية تحتية مرنة وتشجيع تعزيز التصنيع والابتكار الشامل والمستدام والحد من عدم المساواة داخل الدول وبين الدول وبعضها البعض.

جعل المدن والمستوطنات البشرية شاملة وآمنة ومرنة ومستدامة مع ضمان أنماط الاستهلاك والإنتاج المستدامة وإجراءات لمكافحة تغير المناخ وآثاره.

الاستخدام المستدام للمحيطات والبحار والموارد البحرية من أجل التنمية المستدامة.

حماية واستعادة وتعزيز الاستخدام المستدام للنظم الإيكولوجية الأرضية، وإدارة الغابات على نحو مستدام، ومكافحة التصحر، ووقف واستعادة تدهور الأراضي ووقف فقدان التنوع البيولوجي.

وبناءً على عقود من البحث، حدّد تحليل صدر في عام 2009م الحدود الكوكبية التي قد يكون تَخطِيها غير آمن بالنسبة إلى تسعٍ من عمليات النظام الأرضي، وهي: تغير المناخ، ومعدل فقدان التنوع البيولوجي البري والبحري، والتدخل في دورات النيتروجين والفوسفور، واستنفاد طبقة الأوزون في الستراتوسفير وزيادة نسبة الأحماض في المحيطات، والاستخدام العالمي للمياه العذبة، وتغيُّر استخدام الأراضي، والتلوّث الكيميائي، وتحميل الغلاف الجوي بالهباء.

كما أن إزالة الغابات والتصحر يشكل تحدياً رئيسياً أمام التنمية المستدامة، ولابد من بذل الجهود مع إدارة الغابات ومكافحة التصحر.

انبعاثات الغازات الناشئة عن الأنشطة البشرية لها الدور الأعظم في تغيير المناخ، ووصلت الآن أعلى مستوى لها في التاريخ، فمن المتوقع زيادة درجة حرارة الكرة الأرضية ثلاث درجات مئوية خلال هذا القرن. فالفقراء سيكونون من أكثر الفئات تأثرا.

وينشأ عن تغير المناخ، الناتج عن النمو الاقتصادي والسكاني، تأثيرات واسعة النطاق في النظم البشرية والطبيعية.

انبعاثات غازات الدفيئة والتي هي الغازات التي توجد في الغلاف الجوي، تتميز بقدرتها على امتصاص الأشعة التي تفقدها الأرض الأشعة تحت الحمراء فتقلل ضياع الحرارة من الأرض إلى الفضاء، مما يساعد على تسخين جو الأرض وبالتالي تساهم في ظاهرة الاحتباس الحراري والاحترار العالمي..

أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة السنوات من 2021م إلى 2030م لعقد النظام الإيكولوجي بالتنمية المستدامة.

فتم تصميم هذا العقد بقيادة برنامج الأمم المتحدة للبيئة ومنظمة الأغذية والزراعة، لمنع ووقف وعكس تدهور النظم الإيكولوجية في جميع أنحاء العالم.

وشمل عقد الأمم المتحدة (2021– 2030)، الذي تم اطلاقه بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للبيئة في خامس من شهر يونيو، الدعم السياسي والبحث العلمي والقوة المالية لتوسيع نطاق الاستعادة بهدف إحياء ملايين الهكتارات من النظم البيئية الأرضية والمائية.

وضعت استراتيجيات واضحة واتخاذ مبادرات ملموسة لتفادي المزيد من التدهور أولاً، ثم البدء في معالجة الوضع ثانياً، على أمل أن يستعيد الكوكب توازنه وتعود الحياة البشرية إلى طبيعتها.

فعلى سبيل المثال، كشف انتشار جائحة كوفيد- 19 عن إحدى العواقب الكارثية لفقدان النظام البيئي، حيث أن تقليص مساحة الموائل الطبيعية للحيوانات، هيأ الظروف المثالية لانتشار مسببات الأمراض، بما في ذلك فيروسات كورونا، بحسب برنامج الأمم المتحدة للبيئة.

ولتشجيع إحياء النظم الإيكولوجية في كل مكان، نشر برنامج الأمم المتحدة للبيئة دليلاً عملياً لاستعادة هذه النظم. ويقترح هذا الدليل مجموعة من الإجراءات التي يمكن أن تبطئ وتوقف تدهور النظم البيئية وتعزز انتعاشها.

يحدد الدليل، المصمم لجميع الأفراد ومجموعات أصحاب المصلحة المهتمين، ثلاثة مسارات للمشاركة في استعادة النظام البيئي خلال عقد الأمم المتحدة وما بعده.

وتتمثل هذه المسارات في اتخاذ إجراءات مثل بدء أو دعم مشروع الاستعادة على أرض الواقع، واتخاذ خيارات ذكية مثل شراء المنتجات المستدامة فقط وتغيير النظم الغذائية، فضلا عن إبداء الرأي من أجل دعم الحفاظ على النظام البيئي واستعادته.

فاستعادة النظام البيئي، مهمة عالمية ذات نطاق واسع. وهي عملية تستلزم إصلاح مليارات الهكتارات من الأراضي  ليتمكن الناس من الحصول على الغذاء والمياه النظيفة وسبل العيش.

وتشمل هذه العملية كذلك عدداً من الإجراءات البسيطة التي يمكن للجميع القيام بها يوميا، من قبيل زراعة الأشجار، أو الزيادة في المساحات الخضراء في المدن، أو إزالة النفايات بضفاف الأنهار والسواحل.

ووفق الإحصائيات الأممية، فإنه في كل ثلاث ثوان، يفقد العالم من الغابات ما يساوي ملعب كرة قدم. وعلى مدار القرن الماضي، تم تدمير نصف الأراضي الرطبة، فضلا عن فقدان ما يصل إلى 50 في المئة من الشعاب المرجانية. ويمكن فقدان ما يصل إلى 90 في المئة منها بحلول عام 2050م، حتى لو اقتصر الاحترار العالمي على زيادة بمقدار 1.5 درجة مئوية.

كما يصب ما يقرب من 80 في المائة من مياه الصرف الصحي في العالم في المحيطات والأنهار دون معالجة.

لابد أن يفهم الناس أن الوضع الذي نحن فيه خطير، ولكن هناك دائماً شيء يمكننا القيام به، وعلينا أن نظل إيجابيين وعلينا التصرف.

* باحثة في علوم البيئة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى