تقارير وتحقيقات

استقالة حمدوك .. اقتراب ضوء آخر النفق أم انطفائه للأبد

هل تكون استقالة رئيس وزراء الانقلاب، عبد الله حمدوك، هي الضوء الذي لطالما قال إنه في آخر النفق، أم هي امتداد لمسيرهم في عتمة سرمدية بنفق الأزمة التي سيرنا فيها العسكر منذ إشراقة شمس 25 أكتوبر العام الماضي.

الخرطوم: علاء الدين موسى – أمل محمد الحسن

تسمر السودانيون أمسية (2 يناير 2022)، أمام شاشات التلفزة، لمشاهدة خطاب رئيس وزراء الانقلاب عبد الله حمدوك، المؤجل من عشية ذكرى عيد الاستقلال المجيد في 31 ديسمبر.

وجلس السودانيون بانتظار حمدوك، وكل يغني على ليلاه، هناك من يبتغي إدانات واضحة للانقلاب وقتل المحتجين السلميين، هناك من يريد استقالة تعري سلطة الانقلاب التي استقوت بالرجل عقب اتفاقه مع قائد الجيش في 21 نوفمبر، وهناك من كان لا يزال يراوده الأمل في أن يطرح المستقيل رؤى واضحة تسهم في إحداث اختراق في المشهد المأزوم جراء استيلاء العسكر على السلطة.

ردات عجلى

ما أن أعلن حمدوك استقالته من المنصب، خرجت تظاهرات ليلية في عدد من أحياء العاصمة والولايات أما تأييداً أو رفضاً للاستقالة، المؤيدون يرون انزياح الغطاء المدني عن وجه العسكريين، بينما الرافضة فقد كانوا يمنون أنفسهم بأضواء آخر النفق التي لطالما بشرهم بها حمدوك.

أسباب الاستقالة

كشفت مصادر لـ(التغيير) إن الأسباب التي كانت وراء تقديم عبد الله حمدوك لاستقالته تعود لرفضه لقرارات قائد الانقلاب، بعودة جهاز المخابرات العامة، ومنح عناصره حصانات وصلاحيات واسعة تشمل الاعتقال والتفتيش،  إلى جانب الخلاف مع المكون العسكري بشأن عودة السفراء المفصولين، بالإضافة إلى عدم توافق القوى السياسية واتفاقها على تكوين حكومة مستقلة.

ويحذر مراقبون من أن استقالة  حمدوك ربما تؤدي إلى انزلاق السودان  إلى الهاوية الأمر الذي حذر منه حمدوك في خطاب استقالته، بينما يعتقد كثر بأنها تسهم في تصاعد المد الثوري بالشارع المحلي.

فتح الطريق

وصفت  قوى سياسية أن  استقالة حمدوك بالايجابية، لجهة أنها تفتح الطريق  أمام الثورة لإنهاء  الشراكة مع العسكر.

ويقول الناطق الرسمي باسم الحزب الشيوعي فتحي فضل، أن استقالة حمدوك توضح فشل المشروع الذي طرح والاتفاق السياسي بينه ورئيس المجلس الانقلابي الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في 21 نوفمبر الماضي.

وأشار فضل لـ(التغيير) إلى أن حمدوك فقد أهميته داخلياً وخارجياً، وأن إعادته في وقت سابق لمنصبه كانت محاولة لطمس وتلبيس وعي الجماهير لكن وضح أن ليس لديه دور أو تأييد.

خلخلة الانقلاب

اتفق الناطق باسم حزب البعث العربي الاشتراكي، المهندس عادل خلف الله مع ما ذهب إليه فضل، وقال لـ(التغيير) إن استقالة عبد الله حمدوك  جاءت نتيجة لصمود الشعب وبسالات شبابه في  خلخلة بنية الانقلاب وتركيبته.

وأشار إلى أن الشعب لن يرضي بأنصاف الحلول ولا بالتقرير في حاضره ومستقبله بالتسلط أو الوصاية عليه.

مؤكدا  أنّ “الشارع لن يرضي بغير السلطة  المدنية الكاملة”.

مطالباً قائد الانقلاب بضرورة تقديم استقالته أسوة  بحمدوك وتسليم السلطة لمن يمثلون الشعب ويرتضيهم.

فيما وصف  القيادي بحزب المؤتمر السوداني مهدي رابح، استقالة حمدوك بالجيدة لأنها تضعف الصف الانقلابي.

وطالب بضرورة الاستمرار في الاحتجاجات بالتنسيق بين مكونات السياسية والشعبية، وقال إن النظام سيسقط والانتقال سيعود لمساره.

تجليات الأزمة

بدوره، وصف  حاكم إقليم دارفور مني اركو مناوي، استقالة حمدوك بأنها “واحدة من تجليات الأزمة السياسية والاجتماعية المتراكمة التي لم تفهمها القوى السياسية التي ورثت البلاد في زمن غفلة أغلب الشعب” حسب قوله.

فيما تخوف المتحدث باسم الحزب الشيوعي، من  أن يستخدم الانقلابيون مزيدا من أدوات العنف وكبت الحريات مبيناً أن العسكريين يعانون حالة عزلة تامة.

واتهم جهات لم يسمها بالعمل كسماسرة سياسيين، حول العسكر لاستمرار سلطتهم، ولكنه استدر قائلاً: “لكن الشارع سيواصل احتجاجاته”.

خرج للأبد

قال القيادي بحزب المؤتمر السوداني، مهدي رابح، إن حمدوك بالنسبة لهم خرج من المشهد يوم 21 نوفمبر الماضي، وبقى جزء من الانقلاب.

وأشار إلى أن حمدوك كان لديه  فرصة للتغيير فيها إدانة للانقلابيين بدلاً من ذلك وجه أصابع الاتهام لتشظي القوى السياسية.

شرعنة الانقلاب

ويرى مراقبون أن حمدوك لم يتمكن من حشد دعم شعبي لاتفاقه مع عبد الفتاح البرهان، في وقت فقد فيه دعم القوى السياسية المؤيدة له في الشارع، والتي اعتبرت الاتفاق “محاولة لشرعنة الانقلاب”، وتعهدت بمواصلة الاحتجاجات حتى تحقيق الحكم المدني الكامل.

ويعيش السودان منذ 25 أكتوبر الماضي، أزمة سياسية كبيرة، بعد انقلاب قائد  الجيش، عبد الفتاح البرهان، التي قال إنها “لتصحيح مسار الثورة”، والتي  حل  بموجبها  مجلسي السيادة والوزراء، وفرض حالة الطوارئ، ومن ثم تشكي مجلس سيادة من مدنيين وعسكريين.

مواصلة التصعيد

وجدت قرارات البرهان رفض واسع من القوى السياسية والشعبية بالبلاد التي  ترجمة هذا الرفض بمظاهرات أسبوعية، لتواصل التصعيد بشكل أكبر من قبل بالإعلان أكثر من موكب في الأسبوع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى