أخباراقتصادتقارير وتحقيقات

شكاوى من تهريب الأجانب لأقطان السودان «خام» وخسائر بملايين الدولارات 

كشف مسؤول، أن أجانب ينشطون في تهريب القطن السوداني «خام» من خلال مزادات وصفها بـ«مزاد الابتزاز»، فيما أكد مسؤولون آخرون نجاح هذا الموسم، لكن يحول عدم وجود محالج كافية دون تحقيق العائد المرجو منه.

التغيير- الفاضل إبراهيم

وصف مدير إدارة الهندسة الزراعية بمشروع الجزيرة المهندس محمد عبد الله الجدع، ما يحدث في قطاع القطن بالفوضى.

وكشف عن تهريب القطن بالبذور إلى خارج السودان بواسطة أجانب.

وقال لـ«التغيير»: «مثلاً نحن في مشروع الجزيرة مساحة القطن أكثر من 50 فدان هذا العام ولكن معظم الإنتاج يباع للمحالج الأجنبية، هنالك مثلاً محلج الشكابة الجاك يملكه أجنبي، تقف أمامه يومياً 150 عربة محملة بالقطن للأسف تباع في مزاد ابتزاز من قبل الأجنبي للتجار والمزارعين بأقل من سعر السوق التركيزي الذي أعلنته الحكومة بـ45 ألف جنيه للقنطار والتجار مضطرون للبيع بـ37 و35 و33 حتى لا يخسروا ويحقق الأجنبي أرباحاً كبيرة بالعملة الأجنبية».

وأوضح أن محالج الأجانب مصمّمة لقبول جميع الأقطان «فلت» من الحقل مباشرةً تُرحل جميع الأقطان من المزارع عن طريق دفارات إلى «المضرب» قبل المحلج وكان من المفترض أن تتم عملية فرز وكبس وغيرها.

وقال: «الآن هنالك حاويات تأتي من دول الجوار بالتفاح المضروب وترجع بقطن السودان خام بدون حلج أي لا تتم عمليات فصل للبذرة والشعر، حيث تعتمد الرحلة على تغطية مصاريف الجازولين والرحلة ببيع تفاح مضروب للأسواق مقابل أخذ قطن يجلب عملات حرة لدول الجوار».

خارج «لانكشير»

وأوضح الجدع أن السودان ومنذ العام 2005م- بعد إجازة قانون مشروع الجزيرة- خرج من تصنيف القطن العالمي الذي يتم للأقطان العالمية في لانكشير ببريطانيا، حيث يتم تحديد سعر القطن السوداني في «الوايت بوكس» فرز أول بسعر كذا وفرز ثاني بسعر بكذا.

وقال: «لكن للأسف أقطان السودان تصنّف تبع الدول الأخرى التي تستورد القطن السوداني- تركيا، مصر، سوريا والصين- أي أن القطن سوداني يصنف في السوق العالمي بأنه صيني مثلاً».

ودعا الجدع إلى عودة شركة السودان للأقطان لسابق عملها بالبيع والشراء لكافة أقطان السودان محلوج وغير محلوج، حتى القطن الذي تشتريه الشركات الأجنبية يجب ألا يخرج كصادر إلا بعد موافقة شركة السودان للأقطان حتى تستطيع الدولة الحصول على عائد صادر بالنقد الأجنبي ولو بصورة محدودة أو بنسب متفق عليها، أيضاً يمكِّن هذا الأمر من معرفة حجم الإنتاج الحقيقي لأقطان السودان.

موسم ناجح ولكن…

من جانبه، وصف مدير مشروع الرهد الزراعي بالفاو المهندس عبد العظيم عبد الغني، هذا الموسم بالأنجح مقارنة بالمواسم السابقة حيث حقق إنتاجية عالية لمحصول القطن بلغت «10» قنطار للفدان الواحد بالتفتيش «الرابع والثاني».

وأشار إلى أن شركات متعاقدة مع المشروع مولت زراعة «19.128» فدان، بجانب التمويل الذاتي والذي مول مساحة بلغت «35.858» فدان، وأكد أن لقيط القطن بدأ في مساحة «1290» فدان.

فيما توقع مصدر بوزارة الزراعة في حديث لـ«التغيير»، أن يبلغ إنتاج السودان من القطن هذا الموسم مليون وثلاثمائة ألف بالة من القطاع المروي فقط دون القطاع المطري يمكن أن يكون عائدها أكثر من مليار دولار، وقال أن المشكلة تكمن في عدم وجود محالج كافية.

وأوضح المصدر، أن السودان يفقد ملايين الدولارات بتهريب القطن خام بالبذرة مكبوساً في بالات دون إجراء عمليات الفرز للشعر والبذرة.

وقال: «أي دولار يخرج من هذا القطن المهرب تحقِّق وراءه الدول الأخرى 5 أضعاف».

القطن

تجار أجانب

وأكد المزارع عثمان نوري- مشروع حلفا الجديدة لـ«التغيير»، أن إنتاج القطن هذا الموسم غير مسبوق «ولكن للأسف بدون فائدة للمزارع ولا حتى للدولة بعد دخول الأجانب للسوق- مصريين وصينين وأتراك- يشترون من المزارعين بواسطة سماسرة بأسعار أقل من سعر التركيز الحكومي الذي يعلن فقط ولا يطبق».

وقال إن الحكومة لا تشتري من المزارع، علماً بأن أسعار الأقطان مرتفعة عالمياً هذه الأيام في وقت تبلغ تكلفة الإنتاج لبالة القطن الواحدة «15» ألف جنيه للفدان.

وأضاف نوري: «للأسف كل الكميات بحلفا الجديدة يشتريها أجنبي شيد محلجاً جوار المحلج السوداني المتوقف، هذا المحلج الأجنبي يشتري يومياً ما بين 200 و300 عربة قطن بالبذور، هذه المحالج تكبس القطن بالبذرة ويصدر للخارج بواسطة أجانب ولا تستفيد منه الحكومة وحتى المزارع».

وتابع متحسراً: «سرقة لي سرقة كان أفضل تسرقنا الحكومة ما يسرقنا الأجنبي لكن حتى الحكومة عجزت عن الشراء المباشر أو حتى غير المباشر، أضاعت ملايين الدولارات وجعلت المزارع تحت رحمة التجار والسماسرة».

«القطن بهذه الطريقة كأنه يقدّم مجاناً للأجنبي الذي يستفيد من البذور في الزيوت والقطن والشعرة والامباز وبالتالي يكون القطن مجاناً والمحزن أن دول الجوار تكتب فيه صنع في مصر أو تركيا أو الصين».

مطالب عودة النقابات

ودعا نوري لإعادة تكوين نقابات المزارعين ولجان الاقطان.

وقال: «لا أحد يدافع عن حقوق المزراعين بعد قرار قائد الجيش بحل اللجان ولا يوجد بديل حتى الآن، سابقاً كانت هنالك مراكز للقطن بأي تفتيش لدرجة أن مشروع حلفا كان به 19 تفتيش يتم تسليم المزارع سلفيات لحين السداد ولكن كل هذا توقف».

مصير الإنتاج الكبير

وبحسب إحصائيات غير رسمية، فإن البلاد موعودة بإنتاج كبير لمحصول القطن هذا العام «حوالي 50 ألف فدان بالجزيرة و40 ألف فدان بحلفا الجديدة»، مما دفع الكثيرين للتساؤل حول مصير كل هذه الكميات المنتجة في مناطق الجزيرة وحلفا الجديدة والرهد خاصةً في ظل توقف عدد كبير من المحالج الحكومية واستحواذ المحالج الأجنبية على سوق القطن السوداني.

الأمر المؤسف أن كل هذه الكميات يتم كبسها «قطن خام» بالبذور بواسطة المحالج الأجنبية، وترحل هذه الكميات لدول الجوار التي تقوم بالحلج وتفرز البذور والشعر والساق وتستفيد من العملات الصعبة التي كان يمكن أن تنعش خزينة الدولة التي تعاني من شح العملات الأجنبية وتستورد زيوتاً من دول الجوار منتجة من بذرة القطن السوداني.

ومن التناقضات أيضاً أن الحكومة حدّدت السعر التركيزي لقنطار القطن بـ«45» ألف جنيه ولكن فعلياً لا يوجد مشترٍ من أي جهة حكومية ليجد المزارعون أنفسهم أمام السماسرة والتجار الأجانب الذين بدأوا في عمليات مزادات ابتزاز وأوصلوا السعر لـ«33» ألف جنيه للقنطار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى