أخبارأعمدة ومقالات

صهيل الخيل: اتفاقية سلام جوبا بين الأمل والخيبات!!!

د. عبد المجيد عبد الرحمن أبو ماجدة

صهيل الخيل: اتفاقية سلام جوبا بين الأمل والخيبات!!!

* د. عبد المجيد عبد الرحمن أبو ماجدة

بعد مرور أكثر من عامٍ وخمسة أشهر من تأريخ التوقيع بالأحرف النهائية على إتفاقية جوبا للسلام في 3 اكتوبر 2020م، إلاّ أنّ الواقع على الأرض لم يتغير كثيراً خاصةً في جانب مسار دارفور “ولايات دارفور الخمس”.

يبدو أنّ الأوضاع الأمنية والإجتماعية هي الأخرى ازدادت سوءاً وتعقيداً في ظل معطيات الأحداث التي تجري على الأرض.

وفي رأي الكثير من الخبراء والمختصين في قضايا الحرب والسلام والمهتمين بالشأن السياسي السوداني يُقيمون إتفاقية سلام جوبا بأنهاّ لم تحقِّق الطموح والرغبات لأهل إقليم دارفور خاصةً المدنيين والنازحين واللاجئين وهم أصحاب المصلحة الحقيقيين الذين كان لا بد لهم أن تنزل عليهم الاتفاقية برداً وسلاماً، وتنهي حالة وجود إقامتهم البائسة في معسكرات الذل والهوان، الذين ظلّوا فيها طيلة التسعة عشر عاماً الماضية وهي عمر الصراع والنزاع في دافور يُكابدون وحدهم جراحاتهم العميقة ويتجرّعون كؤوس الفاقة والمسغبة.

وكانوا يُمنُون أنفسهم بأن تخاطب اتفاقية جوبا للسلام قضيتهم الأساسية ولو بالقدر اليسير وتلامس مشكلتهم التي أجبرتهم على النزوح وهجر قراهم ومراتع الصبا بكل تفاصيلها وكذلك وأؤلئك الذين هجروا ديارهم ولجأوا إلى بلدان الصقيع والنجوع النائية البعيدة والباردة بحثاً عن الأمن والأمان إلاّ أنّ جميعهم أصيبوا بخيبات الأمل المؤلمة بعدما اتضح لهم بأنّ هذه الاتفاقية ما هي إلاّ اتفاقية للمحاصصات والتكسب الشخصي والاستوزار لقادة الحركات المسلحة وبعضاً من المقربين إليهم، أما أهل ولايات دارفور الخمس بمن فيهم الذين يرزحون في المعسكرات المنتشرة في حواضر وعواصم ولايات دارفور جميعهم اصابتهم الخيبات لأنّ الاتفاقية فصلت “تفصيلاً” على قادة الحركات المسلحة وبعض المقربين والمنتفعين من سلام جوبا الذي بدوره أفرز واقعاً أمنياً هشاً في دارفور خاصةً في ولايتي شمال وغرب ووسط دارفور حسب آراء الكثير من الخبراء الأمنيين أن الصدام قريباً بين الذين حصدوا ثمار الاتفاقية جوبا والضحايا الذين يقيمون في معسكرات النزوح واللجوء.

حتى اليوم لم تتم عملية التسريح والدمج لقوات الحركات المسلحة المنتشرة في مدن ولايات دارفور المختلفة وهذا الأمر كذلك يزيد من حجم الاحتقان الأمني، كما حدث ذلك مؤخراً داخل مدينة الفاشر وطريق نيالا- الفاشر وأحداث أخرى متفرِّقة حدثت في ولاية غرب دارفور راح ضحيتها أعداد كبيرة من المدنيين والعسكريين المنتمين للحركات المسلحة.

تشير المعلومات بأنّ قادة حركات مسار دارفور وحسب نص الاتفاقية استلموا مبلغ (5) ملايين دولار كدفعة أولى لتوفيق أوضاع منتسبي الحركات المسلحة الخمس وهي:

(العدل والمساواة؛ وحركة تحرير السودان مناوي؛ وقوى تجمع التحرير؛ والمجلس الثوري الانتقالي؛ والتحالف السوداني).

وهناك استطلاع لبعض منسوبي هذا الحركات أوضحوا بأنهم لم يستلموا مليماً واحداً من هذه المبالغ.

هناك دفعة ثانية تم دفعها لحركات الكفاح المسلح (1.3) $ واحد مليون وثلاثمائة ألف دولار لكل حركة، وكذلك لم تصل هذه المبالغ للجنود المنضوين تحت لواء هذه الحركات المسلحة الموقعة على سلام جوبا وهناك تساؤلات كبيرة من قبل المنتسبين لحركات الكفاح المسلح عن هذه المبالغ وأين صُرفت؟؟؟.

كثيرٌ من المراقبين لهذه الاتفاقية يشيرون بأنّ هذه الاتفاقية حملت أبناء ولاية شمال دارفور وحدهم دون سواهم إلى المجلس السيادي ومجلس الوزراء وحاكم لإقليم دارفور، وينظر المراقبون لهذه الاتفاقية بأنها لم تحملّ باقي أبناء ولايات دارفور الأخرى ليكونوا ضمن قادة ومنسوبي الحركات الذين استحوذوا على المناصب العليا في المجلس السيادي ومجلس الوزراء وفي الحكومة التنفيذية لإقليم دارفور حتى يكون لهم نصيبٌ من كيكة السلطة والثروة التي جاءت بها اتفاقية جوبا للسلام.

* كاتب وباحث سوداني

Abdulmajeedaboh@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى