أخبارتقارير وتحقيقات

تفاصيل إحاطة رئيس «يونيتامس» لمجلس الأمن بشأن السودان

قدّم رئيس بعثة «يونيتامس»، ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان، يوم الجمعة، إحاطة لمجلس الأمن الدولي عن الوضع في البلاد، أكد خلالها ضرورة المحاسبة على الانتهاكات وأهمية التزام المسار الديمقراطي.

التغيير- وكالات

قال ممثل الأمين العام، رئيس بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (يونيتامس)، فولكر بيرتس إن العملية الانتقالية السياسية في السودان ظلت تمر، خلال الأسابيع الستة الماضية، بأكبر أزمة تشهدها منذ بدايتها، مشيراً إلى أن تلك الأزمة لم تنته بعد، لكن المناقشات حول المضي قدماً قد بدأت.

جاء ذلك خلال تقديمه إحاطة لمجلس الأمن، صباح يوم الجمعة بتوقيت نيويورك، بشأن الوضع في السودان.

وقال إن استيلاء الجيش على السلطة، في 25 أكتوبر واعتقال رئيس الوزراء حمدوك وكبار المسؤولين والنشطاء السياسيين أثار احتجاجات وإدانات واسعة النطاق، مشيراً إلى مقتل ما لا يقل عن «44» شخصا وجرح المئات نتيجة الاستخدام المفرط للقوة من قبل قوات الأمن.

الإعلان السياسي

ووصف بيرتس الإعلان السياسي الموقع في 21 نوفمبر بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك والفريق عبد الفتاح البرهان- والذي تم التوصل إليه بعد أسابيع من الجهود المحلية والدولية لإيجاد مخرج من الأزمة- بأنه «أبعد ما يكون عن الكمال، لكنه يمكن أن يساعد في تجنب المزيد من إراقة الدماء، ويوفر خطوة نحو حوار شامل وعودة إلى النظام الدستوري».

وأشار إلى أن الاتفاق يواجه معارضة كبيرة من شريحة كبيرة من أصحاب المصلحة السودانيين، بما في ذلك الأحزاب والتجمعات داخل قوى الحرية والتغيير ولجان المقاومة ومنظمات المجتمع المدني والجماعات النسائية.

وقال إنه قابل هؤلاء وغيرهم من أصحاب المصلحة، مشيراً إلى أن الكثيرين منهم «يشعرون بالخيانة من قبل الانقلاب، ويرفضون الآن أي مفاوضات أو شراكة مع الجيش» ومضى قائلاً:

«لا يمكن التغاضي عن التزام الرجال والنساء السودانيين الذي لا يتزعزع بتحقيق حكم ديمقراطي بقيادة مدنية. لقد ضحوا كثيراً من أجل تحقيق تطلعاتهم في الحرية والسلام والعدالة المكرسة في دولة ديمقراطية بقيادة مدنية. لقد ظلوا وما زالوا ثابتين في تصميمهم».

وجدد المسؤول الأممي، التزام «يونيتامس» المستمر بدعم الشعب السوداني لتحقيق هذه التطلعات.

وأوضح أن الاستيلاء العسكري على السلطة كشف عن انعدام الثقة بين المكونين العسكري والمدني وداخل المكونات المدنية نفسها، وعمّقها. «ولم تؤد اتفاقية 21 نوفمبر إلى إعادة بناء الثقة المفقودة».

وأوضح أن القرارات المقبلة بشأن تشكيل الحكومة، والتعيينات رفيعة المستوى، وإنشاء المؤسسات الانتقالية، ستختبر إرادة وقدرة أصحاب المصلحة على البحث عن طريقة مشتركة للخروج من الأزمة. ومضى قائلاً:

«في لقاءاتي الأخيرة مع الفريق البرهان ورئيس الوزراء حمدوك، كنت قد حثثتهم على عكس ومعالجة القرارات الأحادية- التي اتخذت في أعقاب الانقلاب والتي تتعارض مع الإعلان الدستوري- بطرق تعيد بناء الثقة بين السودانيين. ويشمل ذلك التعيين الأحادي الجانب لأعضاء مدنيين في مجلس السيادة من قبل القيادة العسكرية».

الإفراج عن المعتقلين والتحقيق في قتل المتظاهرين

ورحب بيرتس بالإفراج عن جميع المدنيين الذين اعتقلوا منذ الانقلاب. لكنه أشار، نقلاً عن تقارير، إلى تواصل الاعتقالات التعسفية المؤقتة، لا سيما أثناء المظاهرات المستمرة.

وأشار إلى تعهّد القادة العسكريين والمدنيين بالتحقيق في استخدام العنف المميت ضد المتظاهرين، مشيراً إلى أن المساءلة عن انتهاكات حقوق الإنسان التي ارتكبت منذ 25 أكتوبر «ستعتبر مؤشراً حاسماً للتقدم ويمكن أن تساعد في إعادة بناء الثقة».

تجدد الصراع في دارفور

على صعيد ذي صلة، أعرب الممثل الخاص عن قلق بالغ إزاء تجدد الصراعات الطائفية والنهب المسلح في دارفور والنيل الأزرق وكردفان.

وأشار إلى تلقي الأمم المتحدة تقارير عن ارتفاع كبير في قتل المدنيين وتدمير الممتلكات والتهجير، فضلا عن العنف الجنسي ضد النساء والفتيات.

وأفاد بنزوح أكثر من ثمانية أضعاف عدد النازحين في دارفور، هذا العام مقارنة بالعام الماضي، مشيرا إلى أن استمرار انعدام الأمن في دارفور يؤكد على الحاجة إلى إعطاء الأولوية لحماية المدنيين والتنفيذ السريع لأحكام اتفاق جوبا للسلام.

وشدد على ضرورة أن يتم تشكيل ونشر قوات حفظ الأمن المشتركة وتفعيل الخطة الوطنية لحماية المدنيين دون تأخير. وقال إنه من المهم أن تفي السلطات السودانية بمسؤوليتها الأساسية في حماية المدنيين عبر أراضيها بغض النظر عن الأزمة السياسية.

وقف المساعدات الدولية

بشأن قرار المانحين وقف المساعدة الإنمائية الدولية المقدمة للسودان، في أعقاب الانقلاب، قال بيرتس إن للقرار تأثيراً كبيراً على سبل عيش الشعب السوداني ويخاطر بتقويض الإنجازات التي تحققت بشق الأنفس في العامين الماضيين.

وأوضح أن الأنشطة الإنسانية مستمرة على الرغم من تعطل بعض الخدمات الإنسانية التي يتم تقديمها من خلال الآليات الحكومية، مثل الخدمات المتعلقة بالصحة.

وأضاف أن أنشطة الأمم المتحدة الإنمائية لا تزال متأثرة بشدة، مما يؤدي إلى تعميق الضعف والاحتياجات الإنسانية. «ومن البرامج الرئيسية التي تأثرت برنامج دعم الأسر، والذي كان من المتوقع أن يقدم تحويلات نقدية لأكثر من 11 مليون سوداني من الفئات الأشد ضعفاً».

ودعا المسؤول الأممي السلطات السودانية إلى أن تُظهر التزامها بالعودة إلى نظام دستوري ذي مصداقية من أجل استعادة ثقة المجتمع الدولي لاستئناف المساعدة المالية الدولية.

وحث المجتمع الدولي على اتباع نهج متوازن وعدم إيقاف المساعدات لفترة طويلة والنظر في الاستئناف السريع للتمويل في بعض المجالات، لا سيما دعم الخدمات الصحية وسبل العيش، لضمان ألا يستمر الشعب السوداني في تحمل وطأة الأزمة السياسية.

تجاوزت التحديات

بدوره، قال نائب مندوب السودان الدائم لدى الأمم المتحدة محمد إبراهيم محمد الباهي، إن الانتقال السياسي في السودان مر بالعديد من التحديات، مشيرا إلى أن هذه التحديات ترتبط بتعقيدات “التركة السياسية الثقيلة الموروثة منذ استقلال السودان. كما ترتبط أيضا بديناميات الشراكة المدنية العسكرية… فضلا عن التحديات الأمنية في البلاد سواء في دارفور أو في شرق السودان أو في بعض مناطق جنوب كردفان”.

وقال إن «الإجراءات» التي قام بها رئيس مجلس السيادة الانتقالي، في 25 أكتوبر الماضي، تندرج في سياق التحديات التي واجهت وتواجه الانتقال السياسي في السودان.

وأشار المسؤول السوداني إلى أن القيادة السياسية السودانية تمكنت من تجاوز هذه التحديات من خلال التوقيع على الإعلان السياسي بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك والفريق البرهان، في 21 نوفمبر الماضي.

* نقلاً عن مركز أنباء الأمم المتحدة بتصرف

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى