أخبارأعمدة ومقالات

مصر بين قرنين وأهراماتها الجديدة

عيسى إبراهيم

ركن نقاش

مصر بين قرنين وأهراماتها الجديدة

عيسى إبراهيم

أتيت إلى مصر في العام 1967م طالباً بكلية دار العلوم، مصر التي قال عنها الحبيب الكاتب السوداني الساخر محمود الجراح جئت من بلد يكرم الضيفان إلى بلد يباع فيه السوداني بصاغ وكان طالباً بالأزهر وكتب كتابيه غلالة الصمت والصمت والرماد..

القاهرة حيث استقر بنا المقام في العام 67 كان تعداد سكانها نهاراً ستة ملايين ونصف المليون وليلاً تستقر على خمسة ملايين فحسب حين يغادرها الريافة إلى أريافهم وهي الآن بين عامي ديسمبر 21 ويناير 22 يبلغ تعدادها ثلاثين مليون نسمة وحين كانت الأهرامات حدها الأقصى امتدت الآن إلى مدينة 6 اكتوبر..

أمر آخر جدير بالملاحظة ذلك أن مصر الستينات لم تكن فيها غير موديلات نصر المختلفة من الفيات المصنعة محلياً أما مصر الآن في 2022 فهي اكتظت بعربات الصوالين من جميع الماركات والموديلات.

أهرامات مصر الحديثة تظل دائماً لافتة للانتباه فلم تكتف بأهرامات الفراعنة (خوفو وخفرع ومنقرع ومعاهم أبو الهول) وإنما سارت في طريق المعجزات حيث انتجت أهراماتها الجديدة الهرم الرابع نفقا أحمد حمدي والهرم الخامس مترو الانفاق..

نفقا أحمد حمدي (الهرم الرابع) وهما نفقان تحت قناة السويس ذهاباً وإياباً (وقناة السويس نفسها من أهرامات مصر العبقرية وإن كان إنجازها يحسب للعقل الغربي الرأسمالي) يربطان سيناء ببر مصر غرب القناة واتساءل أيهما أكثر رهبة أن ترى هرم خوفو الأكبر أم أن تشعر بأنك إحداثياً تحت قناة السويس بكل بواخرها العملاقة (يبلغ القطر الداخلي للنفق أحد عشر متراً والقطر الخارجي اثنا عشر متراً وطول النفق 4250 متر منها حفر نفقي 3400 متر والبعد تحت القناة 50 متراً ويقع البعد الكلي للنفق تحت سطح الأرض 70 متراً ويستوعب 2000 عربة في الساعة بمعدل 40 ألف عربة في اليوم)..

مترو الانفاق (الهرم الخامس)

عاصرت في مصر السبعينات الترماج والتروللي باص ومترو الميرغنية فوق الأرض أما مترو الانفاق الذي يخترق أسفل نهر النيل ويتحرك تحت الأرض في انفاق مذهلة فلم أعاصره ولأسباب صحية وأنا في خريف العمر وأرجو حُسن الخاتمة لي ولكم فلم استمتع بركوبه (مسارات المترو ثلاثة مسارات طول الخط 78 كيلومتراً وعدد محطاته 53 محطة وعدد الركاب يومياً يبلغ ثلاثة ملايين ونصف المليون نسمة وتجري الانفاق تحت النيل) ولمصر معجزات أخرى مثل الكباري الطائرة وإدارة ملايين الأفواه بجدارة واقتدار أرجو أن يسعفني الزمن لتناولها فهي بحق معجزات جديرة بالاحترام..

eisay1947@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى