أخبارثقافة

محمد وردي.. عشر سنوات على رحيل الجسد وخلود الفن

يتزامن تاريخ 18 فبراير 2022م، مع مرور عقد من الزمان على رحيل «فنان أفريقيا الأول» محمد وردي، الذي فارق الحياة جسداً، وخلد تاريخاً عريضاً من الفن النبيل.

الخرطوم: التغيير

كانت صرخة ميلاد الفنان الراحل «محمد وردي»، واسمه بالكامل محمد عثمان حسن وردي في 19 يوليو 1932م في قرية صواردة الواقعة جنوب مدينة عبري بشمال السودان.

ترعرع وردي يتيماً بعد وفاة والديه وهو في سن باكرة، فتربى في كنف عمه، وأحب الأدب والشعر والموسيقى منذ نعومة أظفاره.

تلّقى وردي تعليمه الأولي في مدارس صواردة ثم انتقل إلى مدينة شندي شمال البلاد لإكمال تعليمه بالمرحلة المتوسطة ثم عمل مدرساً في مدارس وادي حلفا والتحق بعد ذلك بمعهد التربية لتأهيل المعلمين بشندي حيث تخرج فيه معلماً وعمل بمدارس المرحلة المتوسطة ثم المدارس الثانوية العليا.

عمل الفنان السوداني العظيم معلماً في وادي حلفا وشندي وعطبرة والخرطوم.

وتعتبر مدرسة الديوم الشرقية بالخرطوم آخر مدرسة عمل فيها قبل استقالته من التدريس في عام 1959م.

ويحكي وردي عن ذلك قائلاً: «إن التدريس كان بالنسبة إلي الرغبة الثانية بعد الغناء ولكن إذا خُيّرت بين التدريس والغناء لفضلّت الغناء وإذا خيرت بين التدريس وأي عمل آخر لفضلت التدريس، وأعتقد أن الفن يعتبر أيضاً تدريساً».

كانت موهبة الغناء موروثة في كل الأسرة فوالدة محمد وردي واخوانها وأبناء عمومتها كانوا جميعهم فنانين معروفين بأداء الغناء، وكذلك عرف عن شقيقته فتحية وردي موهبة العزف على العود.

بداية المشوار

في عام 1953م زار الراحل محمد وردي العاصمة الخرطوم لأول مرة ممثلاً لمعلمي شمال السودان في مؤتمر تعليمي عقد فيها، ثم انتقل للعمل بها.

بدأ وردي في ممارسة فن الغناء كهاوٍ حتى عام 1957م عندما تم اختياره من قبل الإذاعة السودانية في أم درمان بعد نجاحه في اختبار أداء الغناء وإجازة صوته ليقوم بتسجيل أغانيه في «هنا أم درمان».

وبدخول «حوش الإذاعة» تحقّق حلمه في الغناء مع فنانين سودانيين كبار أمثال عبد العزيز محمد داؤود وحسن عطية وأحمد المصطفى وعثمان حسين وإبراهيم عوض وغيرهم.

وتمكّن وردي خلال عامه الأول في الإذاعة من تسجيل «17» أغنية مما دفع مدير الإذاعة في ذلك الوقت إلى تشكيل لجنة خاصة من كبار الفنانين والشعراء الغنائيين كان من ضمن أعضائها إبراهيم الكاشف وعثمان حسين وأحمد المصطفى لتصدر قراراً بضم وردي إلى مجموعة مطربي الدرجة الأولى كمغنٍ محترف، بعد أن كان من مطربي الدرجة الرابعة بالإذاعة.

مميزات

أهم مميزات وردي هي بصمته ودوره في تطوير الأغنية السودانية، حيث تميز الراحل بإدخال القالب الموسيقى النوبي وأدواته الموسيقية في الأغنية السودانية مثل الطنبور.

كما عُرف عنه أداء الأغنيات باللغتين النوبية والعربية، ويعتبره الكثيرون مطرب أفريقيا الأول لشعبيته الكبيرة في منطقة القرن الأفريقي خاصة في إثيوبيا وإريتريا.

وعُرف عن وردي ثراء فنه وتنوع موضوعات أغانيه من الأغنية الرومانسية والعاطفية إلى التراث السوداني خاصة النوبي والأناشيد الوطنية والثورية وأغاني الحماسة.

وفي عام 1989م غادر وردي السودان بعد انقلاب الإنقاذ العسكري ليعود بعد «13» عاماً قضاها في المنفى الاختياري.

رحيل مر

توفي محمد وردي في يوم السبت 18 فبراير 2012م الساعة العاشرة والنصف مساء ودُفن في مقابر فاروق بالخرطوم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى