أعمدةتقارير وتحقيقات

الثائر محمد فيصل.. شهيد ود مدني الذي وحد المدينة ضد الانقلابيين

 

«محمد شعيرية شهيد و د مدني إنسان طيب جداً وأخو أخوان بمعنى الكلمة، لا ينتمي لحزب سياسي كما أنه أطيب إنسان ألتقيه و من أقرب أصدقائي».
هكذا ابتدر الشاب مصطفى عدلي حديثه عن صديقه الراحل الشهيد محمد فيصل الذي إرتقت روحه الجمعة الماضية برصاص القوات الإنقلابية بمدني وسط السودان.

التغبير  ــ عبد الله برير
محمد فيصل المعروف وسط أصدقائه بلقب «شعيرية» ولد في حي الدباغة بمدينة ود مدني قبل أن تنتقل أسرته إلى حي المدنيين جوار قبة الشيخ مدني السني مؤسس المدينة.
يبلغ محمد من العمر خمسة و عشرين عاماً و كان حلم والدته أن يكمل دراسته الجامعية.
قوات الأمن الانقلابية  بمدني أطلقت الرصاص على رأس الشهيد في سوق المدينة في موكب السابع عشر من يناير لتضع حدا لحياته قبل أن يتخرج في جامعة ود مدني الأهلية كلية المحاسبة، ووقتها إصابة الثاىر شعيرية الخطيرة استدعت نقله للعناية المكثفة بمستشفى الطوارئ بود مدني وسط دعوات آلاف الثوار له بالشفاء، حيث مكث الراحل بالمشفى ثلاثة أيام قبل أن تفيص روحه الطاهرة أمسية الجمعة.

تشييع مهيب 

تشييع جثمان الشهيد كان مهيبا منذ لحظة خروج الجثمان من المشفى حيث تبع النعش آلاف المشيعيين إلى أن وصل جسد الشهيد إلى مسقط رأسه بحي الدباغة ووري الثرى بمقابر ود مدني الرئيسية في حضور  كبير و حشد غير مسبوق لمواطني المدينة.

بعد موارة جثمان الشهيد محمد فيصل الثرى جعل المدينة في حالة غليان وتوترات بين الثوار والقوات الأمنية، بعدها أعلنت لجان مقاومة مدني عن اغلاق الشوارع والتصعيد الكامل احتجاجا على القمع.
و قابلت القوات الانقلابية  ثوار منطقة الحلة الجديدة جنوبي مدني بعنف مفرط عقب عودة المواطنين من التشييع لتعلن بعدها لجنة أطباء المركزية  إصابة ١٢ ثائرا.

 

تهديد الثوار

«فيسبوك»

تداول نشطاء موقع التواصل الاجتماعي خاصة على تطبيق «فيسبوك» مقطع فيديو لقوات مكافحة الشغب وهي تهدد المتظاهرين بقول أحد قوات الإنقلاب مُخاطباً أحد الثوار المحتجين بأن يتقدموا إليهم حتى يكون مصيرهم مصير الشهيد محمد فيصل بقوله «تعال عشان تلحق شعيرية بتاعك دا ».

فيما أظهرت و الدة الشهيد محمد فيصل رباطة جأش و جسارة كبيرتين وهي تخاطب الثوار والمشيعين.
وقالت الحاجة ماريا : «يا برهان ولدي رجل و أنا فخورة بأنه شهيد»، وأضافت «ذهبنا سويا لموكب ١٩ ديسمبر في الخرطوم والنضال لن يتوقف».

وعرف الشاب الراحل محمد فيصل بمواقفه الثورية وحضوره لكافة المواكب وهو يحمل علم السودان.

تشابه كبير

الشهيد محمد فيصل ووالدته

تاريخ السابع عشر من يناير حمل مصادفة غريبة حيث فاضت فيه أرواح الشهداء الدكتور بابكر ومعاوية بشير و إصابة المهندس الفاتح النمير في منطقة بري.

ويتشابه الشهيدان الفاتح ومحمد فيصل في تاريخ الإصابة وتاريخ الوفاة وهبوط وصعود الحالة الصحية وتاريخ الإصابة و إرتقاء الروح  و من أكبر نقاط التشابه بين الشهيدين أن والدة كل منهما تحمل اسم «ماريا ».

ويتشارك الشهيدان في عظمة موكب التشييع والاعتداء على الموكب نفسه من قبل القوات الأمنية ومصادرة أحلام أمهاتهما بالتخرج من الجامعة ووأد الفرحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى