أخبارتقارير وتحقيقات

السودان: أحداث جبل مون.. صراع سيطرة على المعادن أم غياب للدولة  

يسود هدوء حذر، بمحلية جبل مون، شمال مدينة الجنينة عاصمة ولاية غرب دارفور، غربي السودان، عقب نحو شهر  اندلاع أحداث عنف دموي، أدى إلى مقتل العشرات وحرق القرى وتشريد الآلاف.   

التغيير – الخرطوم: علاء الدين موسى

وأشارت أصابع الاتهام، إلى تورط جهات داخلية وخارجية، في العمل على إبعاد السكان  من المنطقة لتسيطر على الذهب واليورانيوم الموجود بالمنطقة، كما حدث في جبل عامر، حسبما ذكر مراقبون.

وتسببت الهجمات المتلاحقة التي تعرض لها سكان منطقة جبل مون غرب دارفور، خلال الأسابيع الأخيرة بمقتل العشرات ونزوح الآلاف.

ونتج عن الأحداث حرق أكثر من ألف منزل  ونزوح سكان أكثر من 46 قرية من قرى الجبل.

أحداث جبل مون بولاية غرب دارفور غربي السودان

القيمة المعدنية

 

ويقع جبل مون جبل  شمال الجنينة على بعد 50 ميل تقريبا، ولم يعلم المكون المحلي  قيمة الجبل المعدنية حتى عام 1983، عندما وقعت مجاعة على دارفور نتيجة لجفاف ضرب المنطقة مما كان سببا في تدفق المنظمات الإغاثية ومن ضمن تلك المنظمات منظمة  ألمانية اشترطت على حكومة السودان تقديم إغاثة فقط لشمال الجنينة دون أية منطقة سواها وأن تنقل إغاثتها عن طريق ميناء لاغوس وليس بورتسودان.

ولم يكتشف هذا اللغز، إلا في سبتمبر من عام  1985، بعد سقوط نظام مايو برئاسة  المشير جعفر نميري، وذلك من خلال محاكمة نائب رئيس الجمهورية ورئيس جهاز الأمن القومي عمر محمد الطيب في محكمة الخرطوم شمال، في سبتمبر من نفس العام وكانت المحاكمة علنية، وردت في وثيقة الاتهام الذي تلاه المحامي عبد العزيز شدو أن من التهم الموجهة إليه تهريب يورانيوم من جبل مون.

 

تعزيزات عسكرية

 

ودفعت السلطات في الخرطوم بقوات مشتركة من الجيش والشرطة والدعم السريع والمخابرات العامة والحركات المسلحة إلى الإقليم للسيطرة على الأوضاع قبل انفراط الأمن.

وتأسف حاكم الإقليم، مني أركو مناوي، بعد زيارته إلى مدنية نيالا “عاصمة جنوبة دارفور”، على ضحايا أحداث العنف التي يشهدها الإقليم، متهماً جهات لم يسمها بالتورط في الأحداث، لتحقيق مصالح شخصية على حساب استقرار الإقليم.

 

قتلى الأحداث

 

وأعلنت لجنة أطباء ولاية غرب دارفور عن ارتفاع عدد قتلى  إلى 138 قتيلاً و 106 جرحى في محليات كرينك، جبل مون وسربا.

وأشارت اللجنة،  إلى أن الكثير من الجرحى يموتون بسبب صعوبة إيصالهم إلى المرافق الطبية في الوقت المناسب.

وقال عضو لجنة أطباء غرب دارفور أحمد اسحق  لـ”التغيير” إن المنطقة تشهد هدوءا نسبياً بعد الأحداث الدامية التي راح ضحيتها العشرات ونزح الآلاف.

وأشار إلى ان الوضع الصحي في المنطقة مأساوي ويفتقر لأبسط وسائل إنقاذ حياة المواطن.

وطالب المنظمات والهيئات بتقديم يد العون لمواطني غرب دارفور خوفاً من انتشار الأمراض في ظل عدم توفر الأدوية والمستشفيات المجهزة لاستقبال المرضي.

 

مساعدات إنسانية

 

ووصفت وكالات أممية، الوضع في دارفور – غربي السودان، بأنه يزداد سوءاً، في حين أكدت أن حوالي نصف سكان الإقليم سيحتاجون لمساعدات إنسانية.

وأدى تصاعد العنف الأخير إلى تشريد الآلاف من الأشخاص  من نوفمبر، كما عبر الكثيرون الحدود إلى الجارة تشاد.

وبحسب الوكالات الإنسانية، فرّ ما يقرب من 10.000   شخص من موجة العنف القبلي في جبل مون بولاية غرب دارفور، ولجأ أكثر من ألفين منهم، معظمهم من النساء والأطفال، إلى تشاد التي تستضيف 520  ألف لاجئ “70  %” منهم من السودان.

ويوجد في السودان حوالي ثلاثة ملايين نازح داخلياً، يعيش أكثر من “80%” منهم في ولايات دارفور الخمس. وفي عام 2021 م، تم الإبلاغ عن أكثر من “200” حادثة عنف في تلك المناطق، مما أدى إلى نزوح جديد.

 

طرد السكان

 

وأكدت مصادر لـ”التغيير” حضور أجانب برفقة قوات ترتدي  الزي العسكري، للمنطقة قبل اندلاع الحرب بأسبوعين، ورجحت المصادر  أن تكون تلك الجهات لعبت دورا في إشعال الحرب بهدف إفراغ المنطقة من السكان بدعاوى الاقتتال القبلي ليخلو لهم نهب ثروات الوطن وجبل مون ذهبة ومعادنه.

وهذا ما أكده  القيادي  بالمنسقية العامة لمعسكرات النازحين واللاجئين آدم رجال، لـ”التغيير” إن هنالك جهات داخلية وخارجية، متورطة في  أحداث جبل مون التي أدت إلى   مقتل العشرات ونزوح الآلاف.

وأضاف: “الجهات  تعمل  على طرد السكان  وأصحاب الأراضي بذات الطريقة التي حدثت في  جبل عامر”.

ووصف ما يحدث بالمرتب والمنظم للتطهير العرقي في المنطقة لإنهاء وجود بعض السكان.

وأشار إلى أن الرئيس المخلوع البشير، مارس ضدهم الإبادة الجماعية والتطهير العرقي وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب حتى ترحيلهم إلى معسكرات اللجوء.

وتابع: ” كنا نتوقع من الحكومة الانتقالية توفير الأمن و تقدم الكساء والدواء ليساعد في العودة الطوعية، إلا أنها مارست نهج المخلوع وبصورة ابشع، واصفاً الوضع بجبل مون بالمأسوي.

هيئة محامي دارفور

صراع الموارد

 

فيما يرى رئيس هيئة محامي دارفور، الصادق علي السندكالي، أن الصراع في مناطق غرب دارفور له علاقة بالصراع على الموارد الآن.

وقال السندكالي لـ”التغيير” من السهل جداً أن تصبح مشاجرة بين شخصين لأسباب شخصية بينهما ليتطور إلى صراع مسلح فتظهر رمزية القبيلة ويتناصر الأفراد ويشتعل الحرب ويظل المحرك الخفي صراعات الموارد والأرض.

وأشار إلى أن هنالك مجازر بشرية تمتد وتتوسع وتتطور  لاستهداف الأفراد والمجموعات على أساس قبلي بين أطراف الصراع، ويدار هذا الصراع على رؤوس المدنيين الأبرياء وهم الخاسرون في كل الظروف بفقدهم لمواطن سكنهم وانتقالهم للمعسكرات.

وأوضح  الصادق، أن هنالك حديث عن طرد سكان المنطقة للسيطرة على المعادن النفسية، خاصة أن المنطقة غنية بالثروات المعدنية النفيسة اليورانيوم ولربما كانت من الأسباب وبالضرورة التقصي عما يقال وكل ما يشاع.

 

تورط الدعم السريع

 

وكشف آدم رجال، عن تورط مليشيا الدعم السريع في أحداث جبل مون بضبط سيارات ودراجات بخارية تتبع لهم.

وكان مدير دائرة العمليات بالدعم السريع اللواء عثمان محمد حامد، نفى في وقت سابق تورط قواته في أحداث جبل مون، التي أسفرت عن مقتل 24   شخصاً وإحراق ثمانية قرى.

ويقول السندكالي، لتحديد الجهات المشتركة والمسؤولة بالضرورة التقصي والتحقيق لتحديد الأطراف والمسؤولية الجنائية وفي ظل ما يحدث في دارفور الاتهامات بالمشاركة في الأحداث من قبل الضحايا طالت كل المجموعات المسلحة لذلك بالضرورة التحقيق المستقل لتحديد المسؤولية الجنائية.

الخبير في شؤون دارفور عبد الله آدم خاطر

فراغ

 

ولكن ثمة رأي مغاير ذهب إليه الخبير في شؤون دارفور،عبد الله آدم خاطر، بأن ليست هنالك مشكلة محددة، وإنما هناك فراغ سياسي، قانوني، إداري، في نطاق واسع، والمنطقة مفتوحة على الحدود والأجانب يصلونها بسهولة، وهي منطقة جاذبة من الناحية الجغرافية، وتتمتع بموارد مثل جبل عامر بشمال دارفور.

وأشار خاطر لـ”التغيير”، إلى أن هنالك مجموعات راغبة للاستثمار في هذه المناطق، ولذلك هذه المسائل تمهيدية أو خارج دائرة القانون لشيطنة القبائل مع بعضها البعض لتحترق، مثلما كان في النظام البائد يشن الحرب على المواطنين ولكن تخرج في أنها مشاكل قبلية، فهي ذات النمط والوسائل.

وأوضح خاطر، بعد اتفاق جوبا الافتراض الأساسي، بأن تأتي حكومة إقليمية، وبالفعل تم إعطاء الحصة للإقليم بتعيين حاكم، ولكن حتى الآن الحاكم لم يستطع تأسيس واقع قانوني إداري يسمح بالحركة الرسمية للسيطرة على الواقع الموجود، وتنظيم الموارد حسب القانون والدستور بأن تكون الحكومة المركزية صاحبة السيطرة والسطوة على الموارد الطبيعية في البلاد.

ووقعت الحكومة الانتقالية والجبهة الثورية، اتفاق سلام في الثالث من أكتوبر 2020م، بعاصمة جنوب السودان لإنهاء سنوات من الاقتتال بين الحكومة وحركات الكفاح المسلح.

واشتمل الاتفاق على برتوكولات  الأمن،وقضية الأرض والحواكير، والعدالة الانتقالية، والتعويضات وجبر الضرر، وتنمية قطاع الرحل والرعاة، وقسمة الثروة، وتقاسم السلطة، والنازجين واللاجئين.

 

استقرار الأوضاع

 

فيما أكد  والي غرب دارفور خميس عبد الله أبكر استقرار  الأوضاع بالمنطقة.

وقال خميس لـ”التغيير” إن الحياة  عادت إلى طبيعتها، بعد الدفع بتعزيزات عسكرية إلى المنطقة.

وتعهد أبكر ببسط هيبة الدولة وعدم السماح بحدوث تفلتات مرة أخرى.

وتوعد الوالي بملاحقة المتورطين في القضية وتقديم للعدالة في أقرب.

ويرى  مراقبون،  ضرورة فرض هيبة الدولة من خلال اتخاذ إجراءات عاجلة لسحب القوات المشتركة في الصراع وابدالها بقوات مشتركة بقيادة القوات المسلحة وتنشيط محاكم العدالة الناجزة لكل من يرتكب جريمة، لايقاف الصراع في المنطقة.

والي غرب دارفور خميس عبد الله أبكر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى