أعمدة ومقالات

السودان والكرنتينة الدولية

الرأى اليوم

صلاح جلال

(١)

💎 ظهرت الحركة الدولية لحقوق الإنسان عندما إعتمدت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان الدولى لحقوق الإنسان فى ١٠ ديسمبر ١٩٤٨م وأصبح المستوى الحقوقى المشترك لجميع الشعوب والأمم الذى ينبغى أن تستهدفه لصيانة الحقوق السياسية والمدنية والإقتصادية والإجتماعية والثقافية وهى *تمثل الحد الأدنى من الحقوق غير القابلة للتصرف من الحكومات وأثناء الحروب* برعاية ورقابة دولية مُلزمة.

(٢)

💎وقد حظى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهد الدولى للحقوق السياسية والمدنية والبروتكولين الإختياريين والعهد الدولى للحقوق الإقتصادية والثقافية بتأييد دولى واسع ، *شكلت ملامح الشرعة الدولية لحقوق الإنسان* التى تطورات بشكل ملحوظ فى السنوات الاخيرة من حيث البروتكولات والقوانين والآليات الدولية للرصد والمتابعة والتحليل عن حالة حقوق الإنسان فى العالم برعاية الأمم المتحدة.

(٣)

💎 إرتبط السودان بحركة حقوق الإنسان منذ نشأتها الأولى فى بداية الثمانينات *فقد إستضافت حكومة السودان برئاسة السيد الصادق المهدى أول إجتماع للمنظمة العربية لحقوق الإنسان* فى العالم العربى بعد إجتماعها التأسيسي باليماسول فى قبرص، وقد كان من الرموز المؤسسين لحركة حقوق الإنسان العربية من السودان د.أمين مكى مدنى والأستاذ فاروق أبوعيسي وبروفسر محمد عمر بشير وقد كان لنا شرف المشاركة فى تأسيس المنظمة السودانية لحقوق الإنسان فى كل من لندن والقاهرة بداية التسعينات عندما حدثت الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان فى عشرية نظام الإنقاذ الأولى
كما كان لنا الشرف والمشاركة فى المؤتمر العالمى الأول لحقوق الإنسان الذى رعته الأمم المتحدة بمقرها الأوربى فى مدينة فيينا، وقد كان هذا نقلة نوعية فى حركة حقوق الإنسان العالمية على المستويين الرسمى والشعبى ، كما شاركنا شخصى والمرحوم د.أمين مكى مدنى فى إجتماع إجازة الميثاق الأفريقى للشعوب فى مدينة بانجول فى قامبيا بدعوة من أمنستى أنترناسونال بقيادة أمينها العام فى ذلك الوقت ، وقد كان السودان دائم الحضور فى الأنشطة الإقليمية والدولية لحركة حقوق الإنسان العالمية.

(٤)

💎 كلمة كرنتينة Quarantine تستخدم فى الحقل الصحى فى حالات الأوبئة والأمراض المعدية لعزل المرضى عن الأصحاء فى حالات الكوليرا الوبائية والجدرى والتايفويد فى الماضى وغيرها من الأمراض التى تنتقل بواسطة الإنسان ومخرجاته ، كذلك أسست مفوضية حقوق الإنسان فى جنيف نظم ولوائح لمراقبة حقوق الإنسان فى *الدول التى تقع فيها إنتهاكات جسيمة كالتى حدثت فى السودان فى التسعينات لعزلها*، فتم تعيين أول مقرر خاص لمراقبة حالة حقوق الإنسان السودانية فى العام ١٩٩٣م وهو الدكتور كاسبر بيرو وكان مُلزم بتقديم تقرير سنوى لمجلس حقوق الإنسان ومجلس الأمن الدولى *وإستمر السودان تحت آلية المراقبة الدولية لحقوق الإنسان على مدى ٢٧ عام كاملة* ، لم ترفع إلا بعد الثورة فى الدورة ٤٥ لمفوضية حقوق الإنسان بجنيف وقد تم إتخاذ القرار بإجماع الدول المكونة للمجلس فى ٢٠٢٠م كمكافئة معنوية لثورة ديسمبر ، وقد كان هذا القرار *مؤشر لعودة السودان الصحية للمجتمع الدولى* .

(٥)
💎 إنقلاب ٢٥ إكتوبر بقيادة البرهان وحميدتى يعيد السودان للعقوبات الدولية (الكرنتينة) بإعتباره دولة غير مؤهلة لرعاية حقوق مواطنيها الإنسانية فى جلسة خاصة بعد الإنقلاب تمت أعادة السودان لحالة المراقبة الدولية المباشرة ، وصل أمس الخرطوم المبعوث الخاص للأمم المتحدة لمراقبة حالة حقوق الإنسان فى السودان أداما محمد ،سينظر المبعوث الأممى لعمليات القتل والإصابات فى المواكب والإعتقالات التعسفية وعدم حرية الإعلام وبقية الحقوق السياسية والإجتماعية فى أنحاء البلاد والسجون وحالة الطوارئي المعلنة وتأثيرها على ممارسة الحقوق السياسية والمدنية، وسيجتمع المقرر الأممى الخاص بعدد من أولياء دم الشهداء ومنظمات المجتمع المدنى والقوى السياسية وبعض أعضاء السلك الدبلوماسي وبالإضافة لممثلى الحكومة*، وسيعقد المبعوث الخاص مؤتمر صحفى فى نهاية زيارته للسودان ويعد تقرير لمجلس حقوق الإنسان فى جنيف ومن الممكن أن يستدعيه مجلس الأمن الدولى للإستماع للتقرير.

(٦)

💎💎خاتمة
الشعب السودانى أنجز ثورة عظيمة أدهشت العالم وفتحت نوافذ الأمل والتطلع للمستقبل جاء إنقلاب إكتوبر المشئوم أغلق ابواب الخير وفتح أبواب الشر وأعاد البلاد للحجر كدولة غير راشده مؤتمنة على حقوق شعبها الأساسية مما يستوجب المقاومة الجبارة بكل ما يملك المجتمع من قوة لإعادة العملية الديمقراطية الإنتقالية لمسارها وبناء دولة الحقوق وتقديم الجناة للمحاكم المحلية والدولية حتى لايتكرر الإفلات من العقاب فمن أمن السلامة قل الأدب وعدم إحترام الحقوق.

٢١ فبراير ٢٠٢٢م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى