أخبار

«القمع والاستبداد» يدفع صحيفة سودانية إلى التوقف النهائي

دفع القمع والاستبداد الذي تمارسه سلطات انقلاب 25 اكتوبر في السودان تجاه الثوار وحرية الإعلام، صحيفة «الحداثة» إلى إعلان توقفها النهائي عن الصدور.

الخرطوم: التغيير

أعلنت صحيفة «الحداثة» السودانية، التوقف نهائياً عن الصدور، وتوفيق أوضاع الصحفيين والعاملين بالصحيفة، وذلك احتجاجاً على ممارسات السلطة الانقلابية ضد الصحفيين والمتظاهرين السلميين.

وأصدرت إدارة الصحيفة، يوم الأحد، بياناً حول إعلان التوقف، قالت فيه إنها توصلت إلى أن أجواء القمع والاستبداد ومصادرة الحقوق والحريات، والتي تزداد وتيرتها يوماً بعد يوم وتنذر بتحول البلاد لمحرقة كبيرة، لا تسمح للصحيفة بالوفاء بواجباتها المهنية ومسؤوليتها تجاه ثورة ديسمبر.

وصدرت صحيفة «الحداثة» لأول مرة مطلع ديسمبر 2019م، عقب سقوط نظام الرئيس المعزول عمر البشير، وتوقفت مؤقتاً بعد انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في 25 اكتوبر 2021م، قبل أن تقرِّر الأحد التوقف النهائي.

«التغيير» تنشر نص بيان إدارة صحيفة «الحداثة» بالتوقف:

صحيفة الحداثة: إعلان بالتوقف عن الصدور

عدد يوم 25 اكتوبر 2021، الذي وصل إلى المطبعة قبل الإنقلاب كان هو أخر صدور لصحيفة الحداثة. وقد علقت الصحيفة صدورها منذ ذلك الوقت احتجاجا على الانقلاب. ظلت إدارة الصحيفة تراقب تطورات الأمور واتجاهاتها في الأيام التي تلت 25 اكتوبر للتقرير بشأن الموقف النهائي من الصدور.

لقد تابعت إدارة الصحيفة  بقلق بالغ التردي اليومي لأوضاع الحريات الصحفية والإعلامية في ظل الانقلاب، ورصدت التهجم بالتشكيلات العسكرية المدججة بالأسلحة على دور الصحف والمؤسسات الإعلامية والاعتداء المتواصل وتسبيب الأذى الجسيم  للصحفيين ومراسلي القنوات الإعلامية ونهب ممتلكاتهم واعتقالهم وترويعهم، وصولا إلى سحب التراخيص والإيقاف.

في واقع الأمر، واستنادا لما خرج من إجراءات ولما ظهر من انتهاكات فقد وضع الانقلاب نهاية لمناخات الحريات الصحفية والإعلامية التي جاءت بها ثورة ديسمبر المجيدة، وفتح الباب لدورة جديدة من تقليص مساحات العمل العام لم تقف عند مصادرة حريات الصحافة ومطاردة الصحفيين بل وصلت إلى قتل المحتجين والمتظاهرين السلميين – وهم قراؤنا المستهدفين – وحرمانهم من حقهم الإنساني الأصيل في حرية التعبير والحياة ..

بيان الحداثة

لقد توصلنا في إدارة صحيفة الحداثة إلى أن أجواء القمع والاستبداد ومصادرة الحقوق والحريات والتي تزداد وتيرتها يوما بعد يوم وتنذر- في حال استمر الانقلاب- بأن تحول بلادنا إلى محرقة كبيرة، لا تسمح لنا بالوفاء بواجبنا المهني تجاه شعبنا، ولا القيام بمسئوليتنا تجاه ثورة ديسمبر، لا سيما وأن صحيفتنا هي أول صحيفة صدرت في ظلها، رافعة شعار (من أجل صحافة سياسية في مقام الثورة السودانية).

فلن تسمح أجواء التضييق بمتابعة سياساتنا التحريرية القائمة على معالجة القضايا الانتقالية والتاسيسية الأربعة عشر مع القوى الجديدة للتغيير: المرأة الجديدة، الشباب الجديد وقوى التغيير بالريف السوداني.. ولن يكون ممكنا ملاحقة قضايا الفساد، التي بدأناها بمحارية الفساد المستشري في الإعلان الحكومي، ورفضنا دفع أي رشاوي (تبلغ 30% من قيمة الإعلان) للحصول على الإعلان الحكومي.. ولا خدمة قرائنا بمادة صحفية حرة (ومتعوبة)، كما كان ديدننا إبان فترة عملنا المليئة بالإثارة والانجاز والتجارب الثرة، بفضل صحفيين أفذاذ وضعوا نصب أعينهم فقط مهنيتهم وإبداعهم وخدمة بلادهم..

إزاء هذه الأوضاع قررنا في إدارة الصحيفة توفيق أوضاع الصحفيين والعاملين بالصحيفة والتوقف النهائي عن الصدور..

إدارة صحيفة الحداثة اليومية  

الخرطوم 16 يناير 2022

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى