أخبارتقارير وتحقيقات

قوى الثورة تواجه السلطة العسكرية بالعصيان المدني والمتاريس    

عادت القوى السياسية والنقابية المناهضة للسلطة العسكرية، إلى استخدام أداواتها المجربة “العصيان والتروس” التي استطاعت من خلالها كسر شوكة القوات الأمنية، في عهد النظام البائد، ووضعت حداً للبطش والقتل الذي ظلت تمارسه تلك القوات ضد المتظاهرين السلمين.وساعدت هذه الوسائل في اقتلاع النظام البائد، فهل تنجح مرة أخرى ضمن تكتيتكات متنوعة، في اقتلاع المجلس العسكري الانقلابي؟. 

التغيير – الخرطوم: علاء الدين موسى

ويوم الاثنين، سقط 7 شهداء برصاص قوات الأمن، وأصيب نحو 200 شخص بينها حالات خطرة، في مليونية 17 يناير.

وأعلنت لجنة أطباء السودان،  اليوم الأربعاء، عن سقوط شهيد إثر إصابته برصاص حي في الصدر من قبل قوات السلطة الانقلابية، أثناء فض المتاريس بمنطقة ود نوباوي بأمدرمان، ليرتفع  العدد الكلي 72 شهيداً منذ 25 أكتوبر الماضي.

ولم تتوقف الاحتجاجات المناهضة للسلطات العسكرية منذ انقلاب 25 أكتوبر الماضي.

وشهدت العاصمة السودانية، الخرطوم ومدن أخرى، يوم الإثنين، مظاهرات للمطالبة بـ”الحكم المدني الكامل” في البلاد وخروج الحكم من السلطة، إلى جانب تقديم الجناة إلى المحكمة.

ودعت عدد من اللجان والكيانات إلى العصيان المدني لومي الثلاثاء والأربعاء، رداً على قتل متظاهرين بالخرطوم، بعد يوم دامٍ حصد من خلاله رصاص القوات الأمنية 7 شهداء وأكثر من 200 جريح.

ووجدت الدعوة إلى العصيان استجابة واسعة، بعدما انخرط فيه أكثر من40  كياناً وتجمعاً، حيث تم تتريس الشوارع بالحواجز الأسمنتية.

وأصدر، عدد من الكيانات والنقابات  الإثنين، من لجان مقاومة ولاية الخرطوم، وشبكة الصحفيين، والهيئة النقابية لأساتذة جامعة الخرطوم، والسودان، و صحيفة الجريدة، بيانات مؤيدة للعصيان المدني.

وقالت لجان المقاومة في بيانها “ندعو كل الثوار والثائرات أن يغلقوا الخرطوم إغلاقاً شاملاً ونصب المتاريس في كل مكان”.

تعليق الدراسة

 

وعلقت جامعتي الخرطوم والسودان للعلوم والتكنولوجيا، الدراسة والامتحانات والعمل الإداري بمختلف الكليات والمعاهد، يومي الثامن والتاسع عشر من يناير الجاري، تضامناً مع العصيان المدني المعلن.

في وقت أعلن مستشاري وزارة العدل، توقفهم عن تقديم الخدمات القانونية لأجهزة الدولة، اعتباراً من الثلاثاء وحتى الخميس، تمهيداً للعصيان الشامل، وحتى رجوع الوضع لمساره الدستوري.

وأكد مستشارو الوزارة، وقوفهم مع كافة الدعوات للإضراب والوقفات الاحتجاجية والعصيان المدني الشامل.

وأعلنوا رفضهم للقتل والضرب والترويع واقتحام المستشفيات وانتهاك حرمة البيوت والاعتداء على الخصوصية وغير ذلك من الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تقوم بها القوات النظامية ضد المواطنين الذين يجب عليها حمايتهم.

 

إغلاق المحال

 

وأغلقت مؤسسات ومحال تجارية أبوابها أمام الجمهور، احتجاجاً على قتل المتظاهرين برصاص الحي.

وأعلن تجار السجانة شارع البوستة إغلاق متاجرهم تضامناً مع الشهيد ود الشريف الذي استشهد في مظاهرات الإثنين، وكتب التجار على محالهم حداد على روح الشهيد بإذن الله عثمان الشريف تم إيقاف العمل”.

في وقت باتت فيه الحركة بين مدن العاصمة الثلاث: الخرطوم، والخرطوم بحري وأم درمان شبه مشلولة.

واصطف آلاف المواطنين، بمحطات المواصلات المختلفة، لعدم توفر وسائل مواصلات، تقلهم إلى أماكن سكنهم.

وكشفت مصادر لـ”التغيير” عن انسحاب عدد كبير من الكوادر الطبية العاملة في مستشفيات القوات النظامية، احتجاجاً على مقتل الثوار بوحشية، وأكد المصدر أن أغلب المنسحبين من الأطباء قرروا عدم العودة إلى العمل مجدداً حتى سقوط الانقلاب وعودة الحكم المدني.

 

نجاح العصيان

 

ووصف الناطق الرسمي باسم تجمع المهنيين الوليد علي، العصيان المدني بالناجح.

وقال لـ”التغيير” إن الاستجابة  للعصيان في يومه الأول كانت جيدة رغم الدعوة له كانت متأخرة كرد فعل للمجزرة الوحشية التي حدثت في مليونية 17 يناير.

وأضاف: اعتصام اليوم الأول بلغت نسبته أكثر من 50%، واليوم الثاني حقق نجاح بأكثر من 80%.

 

مزيد من التصعيد

 

واتفق القيادي بقوى الحرية والتغيير معز حضرة مع وليد فيما ذهب إليه وقال لـ”التغيير” إن العصيان المدني حقق النتائج المرجوة.

وأشار إلى  أن تتريس الشوارع وعدم ذهاب  المواطنين  للعمل   دليل على نجاح العصيان.

وكشف الوليد عن استمرار العصيان المدني حتى يوم  الخميس، بعد دعوة أكثر من 40 جسم وتجمع.

وأعلن الناطق باسم التجمع عن تشكيل لجان لتحديد العصيان المدني القادم.

وقال إن الخطوة القادمة مزيداً من التصعيد السلمي، عبر المواكب، وأضاف: قد يتم الإعلان لعصيان جديد حتى الوصول للحظة الحاسمة.

وبحسب  الخبير الاقتصادي محمد الفاتح، فإن العصيان المدني لم يحقق الأهداف التي كان يحققها في السابق لعدم وجود نقابات منتخبة.

وعزا عدم اضراب عدد من البنوك إلى تخوف الموظفين من الفصل لعدم وجود أجسام تطالب بحقوقهم في حال تعرضهم للمساءلة.

وطالب الفاتح بضرورة المحافظة على الموظفين الداعمين للتحول المدني الديمقراطي حتى لا يتم اقصاؤهم من المشهد في حالة تغيبهم بسبب العصيان وادخال اخرين موالين للعسكر والانقلابيين.

فيما يرى مراقبون أن العصيان في الوقت الحالي لا يحقق ذات النتائج التي حققها في الوقت السابق، وأشاروا إلى أن الظروف الاقتصادية الضاغطة أصبحت تشكل عبءا كبيرا على المواطنين خاصة أصحاب الدخل المحدود وعمال اليومية، وطالبوا المنظمين لهذه الاعتصامات مراعاة الحالة الاقتصادية للمواطنين والبحث عن وسائل جديدة لاسقاط الانقلاب.

وينتهي الخميس،  العصيان المدني، في وقت تستعد فيه لجان المقاومة وقوى سياسية، لإعلان برامج جديدة بينها موكب تعتزم تسيريه  تنسيقية لجان مقاومة أحياء الخرطوم شرق، وام درمان غداً الخميس بشارع الستين والأربعين بأمدرمان.

وطالبت تنسيقيات أمدرمان الكبري الثوار بتوسيع دائرة المتاريس لتتمدد في كل شوارع امدرمان، بعد مقتل ثائر أثناء حمياته لأحد التروتس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى