أخبارأعمدة ومقالات

وردي فنان الوطن الحب و الثورة

معاذ زكريا المحامي

 

وردي فنان الوطن – الحب – والثورة
معاذ زكريا المحامي

تمر علينا هذه الأيام الذكرى العاشرة لرحيل الفنان الكبير محمد عثمان وردي ، الذي رحل عن عالمنا في العام 2012م بعد صراع مع المرض اللعين.
أثرى وردي الساحة الغنائية بجميل الألحان والكلمات ، ليحجز لنفسه مكانة سامقة بين عظماء هذه الأمة.
وإذا كان من عادتنا كسودانيين الإختلاف على كل شخص وكل شئ ، فإن وردي ربما تحققت له حالة من شبه التوافق بين أطياف واسعة من السودانيين بمختلف إنتماءاتهم العرقية والثقافية والسياسية ، فقد كان الراحل بمثابة هوية موسيقية جامعة للسودان وأهله ، يُروى عن الرئيس سلفاكير ميارديت انه قال عقب إنفصال الجنوب: ( سنحتفظ بعلم السودان القديم وبمحمد وردي فهو جزء مننا ).
اهم ما يميز الراحل المقيم محمد وردي انه فنان (شـامــل) اذ لم يحصر نفسه في نوع معين من الغناء كالغناء العاطفي او الوطني ، بل مزج ببراعة بين اللونين ، فغني للوطن كما لم يغني أحد من قبله ، فوردي يتميز عمن سواه من باقي الفنانين بغزاره الأعمال الوطنية مثل:- ( نشيد الإستقلال ، وطن الشموخ ، يا بلدي يا حبوب ، حنبنيهو ) ، وأيضا غني لثورتي أكتوبر 1964 وأبريل 1985 ( أكتوبر الاخضر ، اصبح الصبح ، يا شعبا لهبك ثوريتك، يا شعبا تسامي ، بلا وانجلي ، شعبك يا بلدي ) كما كان الغائب الحاضر في ثورة ديسمبر المجيدة ، والتي وإن لم يمهله القدر ليرى بزوغ فجرها وإفول ليل ديكتاتورية الإنقاذ الطويل ، إلا انه كان حاضراً بفنه وصوته الصداح وأغنياته الخالدة والمحفورة في ذاكرة ووجدان الشعب السوداني.
كذلك فقد غني وردي للحبيبة فأجاد وأبدع كعادته فكانت أغنيات مثل:- ( نور العين ، اقابلك ، لو بهمسة ، أعز الناس ، صدفة).
ومن المميزات الأخرى للراحل وردي ، انه من الفنانين القلائل الذين استطاعوا الغناء بأكثر من لهجة ولغة ، فقد تغنى بالعامية السودانية واجادها ، كما تغنى باللغة العربية الفصحى واجادها أيضا ، كما غنى باللهجة النوبية التي تعتبر لغته الام.

محمد وردي

 

عبقرية وردي لم تتجلي في مقدراته الصوتية فقط ، بل تعدتها الي مهاراته اللحنية الفذة ، فأغلب أغاني (وردي) هي من ألحان (وردي) نفسه ، بإستثناء (٣) أغاني فقط لعل أشهرها أغنية (الوصية) التي صاغ ألحانها الملحن الكبير (برعي محمد دفع الله).
كذلك فقد تجلت عبقريته الفذة في إدخال ألة الطمبور للعزف بمصاحبة الأوركسترا الحديثة كما حدث في أغنية الود.
كذلك فان المقدمات الموسيقية لاغنيات مثل ( المستحيل ، خاف من الله ، الحزن القديم ، الطير المهاجر ) تعتبر إضافة حقيقية للموسيقى السودانية.
أيضا لمحمد وردي موهبة أخرى وهي كتابة الشعر وهو الأمر الذي ربما لا يعرفه كثير من الناس ، فقد صاغ كلمات عدد من الأغنيات باللهجة النوبية ، كما صاغ كلمات أغنية ( أول غرام ) ولتسجيل هذه الأغنية قصة طريفة ، فبعد أن تم إجازة صوته ، تقدم وردي لرئيس لجنة النصوص بالإذاعة السودانية آنذاك المرحوم محمد صالح فهمي بهذه الأغنية وكتب عليها كلمات وألحان وغناء محمد وردي ، فقال له فهمي ( تكتب وتلحن وتغني وإنت في السن دي ، ماتجي تقعد مكاني أحسن ) ، فعدل وردي الورقة وكتب عليها ( أول غرام كلمات: علي ميرغني ، ألحان وأداء: محمد وردي ).
خلال مسيرته التي إمتدت لأكثر من (نصف) قرن ، تعامل وردي مع أكثر من (30) شاعراً ، من ضمنهم شاعري الحقيبة صالح أبو السيد ابوصلاح وعبدالرحمن الريح ، وكان أكثر الشعراء تعاوناً مع وردي الراحل إسماعيل حسن الذي أهدي وردي أكثر من (20) عملاً فنيا ، لعل أشهرها ( نور العين ، المستحيل ، القمر بوبا ، الوصية ، وآسفاي ، بعد ايه).
كما شكل عدد من الثنائيات مع عدد كبير من الشعراء أمثال: إسحاق الحلنقي ، محجوب شريف ، محمد علي ابوقطاطي عمر الطيب الدوش ، ومحمد المكي إبراهيم والقائمة تطول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى