أخبارتقارير وتحقيقات

اتفاق الأمة والشعبي.. التحولات الراديكالية وخطر الإسلام السياسي

فاجأ حزبا الأمة القومي والمؤتمر الشعبي، الأوساط السودانية، بلقاء واتفاق غير منتظر بشأن حلول الأزمة الراهنة، في خطوة يستفيد منها الشعبي كثيراً، بينما تثير الاستفهامات حول مواقف الأمة- بحسب مراقبين.

التغيير- الخرطوم: أمل محمد الحسن

أثار لقاء حزبي الأمة القومي والمؤتمر الشعبي، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والإعلامية بالسودان لأن «الشعبي» كان مشاركاً في نظام الإنقاذ حتى سقوطه، فيما التزم حزب الأمة جانب المعارضة ويمثل عضواً أصيلاً وفاعلاً ضمن شركاء الوثيقة الدستورية المنقلب عليها، قوى الحرية والتغيير.

أعداء الأمس

الحزبان اتفقا على التنسيق المُشترك، وضرورة المضي قدماً لانتهاج حوار بناء شامل لكل الأطراف دون عزل أو إقصاء لحل الأزمة السياسية الراهنة بالبلاد- بحسب مخرجات اللقاء.

ويبدو أن السيولة والهشاشة المصاحبة للوضع السياسي الراهن في السودان أدت إلى حدوث تحولات راديكالية داخل القوى السياسية، ونقلت «مصالح الصراعات» أعداء الأمس إلى خانة الأصدقاء- وفق وصف المحلل السياسي البروفيسور صلاح الدين الدومة للقاء حزبي الأمة القومي والمؤتمر الشعبي.

يقول الدومة: «مصالح الصراعات هي إحدى أنواع المصالح الـ9 في العلوم السياسية»، مستعرضاً مقولة للدبلوماسية الأمريكية التي تؤكد أنه ليس لديها «أعداء دائمين ولا أصدقاء دائمين، فقط مصالح دائمة».

وأجرى الحزبان لقاء الأسبوع الماضي بدعوة من المؤتمر الشعبي وفق ما صرح به نائب رئيس حزب الأمة القومي الفريق صديق محمد إسماعيل «اللقاء تم استجابة لرغبتهم»، مؤكداً أنها ليست المرة الأولى.

صديق محمد إسماعيل

وكشف إسماعيل لـ«التغيير»، أن اللقاء بحث كيفية الخروج من الأزمة الراهنة التي تمر بها البلاد، وأشار إلى أن حزبه يفتح قلبه لكل من يريد إيجاد حل للقضايا الوطنية.

وأضاف نائب رئيس حزب الأمة: «حزبنا كف أيديه عن المشاركة في النظام السابق والمؤتمر الشعبي شاركت قياداته في النظام السابق».

واستدرك قائلاً: «مشاركة شباب حزب المؤتمر الشعبي في ثورة ديسمبر واعتصام القصر لا يستطيع أحد أن ينكرها، والشهيد الأستاذ أحمد الخير من منسوبي الحزب».

نائب رئيس حزب الأمة: كوادر الحزب رفضت اللقاء لكن القرار للقيادات

رفض داخلي وخارجي

وكشف نائب رئيس حزب الأمة، عن رفض بعض كوادر الحزب للقاء، لكنه أكد أن القرارات في الحزب يتم اتخاذها على مستوى القيادات لتحقيق «المصلحة العليا».

وحول معرفة قوى الحرية والتغيير باللقاء من عدمه، علق إسماعيل بعبارة: «لسنا بحاجة لأخذ إذن من أحد!».

من جانبه، أكد قيادي رفيع بتحالف الحرية والتغيير عدم علمهم باللقاء إلا بعد انتهائه، مفضِّلاً عدم التحدث عن الأمر خارج مؤسسات قوى الحرية والتغيير.

فيما أكد المتحدث باسم لجان مقاومة مدينة الخرطوم فضيل عمر، عدم علمهم باللقاء والتزامهم في الوقت نفسه بشعار «اللاءات الثلاث» التي تتضمن عدم التفاوض مع أو الشراكة أو المساومة مع الانقلابيين.

«لا يوجد لدينا تنسيق أو تحالف مع أي من الحزبين».

بعض ممثلي لجان المقاومة التي تحوّلت إلى رقم  سياسي يصعب تجاوزه، نفت علمها باللقاء، في الوقت الذي لا يملك أي مكون سياسي أو عسكري إمكانية تجاوزها- بحسب المحلل السياسي الدومة، الذي أكد ضرورة أن يكون لقاء الأمة والشعبي متناغماً مع أهدافها.

وقال فضيل عمر لـ«التغيير»: «التنسيق مع الأحزاب أو الأجسام النقابية والمهنية سيتم فور إعلان ميثاق لجان المقاومة».

وأضاف: «الأحزاب لها مطلق الحرية في التواصل مع بقية المكونات السياسية، وفي حال وقعت على ميثاقنا وقامت بخطوة تتنافى مع ما جاء فيه تكون مسؤوله عن ذلك حينها».

قيادي بالمؤتمر السوداني: مشاركة الشعبي في تحالف الحرية والتغيير مستحيلة

على الرغم من الدفوعات المنطقية التي قدّمها نائب رئيس حزب الأمة القومي لصالح الشعبي، إلا أن مشاركتهم في السلطة خلال الفترة الانتقالية تبقى أمراً مرفوضاً- وفق القيادي بحزب المؤتمر السوداني مهدي رابح.

مهدي رابح

«الحركة الإسلامية وليد الواقع السياسي والإجتماعي السوداني لديهم حقوق وعليهم واجبات وفي لحظة تاريخية ما يمكن أن ينافسوا على السلطة بعد تأسيس أركان الدولة لما لا يجعلها تتأثر بتغير الحكومات».

«لابد للحركة الإسلامية، من الاعتذار للشعب السوداني ويقوموا بعمل مراجعات فكرية عميقة» من وجهة نظر رابح، الذي قال لـ«التغيير»: «لا يمكن أن تكون الحركة الإسلامية جزءاً من الحرية والتغيير أو مشاركة في الإعداد للانتخابات المقبلة».

واتهم القيادي بالمؤتمر السوداني، الحركة الإسلامية بعدم الإيمان بالديمقراطية، وأنها تعتقد بأنها «تملك ضوءاً أخضر إلهياً لقيام دولة الخلافة، ما يجعلهم يلعبون بالقوانين!».

محلل سياسي: سيولة المشهد أدت إلى تغييرات راديكالية داخل القوى السياسية

خطر الإسلام السياسي

مع التوجس الكبير من لقاء الأمة والشعبي، إلّا أنه لا يزال مقبولا في إطار المشاورات والتفاكر، أما إن كان هناك تحالفٌ بينهما فهو أمر يستوجب المساءلة- بحسب مهدي رابح، الذي شدّد على أهمية حزب الأمة داخل تحالف الحرية والتغيير، وأعرب عن أمنياته في الوقت نفسه أن يعمل داخل المجموعة وليس منفرداً.

وبحسب المحلل السياسي الدومة، فإن التحالفات في غالب الأمر تفيد جميع الأطراف المتحالفة، ويرى أن الفائدة أكبر بالنسبة للمؤتمر الشعبي الذي وصفه بأنه في أضعف حالاته «اترمى كثيرا في أحضان المؤتمر الوطني لكن الأخير ركله».

أستاذ العلوم السياسية البروفيسور صلاح الدومة

وقال المحلل السياسي، إن حزب الأمة كبير ولديه شعبية، إلا أنه يتفق مع رابح في خطورة الأحزاب الإسلاموية، محذِّرا الأمة مما وصفها بـ«ألاعيب» حزب المؤتمر الوطني الذي أضعفه كثيراً في السابق.

واعتبر الدومة أن الفائدة الكبرى نالها حزب المؤتمر الشعبي من هذا اللقاء أو التحالف المستقبلي: «الأمة القومي أخرج الشعبي من غرفة العناية المركزة وأنقذه من الموت السريري».

ومعلوم أن المؤتمر الشعبي هو حزب منشق بالأساس عن حزب المؤتمر الوطني بقيادة الرئيس المخلوع عمر البشير، والذي أسقط حكمه الشعب السوداني في أبريل 2019م، وأسسه عراب الحركة الإسلامية الراحل حسن عبد الله الترابي في العام 1999م فيما عرف بالمفاصلة، وبات من المعارضين لحكم البشير.

ودائماً ما يتم الربط بين الشعبي كحزب سياسي وحركة العدل والمساواة السودانية التي قاتلت الحكومة في دارفور، كذراع سياسي للحزب، إذ أسسها أحد أبرز كوادر الحزب، وهو الراحل خليل إبراهيم محمد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى