أخبارأعمدة ومقالات

السُّلطة الانقلابيّة: قُرْصان لا قُبْطان

عمر الدقير

السُّلطة الانقلابيّة: قُرْصان لا قُبْطان

* عمر الدقير

القبطان هو من يمسك بدفة السفينة ويتولّى قيادتها، ولكنّ معنى هذه الكلمة يتمدّد ليشمل من يتولّون القيادة في مختلف المجالات، ووفقاً لهذا يصح القول أن السلطة الحاكمة هي القبطان الذي يقود سفينة الوطن نحو الوجهة التي يحددها شعبه.. وفي المقابل يتجاوز معنى كلمة القرصان السّطو المُسلّح في عرض البحر ليشمل السّطو في فضاءات أخرى كثيرة.

تعدّدت خلال الأيّام الماضية حالات اختطاف أفراد ومجموعات من شباب الثورة- حتى من داخل المستشفيات- وسَوْقِهم للاعتقال التحفظي التعسُّفي بواسطة الأجهزة الأمنية.. وليس غريباً أن يأتي ذلك امتداداً لعملية القرصنة الكبرى التي تم بها الاستيلاء على الحكم في الهزيع الأخير من ليلة 25 أكتوبر، وما تلاها من انتهاكات لحقِّ الحياة المُقدّس وغيره من الحقوق.

إذا كان من يَصِلون للحكم والقيادة بطريقة شرعية يدركون أنّ شرعيتهم تستند على ثقة المحكومين فيهم وأنّ هذه الثقة رهينة بوجود مؤهلات فنية وأخلاقية تتعلق بكفاءة الأداء والصدقية وعمق الإحساس بالناس الذين استأمنوهم أرواحهم ومصالحهم، فإنّ من ينتزعون سلطة الحكم عنوةً ليسوا بحاجة لهذه المؤهلات، لأنّهم يستندون على قاعدة “لا يُسْأل عمّا يفعل” ولا يحملون أي عبء ضميري أو أخلاقي أو سياسي تجاه أرواح وحريات ومجمل حقوق ومصالح من يحكمونهم، فيحوِّلون سلطة الحكم من قبطان يقود سفينة الوطن لبرِّ الأمان إلى قرصانٍ  يختطفها ليفتك بمن فيها ويسطو على ما عليها.

السلطة الانقلابية الحالية ليست سوى قرصان اختطف سفينة الوطن بالقوة، ولا يمكن تحرير السفينة من القرصنة إذا لم يؤجل ركابها أية خلافات بينهم ويحشدوا مُمْكِنات إرادتهم الجماعية في مواجهة القرصان .. بكلماتٍ أخرى: المطلوب أن تتجاوز قوى الثورة خلافاتها البينية وتركز على القيام بالواجب العاجل المتمثل في تحقيق الشرط الحاسم لهزيمة الانقلاب، وهو تنويع جهود المقاومة السلمية وانتظامها في جبهة عريضة بقيادة موحدة ورؤية مشتركة.. من دون تحقيق هذا الشرط سيظل قوس النصر محذوفاً من دائرة الحراك الثوري.

#ثنائيةالوحدةوالسلمية

* رئيس حزب المؤتمر السوداني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى