أخبار

خبير حقوق الإنسان «قلق» لحصانات قوات الأمن السودانية

عبر خبير حقوق الإنسان الأممي المعني بحالة السودان، عن قلقه للحصانات الممنوحة لقوات الأمن السودانية من الملاحقة القانونية، ودعا لوقف استخدام القوة تجاه المحتجين، وإلغاء حالة الطوارئ.

التغيير- الخرطوم: سارة تاج السر 

دعا الخبير المستقل المعني بحالة حقوق الانسان في السودان أداما ديانغ، السلطات إلى وضع حد لاستخدام القوة المفرطة تجاه المحتجين، ورفع حالة الطوارئ، وإطلاق سراح جميع المحتجين والناشطين الذين ما زالوا رهن الاحتجاز.

وشدّد ديانغ في مؤتمر صحفي بالخرطوم اليوم الخميس، في أول زيارة رسمية له، على ضرورة ضمان إجراء تحقيقات فورية ونزيهة في الادعاءات المتعلقة بانتهاكات حقوق الإنسان.

وبدأ ديانغ الأحد الماضي، زيارته الأولى للسودان منذ تعيينه في نوفمبر المنصرم، لتقصي أوضاع حقوق الإنسان بالبلاد عقب انقلاب قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان في 25 اكتوبر 2021م.

سلطات القوات الأمنية

وأعرب ديانغ عن قلقه إزاء توسيع نطاق سلطات قوات إنفاذ القانون والقوات الأمنية أثناء حالة الطوارئ وحيال الحصانة المؤقتة الممنوحة لهذه القوات من الملاحقة القضائية.

والتقى المسؤول الأممي خلال زياته التي استغرقت خمسة أيام بالنائب العام، ووزيري الخارجية والعدل المكلفين، والآلية الوطنية للتقارير والمتابعة، ووحدة مكافحة العنف ضد المرأة التابعة لوزارة الرعاية الاجتماعية، ووحدة حقوق الإنسان وحماية الطفل التابعة لقوات الدعم السريع، والمدير العام للشرطة، وعضوة المجلس السيادي المسؤولة عن الشؤون الإجتماعية، ووالي الخرطوم وأعضاء اللجنة الأمنية المشتركة، فضلاً عن ممثلين من المجتمع المدني، ومدافعين عن حقوق الإنسان، والعديد من أفراد أسر ضحايا انتهاكات حقوق الإنسان.

كما اجتمع بدبلوماسيين، ورؤساء وكالات الأمم المتحدة، وقال ديانغ: «لم يكن رئيس مجلس السيادة متوفراً للقائي بالأمس إلا أنني ساجتمع به اليوم قبل مغادرتي البلاد، كما لم أتمكّن من لقاء نائب رئيس مجلس السيادة حيث تم إعلامي بأنه خارج البلاد».

وزار الخبير سجن سوبا وتحدث إلى عدد من القيادات التي تم اعتقالها مؤخراً وبعض الشباب الناشطين الذين ما زالوا رهن الإعتقال هناك.

وقال: «تأثرت تأثراً عميقاً بشهادات الخسارة والمعاناة التي سمعتها من العديد من  الضحايا وأقاربهم. وقصص عن أحباء قتلوا أو أصيبوا بجراح أثناء مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية ومنع الأسر من زيارة أبنائهم وبناتهم في مراكز الاحتجاز».

وأضاف: «أحييهم على صلابتهم وإصرارهم على تحقيق العدالة والمحاسبة».

إفراج فوري

وذكر الخبير المستقل، أنه خلال اجتماعاته مع السلطات، رحّب بالتقارير التي تشير إلى الإفراج عمّا لا يقل عن «100» شخص من الاحتجاز هذا الأسبوع، ودعا إلى الإفراج الفوري عن جميع الأشخاص الآخرين الذين ما زالوا محتجزين.

ورحّب بإنشاء النائب العام، آليات قضائية للتحقيق في الانتهاكات المزعومة للحق في الحياة وحالات العنف الجنسي منذ الانقلاب.

وأكد  في الوقت ذاته، على أن التحقيقات يجب أن تكون سريعة ونزيهة ومستقلة وأن تؤدي إلى تحقيق العدالة والإنصاف للضحايا.

وأشار إلى تطلّعه لتلقي تقارير هذه التحقيقات.

وأبدى ديانغ قلقه إزاء الاستخدام المتكرر للقوة المفرطة والذخيرة الحية ضد المتظاهرين منذ انقلاب 25 أكتوبر، والذي أفضى اإلى مقتل «82» شخصاً، وإصابة أكثر من «2000» آخرين منهم عدد من النساء اللواتي تعرّضن لأعمال عنف جنسي. إلى جانب فقد شرطيان حياتهما أثناء الاحتجاجات.

اعتداءات غير مقبولة

وأدان ديانغ الاعتداءات على المرافق والكوادر  الطبية، والتضييق على وسائل الإعلام والصحفيين، والاعتقال والاحتجاز التعسفيين للمتظاهرين والناشطين في مجال حقوق الإنسان، واستخدام التعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة.

وأوضح للسلطات الكيفية التي تُسهم بها الأزمة السياسية والاقتصادية في تراجع تمتّع الشعب السوداني بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، ولا سيما الفئات الأكثر ضعفاً، والنساء والأطفال، الذين كانوا بالفعل في حالة هشاشة أصلاً.

وناقش ديانغ مع مسؤولين سودانيين، الحالة في دارفور والفجوات القائمة في مجال حماية المدنيين، ولا سيما التأخير في عمل قوة حفظ الأمن، فضلاً عن أوضاع النازحين الذين ما زال بعضهم يُقتل، ويتعرض للإصابة، أو العنف الجنسي بما في ذلك سياقات النزاع القبلي. كما شدّد على الحوجة لمحاسبة الجناة والتسريع بإنفاذ الترتيبات الأمنية المتضمنة في إتفاق جوبا للسلام.

وأبدى الخبير ترحبيه بالتأكيدات التي تلقّاها من السلطات بشأن عزمها الانضمام إلى إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو» في أسرع وقت، وطالب بتحسين وإحترام وحماية حقوق النساء بما في ذلك النساء المحتجزات.

وسيلتقي الخبير الأممي، بالمفوضة السامية لحقوق الإنسان الاسبوع المقبل لمناقشة استنتاجاته التي توصل  اليها حتى الآن، قبل إجراء الحوار التفاعلي في 4 مارس بشأن حالة حقوق الإنسان في السودان في مجلس حقوق الإنسان.

وقال ديانغ: «سأواصل رصد حالة حقوق الإنسان في السودان وإشراك جميع الجهات ذات الصلة بالتقرير المكتوب عن الحالة الحقوقية والذي سيقدم لمجلس حقوق الإنسان في يونيو المقبل».

وأعرب عن شكره للسلطات السودانية لدعوته للقيام بهذه الزيارة.

وأضاف: «منذ تعييني خبيراً لحقوق الإنسان في السودان في نوفمبر الماضي، ما فتئت أرصد حالة الأوضاع عن بعد».

وتابع: «لذا هذه هي زيارتي الرسمية الأولى، أعطتني الفرصة لمراقبة الوضع عن كثب».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى