أخبار

«التغيير» تنشر نص بيان مساعدة وزير الخارجية الأمريكي أمام مجلس الشيوخ

قدّمت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي في، يوم الثلاثاء، بياناً أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي بشأن الأوضاع في السودان.

الخرطوم: التغيير

قالت مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي في، إن الولايات المتحدة أوضحت للقادة العسكريين السودانيين، أن واشنطن مستعدة لاتخاذ إجراءات إضافية ضد الجيش إذا استمر العنف.

وكشفت أن إدارة الرئيس جو بايدن، تبحث جدياً كيفية الضغط على الشركات التي تسيطر عليها قوات الأمن السودانية في مختلف القطاعات.

«التغيير» تنشر نص البيان:

بيان مساعدة وزير الخارجية مولي في من مكتب الشؤون الأفريقية التابع لوزارة الخارجية أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي

وزارة الخارجية الأمريكية

مكتب الشؤون الأفريقية

مساعدة وزير الخارجية مولي في

1 شباط/ فبراير 2022

سيدي الرئيس وحضرة العضو رفيع المستوى، اسمحا لي أن أبدأ بشكر اللجنة على اهتمامكم طويل الأمد ودعمكم للانتقال الناجح من الحكم الاستبدادي إلى الحكم المدني في السودان. نحن نشارككم قلقكم إزاء الوضع المتقلب بشكل متزايد وخطر التراجع هناك. لقد سعت الولايات المتحدة وشركاؤنا الدوليون بقوة لدعم الشعب السوداني في جهوده الاستثنائية لبناء ديمقراطية منذ سقوط ديكتاتورية البشير في العام 2019. ولقد عملنا بشكل وثيق مع هذه اللجنة ومع الكونغرس لتعزيز هذه الأولوية المشتركة.

لطالما كانت هذه المسألة مشروعا طموحا، فبعد 30 عاما من ديكتاتورية إسلامية وعسكرية ونزاعات داخلية متكررة، يتعامل السودانيون اليوم مع إرث يتميز باقتصاد يهيمن عليه الجيش ويعاني من خطر الانهيار، وخدمة مدنية مجردة نتيجة التطهير السياسي المتكرر، ونظام سياسي ممزق يتبع تدخلا عسكريا موجها نحو التقسيم، وأضرار تمتد لأجيال لحقت بالمهمشين تاريخيا في البلاد، كما هو الحال في دارفور، التي خلف النزاع فيها مئات الآلاف من القتلى وشرد الملايين وقسم الأمة. حتى عندما رحبنا بالتقدم الذي أحرزته الحكومة الانتقالية لناحية إلغاء التشريعات القمعية التي قيدت حقوق الإنسان، وفتح المجال أمام المجتمع المدني والنشاط السياسي، وإنهاء الدعم الحكومي المستمر منذ عقود للمنظمات الإرهابية، والشروع في إصلاحات اقتصادية خاصة بالسوق الحرة، كنا على دراية تامة بالقضايا الهيكلية الهائلة التي تواجه العملية الانتقالية والتي تفاقمت بفعل الصراعات الداخلية على السلطة والمفسدين الخارجيين.

لقد استلهمنا أيضا من حركة المقاومة المدنية الرائعة والمرنة، والتي حققت الإطاحة التاريخية بالبشير ودفعت القوات الأمنية للموافقة على شراكة انتقالية مدنية عسكرية ومسارا للانتخابات يعرف بالإعلان الدستوري في العام 2019. وتوصل أصحاب المصلحة السودانيون أيضا إلى ترتيب انتقالي رئيسي لتقاسم السلطة في المناطق المهمشة تاريخيا، والمعروف باسم اتفاق جوبا للسلام في السودان للعام 2020. وقدمت هاتان الوثيقتان وعدا بتحقيق الديمقراطية أخيرا وبالتالي إحلال السلام في السودان. كنا فخورون بالعمل مع الكونغرس وشركائنا الدوليين للاستفادة من دبلوماسيتنا ومساعدتنا لدعم هذا الانتقال الذي يحمل الكثير من الأمل لشعب السودان والمنطقة والقارة بأسرها.

كما نعلم جميعنا، انقلبت الأجهزة الأمنية السودانية على الشراكة المدنية العسكرية في 25 تشرين الأول/أكتوبر وخانت المرحلة الانتقالية والشعب السوداني بالاستيلاء على السلطة مباشرة، إذ أطاحت برئيس الوزراء والحكومة وزعزعت ثقة الشعب السوداني بوعد المرحلة الانتقالية وحسن نية المجتمع الدولي. وفشلت الاتفاقية السياسية اللاحقة بتاريخ 21 تشرين الثاني/نوفمبر والتي أعادت رئيس الوزراء حمدوك إلى منصبه لأنها لم تشمل أصحاب المصلحة المدنيين الرئيسيين ولم تضع حدا نهائيا للقمع العسكري والعنف ضد الاحتجاجات المدنية. وشكل قرار رئيس الوزراء حمدوك الاستقالة في 2 كانون الثاني/يناير صدمة للنظام السياسي السوداني ودفع أصحاب المصلحة المدنيين والعسكريين إلى التواصل مع المجتمع الدولي لمساعدتهم في إنقاذ المرحلة الانتقالية.

بالنظر إلى الإجراءات المقلقة المتكررة التي تتخذها أجهزة الأمن السودانية، خلص الشعب السوداني إلى أنه لم يعد من الواقعي أن يعتبر المرحلة الانتقالية في السودان شراكة مع الجيش، وبات السودانيون اليوم عازمين على استعادة القيادة المدنية لعملية الانتقال الديمقراطي في البلاد من خلال إصلاح الإعلان الدستوري واتفاق جوبا للسلام لضمان أن تعكس هاتان الوثيقتان التوجيهيتان احتياجات هذه المرحلة. ويطالب أصحاب المصلحة السودانيون بعلاقة جديدة بين العسكريين والمدنيين من أجل تحقيق ذلك، وهي علاقة تعيد تحديد دور الجيش وتحجيمه من شريك في حكومة انتقالية إلى مشارك في العملية الانتقالية. وقد أوضحنا أننا ندعم المدنيين في تحقيقهم لهذا الطموح وسنعمل على تسهيل هذا التغيير.

قال لنا أصحاب المصلحة السودانيون عبر الطيف العسكري والسياسي أنهم يسعون إلى طريق للعودة إلى المرحلة الانتقالية، ولكنهم يرحبون بالدعم الدولي لمساعدتهم على إيجاد أرضية مشتركة. ومع الإعلان في 8 كانون الثاني/يناير بأن بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان ستيسر عملية سياسية يقودها السودانيون، بدأ المجتمع الدولي العمل بنشاط مع أصحاب المصلحة المدنيين السودانيين لبناء توافق في الآراء حول رؤية مشتركة لإصلاح الإعلان الدستوري بغية إعادة تشكيل مسار الانتقال المدني، واكتساب دور تشاركي مناسب للأجهزة الأمنية، وتشكيل مجلس تشريعي، وإرساء الأسس اللازمة لدفع الانتخابات والإصلاحات الاقتصادية والمساءلة، وتنفيذ اتفاق جوبا للسلام.

ستكون بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان في الواجهة بفضل تفويض من مجلس الأمن لاستخدام مساعيها الحميدة لدعم الانتقال، ولكنها لن تكون وحدها، فالولايات المتحدة، وبالتنسيق مع أصدقاء السودان (كندا ومصر وإثيوبيا وفرنسا وفنلندا وألمانيا وإيطاليا والكويت وهولندا والنرويج وقطر والمملكة العربية السعودية وإسبانيا والسويد والإمارات العربية المتحدة والمملكة المتحدة والولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي وجامعة الدول العربية والأمم المتحدة)، قد تعهدت بتقديم دعمنا الكامل للعملية التي تيسرها البعثة. لقد قمنا بذلك ونحن على دراية تامة بالعمل الشاق الذي يواجه السودانيين وشركاءهم الإقليميين والدوليين. تتطلب التحولات الديمقراطية الناجحة اتفاقا واسع النطاق بين العديد من أصحاب المصلحة في العاصمة وفي مختلف أنحاء البلاد. سيتطلب الأمر مساهمات من الكثيرين لمواجهة هذا التحدي الكبير، ولسنا على استعداد لتقديم الدعم الدبلوماسي والمالي لهذا الجهد فحسب، بل أيضا للعمل بشكل وثيق مع قيادة بعثة الأمم المتحدة المتكاملة للمساعدة الانتقالية في السودان والشركاء الدوليين الرئيسيين، ولا سيما الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي والمملكة العربية السعودية، لتشكيل هذه العملية والتأكد من أنها محددة زمنيا وتقدم نتائج ملموسة.

أعرب أصحاب المصلحة المدنيون والعسكريون في خلال الزيارتين اللتين قمت بهما إلى السودان عن رغبة قوية في إيجاد مخرج من المشكلة التي أفسدت البلاد منذ الاستيلاء العسكري على السلطة في 25 تشرين الأول/أكتوبر. لقد تعهدوا بتقديم دعمهم للعملية السياسية التي تيسرها البعثة، ولكن ينبغي الوفاء بهذه التعهدات عن طريق العمل، ولا سيما من جانب الدوائر الأمنية. لقد أوضحت بالنيابة عن الولايات المتحدة ضرورة أن ينتهي نمط العنف البغيض المستمر ضد المتظاهرين السلميين والذي انخرطت فيه الأجهزة الأمنية منذ 25 تشرين الأول/أكتوبر. وينبغي أن ينتهي أيضا اعتقال نشطاء المجتمع المدني وإغلاق وسائل الإعلام والهجمات على المرافق الطبية وقطع الاتصالات. تؤدي هذه الإجراءات إلى استمرار دائرة العنف التي تزيد من تشدد المواقف وتصعب من إمكانية الاتفاق على طريق سياسي للمضي قدما.

سبق أن عملنا مع شركائنا في المجتمع الدولي لفرض تكاليف باهظة على النظام العسكري السوداني بسبب أعماله في 25 تشرين الأول/ أكتوبر. وقد خلف توقف المساعدات الثنائية ومتعددة الأطراف للحكومة ولتخفيف الديون عدم استقرار في الوضع المالي للبلاد، وجعل السودان غير قادر على الوفاء بالتزاماته المالية الحالية. لقد أوضحنا أن السبيل الوحيد لاستعادة المساعدات المالية الدولية يعتمد على إنهاء العنف واستعادة الانتقال الديمقراطي.

وفي الوقت عينه، كما أوضحت للقادة العسكريين، نحن مستعدون لفرض تكاليف إضافية بالتنسيق مع شركائنا في حال استمرار نمط العنف الحالي. ونحن نقوم الآن بتقييم كافة الأدوات التقليدية وغير التقليدية المتاحة أمامنا لتقليص الأموال المتاحة للنظام العسكري السوداني وعزل الشركات التي يسيطر عليها الجيش وزيادة المخاطر على سمعة أي شخص يختار الاستمرار في الانخراط في “الأعمال الاعتيادية” مع خدمات الأمن السودانية ومؤسساتها الاقتصادية . وسيمكننا استخدام هذا النفوذ بذكاء من الضغط على قادة قطاع الأمن لتغيير السلوك، كما قد يساهم في تحقيق توازن بين القوى العسكرية والمدنية في السودان، وهذا شرط أساسي لنجاح الديمقراطية على المدى الطويل.

نحيي السودانيين من مختلف مناحي الحياة والذين يواصلون النزول إلى الشوارع للمطالبة بالحكم المدني والديمقراطية بغض النظر عن الخطر الشخصي الكبير الذي يتعرضون له. لقد كانوا طليعة ثورة السودان وأبطالها منذ العام 2018. ومع تقدم الحوار الذي تيسره بعثة الأمم المتحدة، سنقدم دعما ملموسا لتمكين الشعب السوداني ومنظمات المجتمع المدني من توجيه عزمهم على إعادة تشكيل مسار جديد بقيادة مدنية للديمقراطية يتضمن إصلاحات سياسية واقتصادية ضرورية لتحقيق أهداف الثورة المتمثلة بالحرية والسلام والعدل.

لقد فشلت ثلاثة عقود من الحكم العسكري في عهد البشير في تحقيق الاستقرار أو الازدهار في السودان. وأوضح الشعب السوداني في خلال أربع سنوات من النشاط والاحتجاج المستمر أنه لن يسمح بتجاهل مطالبه بالحكم المدني والديمقراطية أو تنحيتها أو استغلالها. ويظهر التاريخ السوداني بلا شك أن الدولة الديمقراطية هي الوحيدة القادرة على تحقيق سلام مستدام. لقد حان الوقت ليدرك القادة العسكريون في السودان هذه الحقيقة، ويكفوا عن استخدام العنف، ويشاركوا بشكل بناء في عملية انتقالية بقيادة مدنية إلى الديمقراطية. تشارك الولايات المتحدة والمجتمع الدولي تطلعات الشعب السوداني لاستعادة عملية الانتقال ودعمها، وسنواصل العمل مع شركائنا الإقليميين والدوليين لتحقيق هذا الهدف، كما سنواصل طلب مساعدتكم ومشاركتكم لمساعدة الشعب السوداني حتى يدرك الإمكانات الكاملة لثورتهم الشجاعة والتاريخية.

شكرا جزيلا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى