أخبارتقارير وتحقيقات

«26» يوماً بالزنازين.. «التغيير» تكشف تفاصيل أول لقاء لـ«توباك» و«الننة» بأسرتيهما

بعد «26» يوماً في زنازين الشرطة السودانية، تمكّنت أسرتا محمد آدم «توباك» وأحمد الفاتح «الننة»، اللذين تتهمهما السلطات الانقلابية بالضلوع في قضية مقتل ضابط شرطة،  تمكّنت من رؤيتهما والوقوف على حالهما!!

التغيير- الخرطوم: سارة تاج السر

لأول مرة منذ اعتقاله قبل نحو «26» يوماً، قضاها في زنازين الشرطة السودانية، استطاعت السيدة نضال يعقوب، والدة محمد آدم الشهير بـ«توباك»- أحد الذين تتهمهم حكومة الانقلاب بالتورط في جريمة مقتل مقتل العميد بالشرطة علي بريمة- أن تراه وتقف على حاله عصر أمس الأربعاء بسجن كوبر..

لم تكن الأسرة تعلم ما حل بابنها، إلّا بعد زيارته، انفطر قلب الأم عندما رأت آثار التعذيب على قدميه، وأجزاء متفرقة من جسده، انهارت صلابتها المؤقتة بعد ما أخبرها بما تعرّض له داخل زنازين التحقيقات الجنائية من تعذيب متكرر أثناء الاستجواب.

وكانت وزارة الداخلية في حكومة الانقلاب، قالت إن العميد بريمة لقي حتفه «أثناء تأدية واجبه» في تأمين المواكب الاحتجاجية التي خرجت يوم الخميس 13 يناير 2022م بالعاصمة الخرطوم ومدن أخرى، تحت مسمى «مليونية 13 يناير» ضد الانقلاب العسكري.

الفاتح اشول والد الننة

الشرطة «تمد لسانها» للنائب العام

معركة شرسة خاضتها هيئة الدفاع عن الموقوفين في القضية، داخل النيابة من ناحية والتحقيقات الجنائية من ناحية أخرى، بعد حصول المحامين على موافقة النائب العام بمقابلة المعتقلين خمس مرات إلّا أنها قوبلت برفض غير مبرّر من الشرطة.

وتضم الهيئة كل من «هيثم أبو شام، غادة عباس، رنا عبد الغفار، إيمان عبد الرحيم، بكري محمد، ناصر إدريس وهالة أبو قرون وآخرين».

وقالت عضو الهيئة إيمان عبد الرحيم لـ«التغيير»، إن النائب العام رفع يده عن القضية برغم أنه يمتلك صلاحيات واسعة، حيث يتيح له قانون النيابات الإشراف وضبط أعمال التحري وكل أعمال الشرطة في الاستجواب والتحقيق وطلب الأوراق وزيارة الحراسات.

وأشارت إلى أن التجاوز القانوني يتمثل في تولي الشرطة التحري في الدعوى التي هي طرف فيها وهو ما منع بنص المادة «39» من قانون الإجراءات الجنائية، وبالتالي أصبحت الشرطة هي الشاكي والتحري في نفس الوقت، بينما كفلت المادة «40» للنيابة مباشرة إجراءات التحري وهو ما كان على النائب العام أن يفعله من تلقاء نفسه، مجرد أن نمّا إلى علمه حدوث انتهاك أو اذى أو تعذيب.

وأضافت إيمان: «الآن قوانين النيابة حبيسة الأدراج والنائب العام تخلى عن مسؤولياته تماماً، ليس ذلك فحسب بل وأغلق أبواب النيابة أمام المحامين ورفض مقابلتهم خلال اجتماع آخر بعد انتظاره لأكثر من ساعة.

واتهمت إيمان الشرطة باستغلال المادتين «77/ 69» من القانون الجنائي- ازعاج عام، إخلال بالسلامة، واعتبرت أن المادتين عبارة عن سيف مسلط على  رقاب الثوار.

فيما اعتبر عضو الهيئة المحامي ناصر إدريس، ان احتجاز الموقوفين يهدف إلى اختلاق بينة وتلفيقها، ورسم سيناريوهات تطابق ما تدّعيه الشرطة من روايات.

وأكد أن الرأي العام بعد بيانات الشرطة التي صدرت يومي 13 و25 يناير وسحبها وتعديلها، برأ المتهمين تماماً وأدان أجهزة القمع الانقلابية.

والدة توباك نضال يعقوب

مواجهات ساخنة

وجرت مواجهات ساخنة بين أعضاء الهيئة، ووكلاء نيابة أمس الأربعاء، جراء منع الشرطة عائلتي المعتقلين من زيارة أبنائهما.

وقالت غادة عباس لوكيل النيابة: «شتان ما بين دولة تهب لإنقاذ أطفالها كما حدث مع الطفل المغربي ريان ودولة أخرى تئد أبناءها».

وأشارت إلى أن النيابة رغم موافقتها على الزيارات إلّا أن التحقيقات الجنائية رفضت الطلبات المقدّمة جملةً وتفصيلاً، رغم أن الزيارة مكفولة بنص القانون.

وأوضحت غادة لـ«التغيير»، أن المماطلة في السماح بلقاء الموقوفين لمدة طويلة يفتح المجال للتعذيب وسوء المعاملة وغيرها من الانتهاكات الجسيمة ضد المعتقلين.

خطوات تصعيدية

بعد خروج المحامين من مقر النيابة المختصة ببحري، قرّرت أسرتا المحبوسين «أحمد الفاتح- الننة ومحمد آدم- توباك» وهيئة الدفاع، الاعتصام أمام النيابة لحين السماح لهم برؤية أبنائهم، وتحت هذه الخطوات التصعيدية، اضطر وكيل النيابة بعد إجراء عدد من الاتصالات، السماح لهم بلقاء الموقوفين بسجن كوبر عصر الأربعاء.

لقاء وسط الدموع

بمشاعر مختلطة بين الفرح والحزن، ضمت والدتا «توباك» و«الننة» ابنيهما لأول مرة منذ «26» يوماً، تحسستا وجهيهما، لم تصدقا أنهما وجهاً لوجه، لتبدأ اسئلتهما دون توقف عمّا واجها داخل زنازين الشرطة.

السيدة نادية مصطفى والدة «الننة»، كانت أفضل حالا من والدة «توباك» بسبب تعرّض الأخير للتعذيب الذي بدا واضحا على جسده.

قالت نادية لـ«التغيير»: «الننة كويس الحمد لله، رغم أنه يعاني من التهاب بسيط».

وأشارت إلى أن مدير الشرطة سمح له بالتحدث مع أشقائه عبر الهاتف.

ونوهت إلى أنها جاءت من ود مدني صباحاً برفقة والده وشقيقه حتى يتمكنوا من رؤية أحمد.

والدة الننة نادية مصطفى

تهديد ووعيد

السيدة نضال يعقوب- والدة «توباك»، لم تتمالك نفسها واجهشت بالبكاء عندما رأت آثار التعذيب على قدمي ابنها، وانهارت بعد ما أخبرها بما تعرّض له داخل الزنازين من تعذيب وضرب أثناء التحقيقات.

وقالت والدة محمد التي تمكنت من رؤية ابنها بعد «26» يوماً من الاعتقال عصر الأربعاء لـ«التغيير»: «ولدي منتهي من التعذيب وهو عندو ضغط ومعوق وحارمنو من الأدوية ومعذبنو، داقين ليهو مسامير في جسمو ومعلقين كرعينو فوق، وراسو تحت وهو مضرب عن الطعام».

وأضافت: «قدمي توباك- مخرمات بالمسامير- فضلاً عن ضرب في الرأس وفك الجبص عن رجله المصابة مما تسبّب في تورم شديد».

وتابعت نضال: «توباك مصاب بالضغط ولم يتناول أدويته منذ «26» يوماً». وأشات إلى أنه تعرّض للضرب والتعذيب والتهديد بقطع الرأس.

واعتبرت أن ما يتعرّض له لكونه من المؤثرين في الحراك الذي يهدف لإسقاط حكومة الانقلاب، وحمّلت الأخيرة مسؤولية ما يحدث لابنها.

وقالت وسط الدموع: «العذبو ولدي شكيتم لي الله».

إقرار تحت التعذيب

من جهتها، قالت عضوة هيئة الدفاع رنا عبد القادر لـ«التغيير»، إن أسرة «توباك» وشخصها، تمكّنوا من مقابلة محمد بسجن كوبر وأضافت: «علامات التعذيب بدت واضحة على جسده ورجليه ورأسه».

ولفتت إلى أن الشرطة حصلت على إقرار قضائي من «توباك» و«ترهاقا» بارتكاب الجريمة تحت التعذيب والتهديد بقطع الرأس، كما مثّلا الجريمة بأوامر من المحققين.

وذكرت أن «توباك» كان أكثر من تعرّض للتعذيب، وتم عزلهما عن “ترهاقا” ومحاولة الإيقاع بهما من خلال التأكيد بأن كل طرف اعترف على الآخر.

شكوى قضائية

وأعلنت هيئة الدفاع، أنها تتجه لتقديم شكوى في القاضي الذي تم أمامه الاعتراف لعلمه بالتعذيب الذي تعرض له المحتجزان، بجانب طلب استخراج أورنيك 8 جنائي من النيابة لعرضهما على الطبيب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى