أخبارأعمدة ومقالات

تحذير أخير قبل أن نتحول إلى دويلات ارتزاق…

مهدي رابح

تحذير أخير قبل أن نتحول إلى دويلات ارتزاق…

مهدي رابح

سرقة الثورات الشعبية حرفة اتقنها الاسلامويون في الماضي باستخدام مناهج الدعاية التي تشبه إلى حدٍ صادم تلك التي اتبعتها الدولة النازية بقيادة وزير إعلامها جوزيف جوبلز صاحب المقولة الشهيرة “كلما كبرت الكذبة سهل تصديقها”، فحاولوا عبر الثورات الحديثة في تاريخ السودان تسويق دور مضخم لقياداتهم في الأحداث التي أدت لاندلاعها بدءاً بثورة أكتوبر 1964م المجيدة، ثم خرجت أبواق إعلامهم مجدداً بعد انتفاضة أبريل 1985م لتعيد الكرة مرة أخرى رغم أنهم كانوا جزءاً من نظام نميري لمدى سبع سنوات طوال حتى قبيل سقوطه بأيام معدودات، لكن بالطبع لم يكن ممكناً تكرار الخديعة بعد ثورة ديسمبر 2018م لأنها ثورة أسقطت نظام حكم غاشم وفاسد اسسوه هم هذه المرة واذاقوا خلاله المواطنات والمواطنين السودانيين كل صنوف الظلم والعذاب والحرمان لثلاثة عقود.

الآن نلحظ بوضوح محاولة أخرى للقفز على موجة السخط الشعبي ضد انقلاب البرهان باستخدام آلة الدعاية سابقة الذكر لكن بامكانات أكبر وفرتها الموارد الضخمة التي تم نهبها لمدى ثلاثين عاماً من عهد الإنقاذ، فبعد اتضاح قلة حيلة حليفهم الجنرال واكتشافهم المتأخر بأنه غير جدير بالثقة ولا يمتلك القدرات التي تمكنه من الإيفاء بوعده مقابل دعمهم لانقلابه بسبب ضعف مؤهلاته وارتهانه الكامل لجهات لا يمكن أن تقبل بوجود الإسلامويين في المشهد السياسي انقلب خطاب آلة جوبلز الإسلاموية بصورة مفاجئة مئة وثمانون درجة وأصبح ثورياً أكثر من الثوار البواسل الذين يواجهون آلة القتل يومياً بالهتاف والنشيد، في محاولة غير متقنة لتهيئة الأرضية المناسبة لانقضاضهم مجدداً على الحكم وإعطاء نوع من الشرعية لانقلاب عسكري بقيادة النخبة العسكرية الإسلاموية المتربصة داخل الجيش.

اليوم يمكن اعتبار البرهان وأعوانه المباشرين وجوقة الانتهازيين حوله هم الحلقة الأضعف في المنظومة الشمولية وأقرب إلى حالة الموات السريري وفرص استمرار انجرار المؤسسة العسكرية معه إلى الهاوية ضعيفة خصوصاً وأن الأجندات خلف الدعم الإقليمي لانفراده بالحكم أصبحت معروفة ومبذولة في الأسافير، لكن التهديد الأكبر الآن يكمن في شبكات التآمر الإسلاموية داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية التي تطمح إلى إعادة عجلة التاريخ للوراء من جهة ومن الجهة الأخرى الدولة داخل الدولة التي تمثلها قوات الدعم السريع والمستعدة للتحالف مع الشيطان طالما يضمن لها ذلك استمراراً في الوجود وحماية لمصالح مالكيها الذين لا يأبهون إن امطرت “حصو” وتمزق السودان إرباً أو أصبح ميداناً لتصفية الحسابات الإقليمية.

الآن وأكثر من أي وقت مضى أصبح إسقاط النظام الانقلابي بكل مكوناته والتأسيس لسلطة سياسية مدنية عبر المقاومة السلمية أمراً ملحّاً وعاجل وتوحيد الصف المناهض مصيرياً، وقد يعني النجاح أو الفشل في تكوين جبهة مدنية عريضة متماسكة استمرار وجود وطن اسمه السودان أو اختفائه من الخارطة واستبداله بدويلات صغيرة تافهة تقتات من الارتزاق في حروب الآخرين وتعرض دماء أبناءها في المزاد العلني لمن يدفع أكثر.

من الأجدر وضع الكتب الصفراء المغبرة جانباً فوق الأرفف والتريث قليلاً قبل ادعاء امتلاك الإجابات المطلقة واحتكار الثورية والحق في توزيع صكوك الوطنية حتى إسقاط المجرمين أولاً.

المجد والخلود لشهدائنا الابرار والشفاء للجرحى.

#ما_بتحكمونا

#يسقطحكمالعسكر

#سلمية

#مدنية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى