أخبارتقارير وتحقيقات

«قيادي» الحرية والتغيير يتهم الانقلابيين باختطاف إرادة المؤسسة العسكرية

دعا المجلس القيادي المركزي لقوى الحرية والتغيير، ضمن ما قال إنها رؤيته السياسية، إلى هزيمة انقلاب 25 أكتوبر، وقيام سلطة مدنية كاملة تقود الانتقال، وعلاقة صحية بين الشعب ومؤسساته النظامية.

الخرطوم:التغيير

وصف المجلس القيادي لقوى الحرية والتغيير، في بيان يوم الخميس، انقلاب 25 أكتوبر، بأنه انقلاب جنرالات المكون العسكري الذين قال إنهم اختطفوا المؤسسة العسكرية وإرادتها بالتواطؤ مع قوى الثورة المضادة.

وأشار البيان، إلى أن الانقلاب لم يأتـ “وليد غضبة آنية أو ظروف نشأت حديثاً. مضيفاً “ظل هؤلاء الجنرالات يعدون المسرح له عقب سقوط البشير، عبر محاولات متعددة ومتنوعة، منذ أبريل 2019 مروراً بفض الاعتصام وما تلاه”.

وأضاف “بعد توقيع الوثيقة الدستورية، اتبع عقبها المكون العسكري طريقاً آخر في تجهيز المشهد للانقلاب. حيث عمل على إضعاف الحكومة المدنية، ووضع العراقيل في طريقها، واستخدام الأجهزة الأمنية التابعة له لتقسيم الحركة السياسية، وخلق الوقيعة بين الأحزاب ولجان المقاومة والمهنيين وداخل كل الأجسام المدنية، وتشويه رموز الثورة وتلطيخ صورة القيادات المدنية من القوى الثورية”.

تغيير الموازين

 

ورأى البيان، أن هذا العمل المستمر، كان غرضه تغيير موازين القوى تدريجياً لمصلحة قوى الانقلاب.

وتابع “واصل جنرالات المكون العسكري تنفيذ خطتهم للانقلاب، ولم يتورعوا في ذلك حتى عن تجويع الشعب وترويعه، عبر الخنق الاقتصادي للبلاد والتلاعب بالغذاء والدواء والوقود وإشاعة جو من الانفلات الأمني، ظناً منه بأن الشعب سيلجأ هرباً من مصاعب الحكم المدني إلى جحيم الحكم الاستبدادي الانقلابي وهو ما لم يحدث، فوعي شعبنا هزم هذه المخططات وأبطلها كلياً”.

ثلاثة عوامل

 

“اتسمت الأشهر الأخيرة قبل انقلاب 25 أكتوبر، بتسارع الخطى نحو تنفيذه نسبة لما قال إنها ثلاثة عوامل مهمة عرضت خطة الانقلابيين في السيطرة على مقاليد الأمور للخطر”، أوضح البيان قبل أن يحدد ثلاثة عوامل لوقوع الانقلاب.

وتمثل العامل الأول، وفقاً للبيان، في نجاح الحكومة المدنية الانتقالية، في تحقيق اختراقات عديدة، فكت عزلة البلاد الدولية وأخرجت السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وسارت في إعفاء ديونه الخارجية، وخففت من الضائقة الاقتصادية ووفرت موارد للبلاد للصرف التنموي وزادت من الإنتاج في القطاع الزراعي والحيواني، وسارت خطوات جدية في تحقيق السلام، مما صعب مهمة وصفها بالفشل واثارة إلشعب ضدها.

وأوضح، أن العامل الثاني، هو تمكن تحالف قوى الحرية والتغيير من استرجاع وحدته بتوقيع الإعلان السياسي في 8 سبتمبر الماضي، وتبنيه لما وصفها بالرؤية الواضحة للانتقال المدني الديمقراطي.

وذكر أن هذا الاتجاه أجهض رغبة الانقلابيين في الاستثمار في تشرذم القوى السياسية، رغم محاولاتهم المضنية لمنع توقيع الاتفاق والتي قادها الجنرال عبد الفتاح البرهان شخصياً.

فيما رأى أن العامل الثالث، هو تسارع عمل لجنة إزالة التمكين، في تفكيك مفاصل حيوية لنظام 30 يونيو، وضربها لأوكار الفساد التي مست مصالح أطراف صارت تشجع على الإنقلاب هرباً من الحساب والعقاب، ورغبة في الحفاظ على ثروات اكتسبوها دون وجه حق، فصار التحول المدني الديمقراطي مهدداً مباشراً لهم يجب التخلص منه والانقضاض عليه.

خطى الانقلاب

 

ورأى البيان، أنه نتاجاً لذلك، سرع المكون العسكري من خطاه للانقلاب بدفع من بعض الدوائر الإقليمية، حيث عقد تفاهمات مع بعض الدوائر المرتبطة بالنظام البائد، واستغل التناقضات القبلية والإثنية، وبدأ التهيئة لذلك بإثارة القلاقل في مناطق الإنتاج النفطي، ومن ثم الاستثمار في أزمة شرق السودان ومضاعفتها وتشجيع إغلاق الميناء لخنق اقتصاد البلاد.

وأوضح أنه انتقل لاحقاً لمحاولة إنشاء “حاضنة مصنوعة موازية”، بغرض خلق أزمة دستورية، والضغط على رئيس الوزراء لحل الحكومة لاستبدال المدنيين الرافضين لهيمنة المكون العسكري بدمي مدنية طيعة.

ونوه إلى أن خاتمة المطاف، كانت اعتصام القصر المدعوم الذي هيأ المسرح السياسي لصوت المارشات العسكرية وبيان البرهان في 25 أكتوبر الذي انقلب على المرحلة الانتقالية وأعاد الفلول للواجهة مرة أخرى.

وشدد بيان المجلس القيادي، على أن انقلاب 25 أكتوبر ولد معطوباً، مشيراً إلى أنه أول انقلاب في تاريخ السودان يواجه بهذه الدرجة من الرفض الشعبي الجماهيري منذ ساعته الأولى، وقبل صدور بيانه الأول، حيث كانت الحركة الجماهيرية متأهبة قبل وقوعه وبلغت قمة نهوضها عقب مواكب 30 سبتمبر و 21 أكتوبر.

عقد إذعان

 

ولفت إلى أن رد الفعل الدولي، جاء ليزيد من عزلة الانقلابيين، وقال “خاضت جماهير شعبنا معركة كان ليكتب لها فيها الانتصار لولا الخذلان الذي شكله الاتفاق المفاجيء الذي وقعه د. حمدوك مع الفريق أول عبد الفتاح البرهان في 21 نوفمبر، والذي شكل امتداداً للانقلاب، ولكن شعبنا رفض الاتفاق وواصل مقاومة الانقلاب والاتفاق سوياً دون تفرقة بينهما”.

وأكد البيان، بتأسيسه على انقلاب 25 أكتوبر واقصائه لقوى الثورة وانقلابه على الوثيقة الدستورية، وتمييعه لقضية العدالة لشهداء المقاومة ومساواته بين الضحايا والجلادين، فإن اتفاق 21 نوفمبر “البرهان – حمدوك” يشكل في جوهره عقد إذعان للانقلابيين وطعنة نجلاء للحركة الجماهيرية في قمة نهوضها.

ونبه البيان، إلى أن حمدوك وضع  نفسه بموجب الاتفاق بعيداً عن قوى الثورة والانتقال المدني الديمقراطي، مشيراً إلى أن استعادته لموقعه تتطلب أفعالاً لا أقوالاً، على رأسها نفض يده من اتفاق 21 نوفمبر والقطيعة النفسية والعملية مع ذهنية إزدراء الحركة السياسية الديمقراطية، والصلابة في مواجهة التغول العسكري الذي امتد ليحيط به إحاطة السوار بالمعصم.

خسائر الانقلاب

 

“إن انقلاب 25 أكتوبر يحمل في أحشائه بذور فنائه، فهو بلا سند شعبي ويبدد مكتسبات الانتقال التي تحققت في العامين الماضيين”، يوضح البيان ويضيف “حيث أفقد البلاد أكثر من 2 مليار دولار من العون التنموي من البنك الدولي، وقرابة ال 850 مليون دولار من حق السحب الخاص الذي وفره صندوق النقد الدولي، و700 مليون دولار من الدعم الذي خصصته الولايات المتحدة الأمريكية لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، ومبالغ ومشاريع أخرى كانت مخصصة للبلاد”.

وتابع “كما توقفت عملية إعفاء الديون، وهددت عدد من دول العالم بالتراجع عن السير فيها، وأعاد السودان مرة أخرى لمربع العزلة والعقوبات الدولية التي فارقها بفعل ثورة ديسمبر المجيدة، كما هدد الموسم الزراعي الصيفي الذي انهارت أسعار محاصيله خصوصاً المخصصة للصادر، وتلوح الآن نذر فشل مبكر للموسم الشتوي لعدم توفر المدخلات، وهو ما يهدم الذي تحقق من طفرة في الإنتاج في العامين الماضيين”.

من ناحية أخرى، أشار إلى توقف مشاريع مهمة مثل مشاريع إصلاح الخدمة المدنية والإصلاح العدلي والقانوني والتعاون الدولي التنموي في مجالات الصحة والتعليم الذي بلغ أوجه في هذه الفترة.

وأكمل “ليس هذا فحسب، بل أن الانقلاب يهدد بصورة جدية أمن البلاد ووحدتها وسلامها الاجتماعي، خصوصاً أن العام الذي أعقب توقيع اتفاق جوبا قد شهد تنصل جنرالات الانقلاب عن الشروع في الإصلاح الأمني والترتيبات الأمنية، مما عطل عملية توحيد الجيش تحت قيادة مركزية واحدة وذلك على النقيض من مصالح المؤسسة العسكرية وتغليباً لمصالح ذاتية عوضاً عن المصالح الوطنية العليا”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى