أخبارأعمدة ومقالات

الأعظمُ من قدرِ ألإنسانِ هو ألإنسان

محمد عتيق

 

خارج المتاهة 
“الأعظمُ من قدرِ ألإنسانِ
هو ألإنسان”

محمد عتيق

المقالات وحلقات النقاش – الشفاهية والكتابية – ،كلها، أو أغلبها، تدور حول أهمية التوَحُّد (بدرجةٍ ما أو بأخرى) بين أطراف الحركة السياسية طريقاً لحسم معركة الثورة في موجتها الحالية : هزيمة الإنقلاب والانقلابيين ، إعادة القوات النظامية إلى وظائفها الطبيعية ، واستئناف الثورة .. تدور تلك المناقشات بتراخٍ واضحٍ على الصعيد العملي ، فالوقت يمضي والانقلابيون يتمدَّدُون خاصةً الخطر الأكبر منهم “الدعم السريع”.. الوقت يمضي ونحن ندور حول رؤانا ومواقفنا دون فعلٍ على الأرض، وفي رؤانا مواقفَ فيها أخطاء واضحة لا نريد التنازل عنها فالحزب الشيوعي، مثلاً، يطالب قوى الحرية والتغيير/المجلس المركزي أن تأتي أحزابه (مكوناته) فرادى للحوار معه حول وحدة قوى الثورة لأنه لا يعترف بقوى الحرية والتغيير ككيان ، لأن قحت جبهة سياسية قائمة (رغم الانقسامات) ، وأن ينسحب منه الحزب الشيوعي لا يعطيه الحق في الاعتراف أوعدم الاعتراف به عند ممارسة ما تمليه الضرورات الوطنية من حوارٍ وعملٍ جماعي ، وإنما كان الأجدر أن يكون عدم الاعتراف لأنها جزء من كيانات وتجارب سابقة ، ولأن المطلوب أن يلتقي الجميع تاركين خلفهم كل الأشكال والصيغ السالفة ، كل ألوان الصراعات والخلافات الماضية ، إذ أننا لسنا بصدد التنافس على برامج في دولة سليمة الأركان ، واضحة الأولويات ، مستقرة الأوضاع ، في السياسات ، وإنما نحن بصدد مقاومة وتصحيح كوارث كبرى تُهدِّد الكيان الوطني نفسه أن يبقى ويكون أو أن تذروه رياح التقسيم لدويلاتٍ طائفيةٍ وجهويةٍ وقبَلِيّة ، فقيرة الانسان ، محدودة القوى أو أن يتحوّل إلى مشيخةٍ عائلية ، بصدد إنقاذه أولاً من براثن الانقلابات العسكرية والأنظمة الدكتاتورية إبتداءً من إنقلاب ٢٥ أكتوبر القائم الآن ، وإعادة تأسيس أركانه ، وصياغة مشروع وطني نتفق على أسسه ومرتكزاته العامة ثم نختلف على تفاصيله لتبقى برامج لنا نرسمها في المنافسات الانتخابية يختار منها الشعب ما يراه أصلح له وللوطن …
من ناحيته : جناح “المجلس المركزي” لقوى الحرية والتغيير يتقدم بكيانه (قحت) مركزاً أو كتلةً تلتقي عندها قوى الثورة لبناء الجبهة الشعبية / الجسم الجبهوي أو التنسيقي المطلوب لهزيمة الإنقلاب واستعادة الثورة وسلطتها للقوى المدنية …الخ..الخ .. وهو – وكما أسلفت – محل خلافٍ وانقسامات لا يجوز أن يستمر في المرحلة الجديدة إلا إذا كان المجلس المركزي يريد أن يمضي فيها لوحده…

أمّا لجان المقاومة وتنسيقياتها المختلفة الكبيرة في الخرطوم ومدني وغيرها فقد أحسنت وأبدعت عندما بدأت تتقدم بمقترحاتِ مواثيق وبرامج عمل ، وعلى الأقل ، كأساس للنقاش بالتعديل والإضافة ثم الاتفاق الوطني ، المهم أن يكون من أهم ملامحه تكوين المجلس التشريعي من شباب الثورة وأحزابها نساءاً ورجالاً ، يكون مسؤولًا ومرجعاً لكل شيء.. وتجهيز قائمة بمجلس وزراء من خبراء (سياسيين حزبيين مستقلين) أو غير ذلك ليس مهماً ، المهم قدرتهم على الخلق والابتكار والإلهام ، مجلس يجيزه البرلمان في أول جلسةٍ له مع تسمية (من اسم واحد إلى ٣ أسماء) كمجلس للسيادة الرمزية فقط ، ومراجعة كل قرارات السنوات الثلاث الماضية .. وبعد تجهيز كل شيء يتم إعلام الشعب به كمدخلٍ للإضراب السياسي العام والعصيان المدني لإسقاط الانقلاب .. لا يهم كم تطول الفترة الانتقالية ، المهم تنفيذ البرنامج المُتّفَقْ عليه وصولاً إلى المؤتمر الدستوري فصياغة الدستور وقانون الانتخابات تمهيداً لإجرائها ، وصياغة مقترحٍ بملامح عامة لمشروع وطني يكون من أهم بنوده تأسيس دولة رعاية اجتماعية في السودان فيها التعليم العام إلزامي ومجّانيّ مع الرعاية الصحية ، دولة منحازة لقضايا وحركات التحرر الوطني في العالم مع علاقات متوازنةٍ وطيبةٍ مع الجميع ..

نوايا الجميع طيبة ، والمساعي خَيِّرة ، ولكن يجب أن نكون متجردين في الرؤى والمواقف ومن قيود الماضي ومتحرِّرِين من اجتراره ، ففيها الخلاف وفي تفاصيلها يكمن التخوين المتبادل والتنازع فالخسارة للشعب وللوطن ، لن ينفعنا ولن ينفع حركة الثورة في بلادنا أن نحدد الآن من كان المخطئ ومن المُصيب في السنوات الثلاثة الماضية بقدر ما ينفعنا وينفع ثورتنا أن نتكاتف ونرتقي بها إلى الموجة التالية منها ؛ كيف نتخلص من الانقلاب العسكري القائم ونستعيد ثورتنا بايقاعاتها المدنية الديمقراطية وننقذ وطننا من المخاطر القائمة والقادمة ..

فمهما تمدَّدْتُم ، ومهما تغَلْغَلْتُم ، حتى في تنظيمات لجان المقاومة ، وَوُصِفْتُم بالأبطال والمنقذين والمُتَعفِّفين ، فإنّ أحداً منكم لن “يخرق الأرض ولن يبلغ الجبال طولا” ، الأقوى فيكم ، والأكثر تقديراً عند الناس هو الأخفض صوتاً وفي (نفس الوقت) الأكثر عطاءاً دونما التفاتٍ لما بذل أو أخذ ، العامل بصمتٍ وجِدِّيَّةٍ ومبدئية لخير شعبه ووطنه ف”الأعظمُ من قدرِ ألإنسان هو ألإنسان” كما قال الراحل الكبير محمد الفيتوري ..
20.02.2022

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى