أخبارأعمدة ومقالات

ديسمبر.. ذكرى ثالثة وثورة

فتح الرحمن أحمد محمد

ديسمبر.. ذكرى ثالثة وثورة

فتح الرحمن أحمد محمد

ما زلتُ أقول وبلا شك إن انقلاب جنرالات المؤسسة العسكرية على السلطة المدنية، أو بالأصح تمردهم على إرادة الشعوب سلط الضوء على المفارقات بين نواياهم السيئة “برهان، حميدتي” وآخرين من المحاور الخارجية التي تبحث عن مصالحها عبر عملائها وبين السودانيين الذين ما زالوا يحلمون بديمقراطية مستدامة لبلادهم، التي اقتربت كما يقال إلى “فجر الخلاص”.

ذكرى ثالثة اقتربت أو بدأت تمر لثورة ديسمبر المجيدة، وكأن الشوارع قد عادت إلى المربع الأول، وهكذا تعاد الثورات عندما لا تحقق أهدافها، فثورة ديسمبر بدأت من جديد بعد تصحيح أخطاء وتجارب لعامين منذ انطلاقها، وأجمل ما في ديسمبر سلميتها المتجددة يوماً تلو الآخر، ولعل سلطات الانقلابين التي ما زالت تمارس قمعها وبطشها للعزل، تتعلم من ذلك.

إن إنقلاب الجيش على الثورة، جعل السودانيين يتوافقون على مسار واحد بتعددهم وتنوعهم، لتجاوز وانهاء الانقلابات العسكرية التي سرقت وقتاً طويلاً من تاريخ بلادهم، جعلهم في واقع الشتات بدل أن يكونوا قد بدأوا بداية حقيقية بتأسيس أرضية انتقال ديمقراطي نحو نهضة وطنية شاملة، ورغم ذلك ما زال الانقلابيون غائبون عن إرادة السودانيين.

انقلابيون ما زالوا عملاء وتحت وصاية الأجندة الخارجية ولا يمتلكون شرعية البقاء على السلطة، بل يمارسون عنفهم، فكيف يحكمون شعباً تزداد داخله قوة الإرادة من أجل الحرية، السلام والعدالة، والمؤسف أن طموحات انقلابيي السودان لازالت هي سلب ونهب اقتصاد البلاد بخطاب أنهم إصلاحيون ووصايا على ثورة الشعب السوداني.

إن هذه الذكرى الثالثة لثورة ديسمبر المجيدة، لن تمر مثل اثنتين كانتا قبلها، بل هي ثورة جديدة، بدأت تتهيأ فيها الأجواء، لتفشي الوعي الكامل وسط السودانيين لاسترجاع ثورتهم التي سلبت بواسطة الجيش ومن معهم من ساسة، ذكرى ستؤدي لميلاد ديسمبر جديدة من المستنيرين والمؤمنين بالانتقال الديمقراطي وقضاياه، وذلك لا يعني أن ثورة ديسمبر لم تلد مستنيرين، بل يكفي أنها ولدت جيلاً طوى صفحات نظام ظل جاثماً على صدورهم طيلة ثلاثين عاماً، جيل قادر على أن يطوي صفحات الديكتاتوريات إلى الأبد، وهكذا ثورة الديسمبريين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى