أخبارتقارير وتحقيقات

انقلاب البرهان يفاقم أوضاع الجامعات السودانية والآلاف يهاجرون للدراسة بالخارج

تعيش الجامعات السودانية، حالة من عدم الاستقرار منذ انطلاق ثورة ديسمبر في 2018، ليأتي انقلاب الجيش في الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي، ويضع مزيداً من التعقيدات أمام مئات آلاف الطلبة.

التغيير – الخرطوم: علاء الدين موسى

بدأت أزمة الجامعات، في إغلاقها لأسباب سياسية بواسطة النظام البائد، ولأساب أخرى تتعلق بالوضع الاقتصادي لأساتذتها، خلق هذا الأمر تراكماً للدفعات، ما قاد لاحقاً بعض الطلبة، للهجرة للدراسة بالخارج.

وتشهد الجامعات السودانية، عدم استقرار بسبب تعليق الدراسة لأسباب سياسية، والوضع العام الذي تعيشه البلاد، خاصة بعد الانقلاب الذي حل الحكومة الانتقالية وإعلان حالة الطوارئ، وتجميد العمل ببعض مواد الوثيقة الدستورية.

 

 تعليق الدراسة

 

ودعا تجمع المهنيين السودانيين للعصيان المدني عقب انقلاب 25 أكتوبر واستجابت عدد من الجامعات السودانية للدعوة وعلقت الدراسة وقررت تأجيل الامتحانات لأجل غير مسمى، وبررت قراراتها بـ”المحافظة على أمن وسلامة الطلاب”.

ودعمت الجامعات التي أغلقت أبوابها الأمر بمواقف طالبت من خلالها بإطلاق سراح المعتقلين وإلغاء حالة الطوارئ تضامنا مع تجمع المهنيين السودانيين.

وكانت النقابة التسييرية لجامعة الخرطوم، أول من دعمت قرار تعليق الدراسة بعد  تعرض أساتذتها وطلابها لاعتداءات من أجهزة أمنية في السكن الجامعي.

وانضم لقرار تعليق الدراسة عدد من الجامعات الحكومية في الخرطوم ومدن في ولايات السودان الأخرى، فبعد جامعة الخرطوم أعلنت جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا تعليق الدراسة لأجل غير مسمى، قبل أن تلحق بها جامعة النيلين ثم جامعة الزعيم الأزهري.

واتخذت جامعات البحر الأحمر والجزيرة و”بخت الرضا” والإمام الهادي وجامعات أخرى قرارا مماثلا.

وتعاني الجامعات السودانية من تراجع المستوى الأكاديمي وجودة التعليم، حيث جاء السودان في المرتبة 143 بين الدول من حيث المستوى الأكاديمي، والمرتبة 101 من حيث عدد المؤسسات التعليمية الأكاديمية، كما لم يرد اسم أي جامعة سودانية ضمن قائمة الجامعات الـ500 الأولى عالميا منذ سنوات طويلة.

ارتفاع التكاليف

 

وتقول الطالبة مريم أحمد عبدالجبار تدرس بالمستوى الرابع في كلية الصيدلة بالهند، لـ”التغيير”، إن الأسباب التي جعلتها تفكر في الدراسة بالخارج عدم الاستقرار السياسي والإضراب المتكرر لجامعات وارتفاع تكاليف الرسوم الدراسية.

وأشارت إلى أن أكثر ما شجعها على الدراسة بالهند، أن التكلفة لا تتجاوز   3 الف دولار شاملة السكن والمصاريف والإعاشة، في حين أن الدراسة بالسودان تكلف أضعاف هذا المبلغ.

ونوهت مريم إلى أنها  الآن تدرس بالمستوى الرابع ودفعتها  في السودان لم تنتقل للمستوي الثاني بسبب  الظروف التي تمر بها البلاد من تقلبات سياسية وأخرى أمنية واقتصادية إضافة لجائحة كورونا.

ولفتت إلى أن الدراسة بالهند لم تتوقف بسبب جائحة كورونا سوى لمدة قصيرة، وتواصلت الدراسة بشكل طبيعي.

أضافت: “أدوات الدراسة متطورة  في كل المجالات الطبية بالهند مقارنة بالسودان”.

الدراسة بالخارج

 

واتفق الطالب مجتبى أحمد الذي قرر الهجرة للدراسة في تركيا فيما ذهبت إليه مريم، وقال لـ”التغيير” تم قبولي في جامعة النيلين منذ عامين، ولكن حتى الآن لم تبدأ الدراسة، لذلك قررت الهجرة والدراسة بالخارج.

وقال أحمد، إن البيئة التعليمية في السودان غير مساعدة على الدراسة، من حيث البنية التحتية، والمنهج الدراسي غير المحدث، وعدم توفر المعينات في الجامعات مثل المعامل وهجرة الاستاذة الماهلين للخارج.

إقبال كبير

 

وتشهد وكالات السفر ومكاتب الدراسة بالخارج إقبالاً كبيراً من قبل الطلاب، بحسب  صاحب مكتب تحدث لـ”التغيير” فضل حجب إسمه، فإن اجراءات الدراسة بالخارج أصبحت في متناول الجميع مقارنة بالدراسة بالجامعات السودانية من حيث التكلفة وجودة التعليم، وأشار إلى أن إجراءات السفر غير معقدة فقط على من يريد الدراسة بالخارج احضار الشهادة الثانوية موثقة من الخارجية والتعليم العالي، وشهادة الميلاد أو صورة من الجواز، إلى جانب أربعة صورة شخصية.

وكشف عن إقبال الطلاب السودانيين على دراسة الطب والهندسة .

وقال: “إن أكثر الدول التي يذهب إليها الطلاب للدراسة الهند ، تركيا، مصر، روسيا.

وأضاف: “الآلاف من الطلاب سافروا إلى الدراسة بالخارج منذ ثورة ديسمبر”.

وتابع: “هذه الأيام تشهد إقبالا كبيرا على الوكالات لتكملة إجراءات السفر للدراسة بالخارج بعد توقف الدراسة في  الجامعات السودانية بسبب انقلاب 25 أكتوبر.

احتيال ونصب

 

فيما تخوف مراقبون من وقوع الطلاب مصيدة سهلة لسماسرة التعليم العالي، وأكدوا أن هنالك مجموعة من الطلاب تم النصب والاحتيال عليهم من قبل ما يعرف بأصحاب الوكالات، ونوهوا إلى أن بعض السماسرة يستغلون جهل الطلاب وأسرهم بالخطوات السليمة للدراسة بالخارج.

وطالبوا الأسر بضرورة تسليم الشهادات للجهات المختصة قبل السفر إلى الخارج خوفا من الاحتيال.

 

ظلال سالبة

 

يقول الخبير التربوي مبارك عبد الرحيم صباحي، إن خيار الدراسة بالخارج، يأتي في  ضوء الأزمات المتفاقمة  السياسية منها والاقتصادية  والاجتماعية  التي يعيشها  السودان حالياً والتي أفرزت بدورها  الكثير من المتغيرات وأسقطت الكثير من المثل والثوابت على حد قوله.

وأضاف “كان من نتاجها أنها القت بظلالها السالبة على  جودة وكفاءة مخرجات مؤسسات تعليمنا العالي وتقلباتها بين وقف الدراسة لفترات طويلة وعدم التزام أغلب  الجامعات ببرنامج زمني واضح ومعلوم  وخطط دراسية مدروسة ومحكمة”.

وأوضح صباحي لـ”التغيير”، أن هذا الوضع المختل أدى لفقدان الثقة في هذه المؤسسات ما دفع شريحة عريضة من المجتمع السوداني لتفضيل دراسة أبنائها خارج أسوار الوطن في دول الجوار وفي عالم ما وراء البحار عبر مغريات  وتسهيلات تعقبها  هجرات جماعية محفوفة بالمخاطر  وضبابية المستقبل.

وأشار إلى أن هذا بدوره أيضا سيمثل هدراً جديداً  لمكتسبات  الوطن وسيلقي بظلاله السالبة  في المستقبل القريب على العائد المأمول من فقدان الوطن لفلذات أكباده وأغلى ثرواته لتصبح الدراسة الجامعية في سودان اليوم هما جديداً يتربع على صدر الوطن بصورة قاسية.

وتخوف الخبير التربوي، من أن يصبح التعليم العالي خدمة  تُحظى بها الشريحة المترفة والمقتدرة ليضيع أذكياء السودان من أبناء الطبقات الفقيرة  والكادحة وسط  هذا الزحام.

وتساءل صباحي هل يمكن للسودان أن ينهض من كبوته ويصعد إلى أعلى وتعود أيام تعليمه العالي  الزواهي الذي كان في سالف اﻷزمان  يضاهي به اﻷمم ؟.

عدم استقرار

 

وعزت عضو لجنة المعلمين، قمرية عمر،  هجرة الطلاب للخارح لعدم استقرار العام الدراسي خشية ضياع السنين، وقالت قمرية لـ”التغيير”  إن هنالك أسر تنتظر أبنائها لتحسين وضعهم الاقتصادي، لأننا حتى اللحظة لم نصل مرحلة القراءة من أجل القراءة للتطوير الذاتي، وإنما من أجل تحسين الوضع الاقتصادي والاجتماعي والأسري.

وأوضحت قمرية، أن السنتين ونصف بعد الثورة لم يكن هنالك وضع مستقر لاستقطاب الكوادر للعودة للسودان وليس هنالك قدرة على المحافظة على الكوادر الموجودة.

وأشارت إلى أن انقلاب 25 أكتوبر زاد من تأزم الوضع وانسحب على التعليم العام والعالي.

رغبة الطلاب

 

وأقر مسؤول الإعلام بوزارة التعليم العالي أسامة العوض، بوجود هجرات لطلاب السودانيين للدراسة بالخارج، وقال لـ”التغيير”  إن الغرض من الهجرة  ليس  الدراسة وإنما الهجرة فقط مما أدى إلى ارتفاع عدد المهاجرين.

وأضاف: “نحن في التعليم العالي لا نستطيع السيطرة على الهجرة  لأنها رغبة الطلاب وميولهم”

وأشار إلى أن الوزارة ليس لديها إحصائية لعدد الطلاب المهاجرين لدراسة بالخارج.

وأوضح أن الدولة لا تستطيع معرفة حجم الطلاب المغادرين لأن الطالب يأتي بصفة زائر او سائح ولم يتعرف عليه إلا بعد الاستقرار والتصنيف.

مديرة جامعة الخرطوم فدوى عبدالرحمن علي طه

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى