أخبارحوارات

«عادل خلف الله» لـ«التغيير»: لا حلول اقتصادية في ظل وجود القوى الانقلابية

من غير  المفهوم أن يجاري الحزب الشيوعي منطق الردة والفلول

أكد القيادي بقوى الحرية والتغيير، عادل خلف الله، عدم جدوى   الحلول الاقتصادية، في ظل وجود القوى الانقلابية.

وقال خلف الله في حوار مع (التغيير)، إن القوى الانقلابية مصالحها تتعارض مع الإصلاحات الحقيقية والضرورية للاقتصاد السوداني.

التغيير- حوار: علاء الدين موسى

وعزا أسباب ارتفاع الدولار في السوق الموازي، إلى إعلان وزارة المالية وبنك السودان قرار سعر الصرف المدار.

وأشار خلف الله، إلى أن هذا القرار جعل القوى المضاربة في النقد الأجنبي تنتقل إلى موقع المتفرج لفترة، لكنها سرعان ما عاودت نشاطاتها.

وبين أن السعر لم يتبن على مصادر حقيقية  للنقد الأجنبي، وحرم  الدولة من تحويلات ومدخرات العاملين بالخارج.

وفي سياق مختلف، سخر خلف الله من موقف الحزب الشيوعي ورفضه للتفاوض مع قوى الحرية والتغيير، وقال: “من غير  المفهوم أن يجاري الحزب الشيوعي منطق الردة والفلول  وإن اختلفت العبارة والوسيلة”.

ولفت إلى أن إضعاف الحرية والتغيير وتفكيكها ظل هدفاً مركزياً لقوى الردة والفلول، وإعلان الميثاق الجديد  للحرية والتغيير في 8 سبتمبر  2021م،  كان السبب  الرئيس  في قيام الانقلاب.

 

التردي الاقتصادي وحد قوى الثورة ومحفز لإسقاط الانقلاب

 

كيف تنظر لقرار توحيد سعر الصرف وما هي الأسباب التي جعلت الحكومة تخطو هذه الخطوة؟   

ـ النتيجة الماثلة أمامنا لديها أسباب قريبة وأسباب بعيدة. الأسباب البعيدة ظهرت بشكل حاد في تبني سياسات الخصخصة وما عرف بسياسات تحرير السوق من فبراير 1992، والتي نجم عنها تقليص المصادر الابرادية للدولة في النقد الأجنبي، جراء تقلص مساحة القطاع العام والتعاوني في العملية الاقتصادية والاجتماعية في السودان.

وسياسات التحرير، دمرت القواعد الأساسية للعملية الإنتاجية بعد ربط الجنيه بالدولار وأصبح  سلعة، وهذا ما  شجع  النشاط الطفيلي.

وما هو السبب القريب الذي أدى لهذه النتائج  الكارثية؟

ـ السبب القريب أن هناك اختلال كبير في معادلة العرض والطلب، وهناك تنام وتعاظم للنقد الأجنبي من قبل الدولة لتوفير أشياء أساسية، ومن قبل القطاع الخاص لاستجلاب مدخلات إنتاج لعدم توافره داخل الجهاز المصرفي، مما جعل الحكومة والقطاع الخاص يبحثون عن احتياجاتهم من النقد الأجنبي من خارج  القطاع المصرفي، وهذا ما  نمى وشجع المضاربة في النقد الأجنبي.

 

القوى الانقلابية مصالحها تتعارض مع الإصلاحات الضرورية للاقتصاد

 

كأنك تقول إن الدولة أصبحت أكبر المشترين للدولار؟ 

ـ هذه حقيقة، لأن الأكثر طالب للنقد الأجنبي أصبح نتيجة السياسات هو جهاز الدولة نفسه، بسبب تحطيمه لقواعد الإنتاج، مما أدى لضعف الصادرات التي توفر النقد الأجنبي.

أما المصدر الثاني للنقد الأجنبي الذهب والمعادن، لكن  تردد الدكتور عبد الله  حمدوك وعدم الجرأة في اتخاذ قرارات ضرورية مؤثرة بعد سقوط النظام السابق، انعكست على الاقتصاد السوداني وما زالت مستمرة حتى الآن.

مقاطعة: ما هي القرارات التي ما زالت تؤثر على الاقتصاد السوداني حتى الآن؟

ـ القرارات المؤثرة، في مقدمتها عدم اتخاذه لقرار سيطرة الدولة على قطاع الذهب والمعادن، وهذا موجود في قانون المعادن، ومعمول به في كل دول العالم، ما عدا السودان الذي يتم تهريب ذهبه تحت مرأى ومسمع الحكومة السودانية، دون أن تضع حداً لإيقافه.

برأيك ما هي الأسباب التي أدت لعدم اتخاذ رئيس الوزراء المستقيل عبد الله حمدوك، قراراً بإنشاء بورصة الذهب والمعادن والمحاصيل حتى لحظة مغادرته للمنصب؟

ـ السبب وراء عدم  إنشاء حمدوك  لبورصة الذهب والمعادن والمحاصيل، لأن إنشاء البورصتين يضر بمصالح القوى الطفيلية وقوى التهريب، وأيضاً كان هناك تلكؤ في اتخاذ قرار بعودة شركات المساهمة العامة التي دمرتها سياسات الإنقاذ، باعتبارها واحدة من المصادر الحقيقية والكبيرة والمتعددة لتغذية الإيرادات العامة بالنقد الأجنبي، وما زال الانقلابيون والقوى الطفيلية والشركات المملوكة لأجهزة الدولة النظامية والعسكرية هي التي تستحوذ على هذا القطاع، وبالتالي ليس لديها مصلحة في قيام شركات المساهمة العامة أو التوسع فيها.

ومجمل السياسات أظهرت كما توقعنا منذ اتخاذ حمدوك لأخطر قرار اقتصادي في السودان تخفيض العملة الوطنية بما يفوق 700%، وهذا القرار خفض قيمة الجنيه السوداني من 55 جنيه إلى 368 مقابل الدولار.

ولكن مراقبون يرون أن تخفيض قيمة الجنيه أدى إلى استقرار سعر الصرف لفترة طويلة من الزمن، ما تعليقك؟

ـ ظاهرياً هذا القرار جعل البعض يقول إنه أدى إلى استقرار سعر الصرف، ولكن سعر الصرف لم يستقر، وإنما كانت هناك هدنة مع السعر الموازي، ولن يكون هناك سعر موازي حقيقي لا اليوم ولا في السابق،  وما يحدث سعر مضاربات.

ولماذا عاد ارتفاع الدولار في  السوق الموازي بهذا الشكل الحاد؟

ـ السبب يعود إلى إعلان وزارة المالية وبنك السودان قرار سعر الصرف المرن المدار، وذكرنا في حينها أن هذا يعد تعويماً للعملة الوطنية ويؤدي إلى استقرار مؤقت والقوى المضاربة في النقد الأجنبي ستنتقل إلى لموقع المتفرج لفترة وسرعان ما تعاود نشاطاتها، لأن  السعر لم يبن على مصادر حقيقية  للنقد الأجنبي،  وأيضاً حرمان الدولة من تحويلات ومدخرات العاملين بالخارج.

وهل تعتقد أن القرارات التي اتخذتها اللجنة العليا لطوارئ الاقتصادية ستعمل وقف المضاربات وتعمل على إنقاذ البلاد من الانهيار الاقتصادي؟

ـ الانهيار الاقتصادي هو مؤشر للانهيار السياسي، والأزمة الاقتصادية التي تتعلق بالشعب طاحنة نتيجة غلاء فاحش لمستوى السلع والخدمات، والتدهور غير المسبوق بعد قرار حمدوك في قيمة الجنيه مقابل النقد الأجنبي، وهذه السياسات كما ذكرت آنفاً قادت قوى النشاط الطفيلي والفساد التي لا تؤمن بحشد الموارد تنفذ انقلابها في 25 أكتوبر.

من وجهة نظرك أين تكمن الحلول في ظل هذا التردي وشبه الانهيار؟

ـ لا حلول اقتصادية في الوقت الحالي في ظل وجود القوى الانقلابية، لأن مصالحها تتعارض مع الإصلاحات الحقيقية والضرورية للاقتصاد السوداني.

عفواً.. ولكن حديثك هذا فيه تناقض مع تصريح سابق لك بعودة الشراكة مع المكون العسكري بشكل جديد؟

ـ لم أصرح بعودة الشراكة، وهذا تأويل من بعض الإعلاميين، ونحن نؤكد على أن الحل في يد الجماهير من خلال توحيد الإرادة الشعبية في جبهة واسعة للديمقراطية والتغيير قائمة على تأسيس دستوري جديد، يقوم على سلطة ديمقراطية كاملة.

 

القوى “الميتة” لم تشكل سنداً حقيقياً للعسكر مما اضطرهم  لتنفيذ   انقلاب 25 أكتوبر

 

لكن الساحة السياسية تشهد اختلافاً وتبايناً في وجهات النظر وليست هناك حلول تلوح في الأفق؟

ـ توحيد الإرادة الشعبية والقوى المؤمنة بالانتقال الديمقراطي ومقاومة الانقلاب وإسقاطه أصبح واحدة من المهام الملقاة على عاتقها، وما يعززها تفاقم الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والأمنية، والذي يعظم التسريع من قيامها استقواء قوى الانقلاب بالخارج في مقدمتهم العدو الصهيوني أو المحاور الإقليمية والدولية.

والدعوة أصبحت تصدر من عدة جهات معبرة عن القوى الحيوية للانتفاضة ومطلب شعبي ووطني وديمقراطي، وعمل على تقريب توحيد  المواقف بين الأطراف الداعية لديمقراطية الدولة.

ولكن هنالك من يرى أن الوحدة في ظل هذه الظروف مستبعدة تماماً بعد رفض قوى كانت جزءاً من الحرية والتغيير لهذه الخطوة؟

ـ بتجاربنا في مقاومة الأنظمة الشمولية، منذ نظام عبود ومروراً بنميري وحتى البشير والآن البرهان، ليس وحدة مطلقة “ما ح تتوحد كل القوى”. ولكن الموقف فيه انسجام بين القوى المؤمنة بالديمقراطية والتغيير، في مقابل القوى التي ترتبط مصالحها مع الاستبداد الذي يعمل على حمايتها.

وهذا الاصطفاف اقتربت المسافة لتحقيقه، ونعمل في  شكل متواز لبلورة الجبهة الشعبية الواسعة لإسقاط الانقلاب، ويمكن القول إن هذا الاصطفاف  قيد التشكل.

 

لقاء قادة قحت بـ(العسكري) لا أساس له والقطعية مستمرة

 

البعض يرى أن  هذا الاصطفاف لم يجد تأييداً واسعاً، كما ييقول عم بعض قادة الحرية والتغيير؟ 

ـ حديث قادة الحرية والتغيير حقيقي، وهنالك العديد من  الأطراف التي رحبت بها، وهنالك أطراف أصبحت جزءاً منه،  مثلما حصل في الجزيرة، ودارفور، وتم الإعلان عن جبهة من الديمقراطية والتغيير والآن الاتجاهات ذاهبة لتشكيلها في العاصمة الخرطوم.

ولكن الحزب الشيوعي رفض هذا التشكل الجديد، وأيضاً رفض الجلوس مع الحرية والتغيير بشكلها الحالي وأكد على جلوسه مع مكوناتها بشكل منفرد؟

ـ هذا السؤال يمكن أن نجيب عليه على مستويين، إذا أراد الحزب الشيوعي لقاء حزب البعث لتفاكر معه في التطورات السياسية والتحديات ويقدم تصوراته لنتفاعل معها أو العكس هذا موضوع، أما إذا أراد لقاءنا بهدف تفكيك قوى الحرية والتغيير لإنشاء تحالف جديد فهذا سوف نقابله بالرفض. لأن قوى الحرية والتغيير هي حتى الآن أوسع تحالف في المرحلة الانتقالية، لأنه نشأ نتيجة توحد مكونات، والإخوة في الحزب الشيوعي يعلمون أن الأساس لقوى الحرية والتغيير الإجماع الوطني الذي كان يجمعنا معه.

ولكن الشيوعي يرى أن قحت حادت عن الطريق الذي قامت من أجله بمشاركتها للعسكر في السلطة، ما تعليقك؟

ـ التحديات تؤكد على المحافظة على ما هو موحد وتوسيع جبهة الفصائل لتتحد، ونحن استوعبنا أن الفترة الانتقالية وما صاحبها من صراع وتقييم للأداء الحكومي نشأت قوى جديدة، لذلك دعينا لجبهة واسعة للديمقراطية والتغيير، وأصبحت قوى الحرية والتغيير واحدة من هذه  المكونات، وبالتالي إذا الحزب الشيوعي لا يريد العودة للحرية والتغيير التحليل المنهجي والوعي بتحديات المرحلة وطبيعة وتركيبة الانقلاب الحالي، تدعوه لرجوع للقوى أو جزء من الجبهة الواسعة.

والنقطة الثالثة والأهم، أن إضعاف قوى الحرية والتغيير وتفكيكها ظل هدفاً مركزياً لقوى الردة والفلول، وإعلان الميثاق الجديد  للحرية والتغيير في 8 سبتمبر  2021م،  كان من الأسباب الرئيسة التي   سرعت بقيام انقلاب قوى الردة والفلول، ولذلك عملوا على محاولة “استولاد” قوى جديدة أطلق عليها الوفاق، واحتفاظهم بقوى الحرية والتغيير يؤكد على حيوية القوى وهي التحالف المهم والأصعب تجاوزه في المرحلة الانتقالية.

 

ميثاق لجان المقاومة دليل عافية ومحفز للحوار

 

وعندما لم تحقق القوى “الميتة” التي أطلق عليها “وفاق” لم تشكل سندا حقيقيا للمخطط، نفذوا الانقلاب في 25 أكتوبر، وقاموا باعتقال قيادات الحرية والتغيير، وهذه الإجراءات تؤكد أن إضعاف قوى الحرية والتغيير افتراض يمكن إنشاء بديل له، وهو هدف مركزي لقوى الردة والفلول، ومن غير  المفهوم أن يجاري الحزب الشيوعي منطق الردة والفلول وإن اختلفت العبارة والوسيلة.

هنالك أنباء رشحت عبر وسائل الإعلام في الفترة الماضية عن لقاء تم بين الحرية والتغيير (أ) و(ب) مع قيادات من المكون العسكري وسفير خليجي  لتجاوز الخلافات ما حقيقة ذلك؟

 

الانهيار الاقتصادي مؤشر للانهيار السياسي

 

ـ الحرية والتغيير (أ) و(ب) تسمية إعلامية، ولكن لا تزال قوى الحرية والتغيير هي أوسع تحالف وهو مشكل من القوى السياسية والفكرية في البلد، ما عداها قوى مصنوعة أو قوى لا تؤمن بالديمقراطية ولا التعددية وتحمل مسؤوليتها الوطنية بهذا الخصوص بدليل رهانها على الانقلاب، وهذا ما أكده أحد أصواتهم  “الليلة ما بنرجع إلا البيان يطلع” وهذا يلخص أزمتهم وموقفهم من الديمقراطية والتعددية. وأي فرضية للالتقاء مع هذه الأطراف تظل فرضية محضة لا أساس لها والقطعية مستمرة، والحرية والتغيير هي الحرية والتغيير لا (أ) أو (ب)، وأي إلحاق بقوى الحرية والتغيير من ناحية اللغة مثلما يقول النحويون هذا “حشو” ومن ناحية سياسية وفكرية انتحال للاسم واستخدامه في غير مكانه. 

ختاماً.. كيف تنظرون إلى ميثاق سلطة الشعب الذي أعلنت عنه لجان المقاومة في الأيام الماضية؟

ـ نحن في حزب البعث رحبنا بالميثاق وقدمنا له قراءة وملاحظات تفصيلية انتشرت في الوسائط وتم تسليمها لعدد من تنسيقات لجان المقاومة والبقية سنقوم بتسليمها في الأيام القادمة، ووصفنا  المواثيق الصادرة من لجان المقاومة في  كردفان والجزيرة والشمالية وجنوب دارفور، بأنها دليل عافية وحيوية ومحفز للحوار، وهذه خطوة جيدة   لتوحيد للجان المقاومة في الخرطوم والولايات، ومدخل لتفاعل مع القوى السياسية الرافضة للانقلاب والمناضلة من أجل التحول الديمقراطي.

 

  إضعاف قحت وتفكيكها ظل هدفاً مركزياً لقوى الردة والفلول

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى