أعمدة ومقالات

«8 مارس» نقيع الدم شهقة الروح والثبات

خالد فضل

مهداة إلى روح ست النفور ولداتها الشهيدات:

   كان وجهك موغلا في السحر

   مؤتفكاً متآمرا ضدي

   يهرّب للخلية شكله

  كنا نجافي باتفاق أن نصير فراشتين

 إذ لم يعد في الأرض ثمّ حديقة لم يخدش التفتيش خد عبيرها

 محمد عثمان الزبير، شاعر سوداني قصيّ المفردة.

وبعد هذي ليست كتابة في السياسة القحة البذيئة، ولا تزعم ضربا من الأدب، بل مجرد خاطرات، مبعثها الروح وإلى الأرواح تسعى بالعناق، هنا والآن وجوه ووجوه، أمهات الشهداء والشهيدات، طالعت بعضا من نبرات الأسى عليها عبر وسائط إعلامية سعت للثوثيق، شبكة عاين وسودان بكرة قدما وما يزالان، بمسؤولية ووطنية وثورية، أخوات وحبيبات ورفيقات كنداكات، مثقفات وسياسيات ومبادرات. كل امرأة في بلادي نخلة وأبنوسة، تبلدية وهجليجة، طلحة ونيمة، غيمة وديمة، كل نساء بلادي جميلات مليحات عذبات، بل كل نساء الدنيا هنّ كذلك، ومن غير النساء يمنح الكون البهاء!! الأولاد الوسيمون جدا، الآباء المثقفون، وإن لم يعبر بعضهم سور مدرسة ولم يدخل فصلا، الأخوان الشهمون، أولئك الذين عاشوا مع أخواتهم أنداد، هولاء هم/ن عصب الحياة الحي ومصدر الإلهام الراقي، وسلالة الإنسان الإنسان.

لكل هولاء، يوم 8مارس من كل عام هو يوم لجرد حساب الضمير، كيف تمضي الإنسانية ونصفها الأروع تحفه الصعاب، يلفه الموت، وما أكثر شهيدات النفاس وحمى النفاس وغياب الرعاية الصحية الأولية، والإنقلابات، ما أكثر شهيدات الخرافة والجهل والظلم الإجتماعي المستند على النوع، كأن الواحد منهم إذ بُشر بالمولود ( بنت) عبس وبسر وأرعد وأزبد، وهاج وماج وأقسم على الأم وهي في لحظة ما بعد العودة من الموت ( يقال الولادة موت ) يقسم على الزوجة بالعقاب إن هي أنجبت بنوته، ونانسي عجرم تغني بمحبة، يا بنات يا بنات الما خلفش بنات ما شبعش من الحنية ولا ضاق طعم الحلويات، فرحانة الدنيا عليا علشان خلفت بنية… ومحجوب شريف في نبل إنسانه يهدهد في تبتبات للأولاد والبنات ( قالوا أيضا بت قلت مالو ولو، فرهدت بيك فرهيد وانتشيت بالريد )، من كان منكم بلا أم فاليرم النساء بمذمة، من ولد نفسه ذكرا فاليتقدم الصفوف مباهيا هأنذا ولدت روحي، مالكم كيف تحكمون، وعاطف خيري يثبت الأنوثة للأرض، بكرة وبتحمل بالحلال.

هكذا تتاوق أرواح الشهيدات المحلقات فوق فوق، تتآنس تلك الأرواح وتتجاذب الحديث وترثى لعميان الإنسانية، ولا نرجم الرجال وحدهم بمذلة وأد النساء، لكن هناك نساء قاتلات كذلك، ويا أم حواجب فلانة بيناتنا تار كما كتبت معتقلات 17ينائر على الجدران، تلك أفعال الشناعة، أن تشذ عن صف الجمال واقعة قبح، أن تهزم النساء مواقف النساء، أن يشمتن الخصوم _ على بعضهن بعضا _ تلك بعض طباع العقرب تتلبس الإنسان امرأة ورجل _ حمانا الله، ونحن في موسم الأرواح الشفيفة، والهتاف النظيف، والكنداكة الثبات، الشهيدة والجريحة والمعتقلة والطريدة، ومن لدن داخلية بشائر السلام ، على روح ست النفور السلام، لأرواح الشهيدات في كل صقع، حتى أوكرانيا البعيدة!!

ست النفور ليست مفردا بل عصارة كل الندى الفواح، من أمنا حواء إلى يوم الدين، مرورا بعصر أماني ورابحة وفي أقصى القلب دفنوا رابعة العدوية، وجواي أنا شافع، يا مريم محمود، ويا مريم الأخرى ومي بنياتي وأمّكن رفيعة الإحساس أميرة وكل الأميرات بت عثمان، ناهد وكلتوماية كاكا وزنوبا بت النوبة، صبوحة ومديحة ورشا وتسابيح ونضال ووصال وست الدار بت أحمد جابر باسم الحاضر والمستقبل، و ست الناس أمي أمي شلبية بت الشيخ وشقيقاتي الراحلات منهن والباقيات وبنات الأخوات والأخوان وأمهاتهن والزميلات والصديقات والجارات العزيزات، والثائرات اللاتي علمن الجبل الثبات، وزوجتي صنوي ليلى ركازة الحياة وشيالة التقيلة، وبنتي أيقونتي لينة لهن محبتي، وللنساء في أسرتي الممتدة ، أم معزّة سمية وهي في يقين الصالحات تقاوم برهافة الحس ونقاء الدواخل أوضار الآلام وأوجاع الدياسبورا فتصمد وتعلمنا الصمود، لكل امرأة تسهر حتى البياح في الريف والمستشفى والمختبر وخلف المكن، لربات البيوت والمعلمات والطبيبات والمضيفات، للمزارعيات والتاجرات والعاملات، لمريم المنصورة ورفيقاتا السياسيات، لمها وعيون الغزال والناشطات، لكل صوت سرى عبر الليالي، لكل حس مرهف كان بنيّة وحبوبة وأم وحبيبة صديقة قريبة، لهذا النوع الجميل من خلق الله النساء لكنّ كل الحب كل التقدير وللشهيدات المجد والخلود.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى