أخبارتقارير وتحقيقات

السودان: هل تسكت حملة الاعتقالات صوت الشارع

استبقت السلطة الانقلابية في السودان، ترتيبات المقاومة للخروج في مواكب مختلفة يوم الاثنين 14 فبراير الذي يصادف الاحتفال بـ«عيد الحب» تحت مسمى «مليونية حب السودان»، بتنفيذ حملة اعتقالات واسعة وسط السياسيين ولجان المقاومة.

التغيير- علاء الدين موسى

بينما كانت لجان المقاومة وقوى سياسية، تخطط لخروج موكب سلمي بصورة مختلفة اليوم الاثنين 14 فبراير 2022م بمناسبة عيد الحب «الفلانتين»، كانت القوات الأمنية الانقلابية تعد العدة لقطع الطريق أمام هذه التظاهرات المختلفة، وتنفِّذ حملات اعتقالات واسعة طالت القادة السياسين ولجان المقاومة والناشطين.

كانت لجان المقاومة نشرت الدعوات عبر مواقع التواصل الإجتماعي، للاحتفال بهذا اليوم بشكلٍ مغاير عمّا كانت فيه المليونيات السابقة، تعبيراً عن حب الوطن، وتم تصميم الدعوات والأعلام بأشكال ترمز لـ«عيد الحب».

فهل تفلح الاعتقالات التي تنفذها سلطة الانقلاب في إسكات صوت الشارع؟

الحرية للمعتقلين

واعتقلت السلطات الانقلابية يوم الأحد، الرئيس المناوب للجنة إزالة التمكين المجمدة محمد الفكي سليمان، وعضو اللجنة عوض كرنديس، وكانت قد اعتقلت الأسبوع الماضي أعضاء آخرين وقيادات بالحرية والتغيير.

وقالت تنسيقيات لجان المقاومة، إن سلطة الانقلاب الغاشمة نفّذت حملة اعتقالات طالت شباب وشابات لجان المقاومة وعدداً من الكيانات المُجتمعية والسياسية، ملفقةً لبعضهم تهم المكيدة السياسية، «ظناً من هذه السلطة الزائلة لا محالة أن تكميم الأفواه والحرمان من الحرية التي هي حق أساسي قد يمنع شعبنا الظافر من المواصلة في دربه نحو اسقاطهم ولكن هيهات!».

ودعت التنسيقيات إلى مليونية 14 فبراير تحت شعار «الحرية للمعتقلين»، وأشارت إلى أنها تمثل أفق تضامنهم القوي مع حق الحرية، وحق السودانيين في التمتع بها.

وأكدت رفضها القاطع لعسكرة الدولة والحياة العامة، وأن ساعات الظلم مهما طالت فهي تؤول للزوال والاضمحلال لا محالة.

إدانات دولية

وواصلت  سلطات  الانقلاب، تنفيذ اعتقالات طالت عدداً من أعضاء لجنة إزالة التمكين على رأسهم رئيس اللجنة بالإنابة محمد الفكي سليمان، ومقرر اللجنة وجدي صالح، وعضو اللجنة المقدم م. عوض كرنديس، بموجب بلاغات من وزارة المالية تتصل بخيانة الأمانة.

وأدان المجتمع الدولي، الاعتقالات الأخيرة ضد شخصيات سياسية بارزة ونشطاء، وطالب بضرورة الالتزام بالحل السياسي والعودة إلى المسار الديمقراطي.

وعبرت دول الترويكا «النرويج، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية»، وكندا، سويسرا والاتحاد الأوروبي، عن شعورها بالقلق من عمليات الاحتجاز والاعتقال التي طالت العديد من الشخصيات السياسية البارزة في السودان.

وأدانت في بيان مشترك «هذه المضايقات والتخويف من جانب السلطات العسكرية السودانية».

وقالت إن «هذا يتعارض كلياً مع التزامهم المعلن بالمشاركة البناءة لحل الأزمة السياسية في السودان للعودة إلى الانتقال الديمقراطي».

تهم جنائية

ولم يستبعد رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، صحة الأنباء المتداولة حول عزم السلطة الانقلابية تلفيق تهم جنائية لمعارضيها من قادة تحالف الحرية والتغيير، وغيره من قوى الثورة، بهدف توفير غطاء قانوني لإدخالهم السجن وإسكات أصواتهم.

وقال الدقير لـ«التغيير»: «في حقيقة الأمر لم تتوقف السلطة الانقلابية- منذ مجيئها- عن استخدام مختلف أساليب القمع في مواجهة معارضيها السلميين، حيث ارتقى بسبب ذلك عشرات الشهداء إلى جانب المئات من الجرحى والمعتقلين».

وأضاف: «الاعتقالات ظلّت تتم بموجب حالة الطوارئ والصلاحيات التي أعادتها السلطة الانقلابية لجهاز الأمن، ولكن يبدو أن الضغوط الداخلية والخارجية دفعتهم لتغيير التكتيك بمحاولة تزييف غطاء قانوني للاعتقال وذلك بتلفيق تهم جنائية ضد من يريدون تقييد حركته، ولا نستبعد أن يتصاعد هذا التكتيك خلال الأيام القادمة في مواجهة منسوبي القوى السياسية والمهنيين ولجان المقاومة وغيرهم من قوى الثورة».

وأكد الدقير أن كل أشكال القمع لن تنجح في دفع الحركة الجماهيرية للاستسلام لواقع الانقلاب أو التصالح معه.

وأردف: «لو كانت أساليب القمع مجدية في مواجهة الإرادة الجماهيرية لما سقط نظام الإنقاذ الذي أحاط سلطته بترسانة القوانين القمعية وفيالق الأجهزة الأمنية».

استهداف ممنهج

فيما اتهمت قوى الحرية والتغيير، السلطة الانقلابية بالعمل على استهداف القوى السياسية ولجان المقاومة بشكل ممنهج.

وقالت القيادية بالحرية والتغيير عبلة كرار، إن الانقلابيين أعادوا بقايا النظام المباد في جميع هياكل السلطة.

وأضافت لـ«التغيير»، أن السلطة الانقلابية ظلت في تناقض بين القول والفعل منذ الانقلاب المشؤوم.

وأكدت علبة أن التوافق السياسي بين الأحزاب السياسية أصبح قريباً.

وكشفت عن وجود مشاورات واسعة بين لجان المقاومة وقوى الثورة للاتفاق على هذا التوافق في أقرب وقتٍ ممكن.

شرف الثورة

فيما اعتبر رئيس اللجنة السياسية بالتجمع الاتحادي عز العرب حمد النيل، أن اعتقال رئيس لجنة إزالة التمكين المناوب محمد الفكي سليمان، امتداداً لمحاولة القضاء على لجنة إزالة التمكين التي تمثل شرف الثورة.

وأكد رفضهم في التجمع الاتحادي لهذه الاعتقالات التي وصفها بأنها سياسية وليست قانونية.

وقال  عز العرب لـ«التغيير»، إن اعتقال ود الفكي تم في الخرطوم 2 بواسطة قوات مشتركة.

وأضاف: «حسب المعلومات الواردة إلينا إنه تم إرساله إلى القسم الشمالي بالخرطوم».

وأشار إلى أن اعتقال محمد الفكي تم بدون توجيه تهم في حقه حتى الآن.

استمرار الحركة الجماهيرية

ويقول المحلل السياسي أحمد عمر، إن السلطة الانقلابية أرادت بواسطة هذه الاعتقالات إسكات صوت الشارع من خلال اعتقالها للقادة السياسيين ولجان المقاومة.

وأضاف عمر لـ«التغيير»، أن الحملة الأمنية لن تحقِّق أهدافها ولن يكون لها تأثير على الحركة الجماهيرية لأن الثورة وجدان الشعب والالتفاف حولها مستمر.

وأضاف: «الملاحقة والتضيق على الثورة والثوار دليل تخبط السلطة الانقلابية وفشلها في إيقاف انتفاضة الشعب السوداني».

وأشار عمر إلى أن الانقلابيين يدركون أن المظاهرات هي الشوكة الوحيدة في حلوقهم، خاصةً بعد أن وصلوا إلى طريقٍ مسدود في عملية التسوية.

وأكد أن الشارع عازم على إسقاط الحكم العسكري الذي يلفظ أنفاسه الأخيرة بسبب السياسات الخاطئة التي أصبح يتبعها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى