أخبارتقارير وتحقيقات

الطفل السوداني «ماجد».. انتهاك حقوق الإنسان في زمن الانقلاب

ضجت الوسائط، بنبأ إنقاذ الطفل السوداني بعد أن علق بعربة نفايات في العاصمة الخرطوم لمدة ثماني ساعات متواصلة، مما أثار استفهامات حول إجراءات السلامة وقضية «عمالة الأطفال» وحقوق الإنسان في وقت يعاني فيه السودانيون من تبعات الانقلاب!.

التغيير- عبد الله برير

أثارت حادثة الطفل ماجد مبارك، الذي علق بعربة نفايات بمدينة الخرطوم بحري في العاصمة السودانية، الكثير من التساؤلات حول عمالة الأطفال وإجراءات السلامة وأبسط حقوق الإنسان في الوقت الذي تتداعى فيه البلاد في ظل الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح البرهان!!

وبرزت التساؤلات حول مشروعية تشغيل الأطفال دون السن القانونية وسلامة الآلات التي يعملون عليها في المصانع أو المزارع وغيرها من أماكن العمل حال اضطرتهم ظروف البلاد المتردية على ذلك؟!.

عملية إنقاذ

وكانت الإدارة العامة للدفاع المدني، أعلنت عن إنقاذ طفل يبلغ من العمر عشر سنوات بعد أن علِق داخل صندوق مركبة نفايات بمدينة بحري شمال الخرطوم، لأكثر من «8» ساعات.

وأفاد مدير الإدارة اللواء شرطة عثمان عطا مصطفى، بتلقيهم بلاغاً يفيد بوجود طفل عالق بإحدى مركبات النفايات بالمحطة الوسطى بحري، وعلى ضوء ذلك تمت الاستجابة للبلاغ.

وقال إن عملية الإنقاذ كانت تحت إشرافه ميدانياً، حيث تمّ التعامل بالأجهزة والمعدات الحديثة اللازمة لإنجاح المهمة من أجهزة الهيدروليك والقواطع.

وتم إنقاذ الطفل وإسعافه إلى مستشفى الخرطوم بحري، وحالته مستقرة، وتمّ اتخاذ جميع الإجراءات القانونية والفنية لمعرفة ملابسات الحادث.

عضو السيادي وطفل عربة النفايات

تحقيق كامل

القضية وجدت اهتماماً كبيراً، لاعتبارات أن ضحية الحادث طفل حدث، وقام عضو بمجلس السيادة الانقلابي، رفقة والي الخرطوم، بزيارة الطفل الذي تلقى العلاج بمستشفى البراحة في الخرطوم بحري، للاطمئنان على حالته الصحية.

واطلع عضو المجلس عبد الباقي عبد القادر الزبير على على التقرير الطبي الخاص بحالة الطفل بواسطة الطبيب المعالج، عقب تعرّضه لكسور مركبة في الساق وعظمة الفخذ والذراع.

وشدّد على ضرورة تغيير السلوك وإجراءات السلامة المتبعة في التعامل مع آليات النفايات.

ونوه إلى أن الطفل لم يكن من العاملين في مرفق نظافة الولاية، الأمر الذي يعد غير مقبول، وأشار إلى أن حالة الطفل تحظى باهتمام بالغ.

فيما أعلن والي الخرطوم المكلف الطيب محمد الشيخ، أن الولاية وجّهت بإجراء تحقيق كامل حول الحادث، وأكد ضرورة عمل حملات توعوية وتطبيق معايير الأمن والسلامة لعمال النظافة وترقية السلوك الحضاري.

فحص السيارات

وفي السياق، قال النقيب مهندس محمد علي من شرطة الدفاع المدني بولاية الخرطوم لـ«التغيير»، إن دورهم يتمثل في رصد وفحص سيارات النفايات.

وأضاف: «نقوم بالتأكد من سلامة العربات بناء على أساس مرجعيات ولوائح السيارات وصلاحيتها عبر عملية الفحص الآلي عند الترخيص والتجديد».

مرتضى دعوب مختص السلامة

أسباب ومحاذير

من جانبه، رجح الخبير في هندسة السلامة المهنية المهندس مرتضى دعوب، أن تكون أسباب حادثة الطفل ماجد المباشرة اقتراب الطفل الزائد من منطقة التروس أو منطقة ميكانزم الرفع الآلي واحتمالية حدوث الجذب بسبب زوائد بملابسه ما نتج عنه دخول أحد أطرافه بالأجزاء الدوارة.

وعزا المهندس دعوب في حديثه لـ«التغيير»، الأمر إلى عدم معرفة الطفل وعدم الإلمام بمخاطر الاقتراب من هذه الآلية أو أجزاءها الدوارة ومحاولة إخراج مواد «نفايات» عالقة أثناء عملية الرفع والتفريغ بدون أدوات مساعدة.

وانتقد خبير السلامة المهنية، غياب الإشراف والمتابعة من قبل عامل ماهر على دراية ومعرفة بمخاطر الآلية وكيفية التعامل معها، وعدم التنبيه بمنع ارتداء ملابس فضفاضة أو بها زوائد تساعد على انجذاب العامل داخل مصيدة التروس والاستخفاف بمخاطر المهنة والثقة الزائدة بالنفس.

ورأى دعوب أن عدم وجود  نظام يعمل بحساسات  ليزر يقوم بإيقاف الماكينة تلقائياً عند اقتراب أي شخص من أجزائها الدوارة  أثناء عملية الرفع والتفريغ والدفع إلى الداخل والتقليب يُعد أحد أسباب الحادثة.

وأضاف: «للعلم هذا النظام موجود بكل عربات النفايات التي صنعت بعد العام 1995م».

ونبّه إلى مخاطر ضعف التدريب والتأهيل للعمال، خاصةً ما يتعلّق بمخاطر المهنة من إصابات وأمراض والسلوك الآمن والتعامل مع حالات الطوارئ.

وتابع دعوب بأن شركات النفايات تعمل حالياً بدون أجسام سلامة وصحة مهنية حقيقية.

جرائم ومخالفات

ووصف الخبير القانوني أبو زيد محمد، الحادثة بأنها جريمة جنائية يعاقب قانون الأسرة والطفل بعقوبة قد تصل إلى «10» سنوات سجن.

وقال لـ«التغيير»، إنها أيضاً جريمة ومخالفة قانونية لقانون العمل في تشغيل الأحداث، علاوةً على أنها جريمة يحاسب عليها القانون الدولي في عمالة الأطفال.

وأضاف: «وأولا وأخيراً هذه الجريمة لا يرضاها الله ورسوله من ناحية دينية».

وتابع بأن هذه ليست هي المشكلة الوحيدة «وإنما هناك عمالة النساء كعمال نظافة وهو ممنوع بنص القوانين وقانون العمل لأنه يخدش حيائهن ويعرّضهن للمخاطر العديدة، وبقانون العمل لا يجوز عملهن كعمال نظافة في الشوارع العامة». وأردف بأن «الغلط كتير».

قانون الطفل

ونظّم قانون الأسرة والطفل السوداني، استخدام القُصّر دون سن الرابعة عشر من الأطفال، واستثنى عمل الأطفال في الرعي والأعمال الزراعية غير الخطرة أو الضار بالصحة.

وبحسب قانون العام 2010م يجوز إلحاق الطفل للتلمذة في المدارس الصناعية والمعاهد ومراكـز التعلـيم والتدريب المهني الخاضعة لإشراف الدولة إذا بلغ عمره الرابعة عشرة.

ويحظر القانون استخدام الأطفال في الأعمال الخطـرة والصـناعات التـي يـرجح أن تـؤدي بطبيعتها أو بفعل الظروف التي تزاول فيها إلى الإضرار بصحة الأطفال أو سلامتهم أو سلوكهم الأخلاقي.

ولكن تظل الحالة الاقتصادية المتردية وغياب الدولة عن اي مسؤولية اجتماعية تجاه الشرائح الضعيفة بابا مفتوحا لمثل هذه الانتهاكات، إذ ان الاطفال يعملون ببساطة لانهم دون عائل بل قع على عاتقهم مسؤولية إعالة اسرهم النازحة او الفقيرة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى