تقارير وتحقيقات

هل يسعى «الأمة القومي» لتشكيل حاضنة سياسية لانقلابيي السودان

فـي أجواء سياسية بالغة التعقيد؛ رشحت أنباء عن لقاءات جرت بين حزب الأمة والمكون العسكري الانقلابي، الأمر الذي أعاد للأذهان رعاية رئيس الحزب المكلف، فضل الله برمة مع آخرين اتفاق 21 نوفمبر الذي تم توقيعه بين قائد الانقلاب الفريق عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ورفضته الحرية والتغيير والشارع الذي لم يزده الاتفاق إلا اشتعالاً.

التغيير: أمل محمد الحسن

في ظل اشتراط قائد الانقلاب (التعجيزي)، وربطه تسليم السلطة للمكون المدني، بتوافق كامل بين القوى السياسية؛ تصاعدت مخاوف من سعي الحزب لتشكيل حاضنة سياسية للانقلاب رفقة أحزاب أخرى خارج تحالف قوى الحرية والتغيير.

وفيما أنكرت مكونات سياسية منضوية تحت الحرية والتغيير معرفتها بهكذا تحركات؛ قطع الأمين العام لحزب الأمة والناطق الرسمي باسمه الواثق برير بعدم وجود لقاءات من هذا النوع مؤكداً أن اللقاء الوحيد الذي تم كان منذ شهرين بغرض تسليم المكون العسكري رؤية الحزب (خارطة الطريق).

وقال برير لـ(التغيير) إن المكون العسكري لم يقم بالرد على المبادرة حتى الآن.

لقاءات غير مباشرة

لم يستطع أمين عام الحزب أن ينفي جازماً وجود لقاءات لأفراد من داخل الحزب مع المكونات العسكرية، إلا أنه قطع بعدم وجود لقاءات رسمية.

قائلاً: “جميع تحركاتنا تأتي بحكم مسؤوليتنا السياسية، ونحن ملتزمون بخريطة الطريق والرؤى المشتركة مع حلفائنا في المجلس المركزي، ونأمل أن يكون الحل قوميا ولا يقصي أحداً”.

من جانبه كشف رئيس دائرة الإعلام بحزب الأمة، مصباح أحمد، لـ(التغيير) عن لقاءات بين أعضاء في الحزب والمكون العسكري وصفها بـ(غير المباشرة).

قال: “المكون العسكري يسعى للتواصل مع الحزب والحرية والتغيير أيضا بطريقة غير مباشرة”.

ومضى أحمد شارحاً اللقاءات غير المباشرة بقوله: “تتم اللقاءات عبر أطراف لا ينتمون للمكون العسكري ولكنهم على علاقة بهم، دون أن يسمي تلك الأطراف”.

ولا يخفى على أي متابع للأوضاع السياسية وجود ميول من قيادات داخل الحزب نحو المكون العسكري، كانت واضحة في تصريحات رئيسه المكلف التي يمكن أن تضعه في أقل تعبير بـ(المتماهي) مع الانقلابيين، بينما كانت المؤسسات الرسمية للحزب تخرج بياناً تلو الآخر تؤكد رفضها للانقلاب ولاحقاً لاتفاق 21 نوفمبر.

الواثق برير: سلمنا المكون العسكري رؤيتنا للحل ولم نتلق رداً

وسارع رئيس دائرة الإعلام بتبرير التضارب في وجهات النظر بأنه خلاف حول الآليات المستخدمة لإسقاط الانقلاب، قاطعاً بأنه لا خلاف داخل الحزب حول أن ما حدث في 25 أكتوبر (انقلاب عسكري).

متهماً المكون العسكري، بأنه يسعى للحوار من أجل تمديد وتطويل فترة جلوسه على الكرسي، قاطعاً بعدم جديتهم الواضحة في عدم سعيهم لتهيئة بيئة ملائمة للحوار يتوقف فيها القتل والاعتقالات وتلغى فيها حالة الطوارئ.

مواقف القوى المدنية

وتتعامل القوى السياسية المنضوية تحت تحالف الحرية والتغيير بحذر مع الاتهامات مع أنباء لقاءات حزب الأمة مع المكون العسكري، خوفاً من حدوث تصدعات جديدة في الكيان الذي خسر حلفاء سابقين، وبان ذلك في إمساك عدد من منسوبيها من الرد على تساؤلات (التغيير).

من جهة ثانية قطع أمين عام حزب الأمة بوجود رؤية مشتركة تجمعهم مع التحالف تتحدث عن حل سياسي عبر حوار سوداني-سوداني، وعن وجود مشتركات مع قوى سياسية أخرى خارج التحالف.

وأكد برير أن المطلوب الآن توفر الأجواء التي تسمح بذلك، من وقف الاقتتال والتعدي على الشباب والمواطنين ورفع حالة الطوارئ الأمر الذي يوضح جدية العسكر في تعاملهم مع الوضع الراهن.

وأضاف: “نريد أن نطمئن خاصة من تعامل المكون العسكري مع حالة الانهيار الاقتصادي الوشيك”.

وأشار برير إلى وجود تباينات كبيرة داخل المكونات العسكرية نفسها (الجيش، الدعم السريع، الحركات المسلحة) قاطعاً بعد امتلاكهم رؤية واحدة مشتركة للحل.

وطالب برير القيادات العسكرية الجلوس والتفاكر حول المخرج والترتيبات الأمنية وصياغة مشروع وطني متكامل.

الكوادر الشبابية

عندما يأتي الحديث عن مواقف حزب الأمة، يتم التفريق غالباً بين مواقف القيادات وبين القواعد الشبابية، الأمر الذي وصفه مساعد الأمين العام للشباب (مكتب السياسات)، احمد عبد الوهاب، بأنها محاولة فتنة من الشارع السياسي بين قيادات الحزب وشبابه، قاطعا بأن فكرة الشارع حول التزام الشباب داخل الحزب مع الشارع الثوري فيما تخالف القيادات ذلك غير صحيحة.

وقال عبد الوهاب ب”التغيير: “ما ساعد الحزب على التماسك بعد رحيل رئيسه الإمام الصادق المهدي، هو أن التيارات المتصارعة داخل الحزب تقوم بإدارة خلافاتها وحسمها عن طريق المكتب السياسي.

رئيس الدائرة الإعلامية: حديث المكون العسكري عن الحوار محاولة لكسب الوقت

وأشار عبد الوهاب إلى سوابق في الحزب، الأولى خروج مبارك الفاضل عن الحزب في العام 2002، والثانية اتفاق 21 نوفمبر بين رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك وقائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان والذي رفضه الحزب على الرغم من وجود رئيس الحزب المكلف ضمن الداعمين له.

وقطع عبد الوهاب بعدم إمكانية دخول الحزب في حوارات ثنائية مع العساكر مؤكدا التزامهم بكونهم جزءا من تحالف الحرية والتغيير.

كاشفاً عن وجود نص قانوني في دستور الحزب من العام 1945، تعديل 2009 يرفض رفضا قاطعا دعم أي انقلاب عسكري.

انشقاق عسكري

أشارت الأنباء الراشحة في الوسائط الإعلامية إلى وجود جناح داخل حزب الأمة يسعى إلى الانقسام لصالح تأييد المكون العسكري بقيادة الابن الأكبر للإمام الصادق المهدي، عبد الرحمن.

“عبد الرحمن ليس لديه أي التزام تنظيمي” وهو لا ينتمي لحزب الأمة ولا نستطيع التعليق على تحركاته أيا كانت”، هذا ما أكده مساعد الأمين العام للشباب قاطعاً باستحالة مشاركة الحزب في مثل هكذا خطوة.

كادر شبابي: دستور حزب الأمة للعام 1945 تعديل 2009 ينص صراحة على عدم دعم أي انقلاب عسكري

واشترك مع عبد الوهاب رئيس دائرة الإعلام، الذي قال لـ(التغيير) إن عبد الرحمن الصادق عندما عاد للمؤسسة العسكرية قدم استقالته من كافة مناصبه داخل الحزب، قاطعاً بعدم عضويته داخل المكتب السياسي ولا مجلس التنسيق.

واستدرك أحمد قائلاً: “قد تكون لديه وجهة نظر حول ضرورة تعاون الحزب مع المكون العسكري”، ولم ينف أحمد وجود أشخاص داخل الحزب تشاركه في الرؤى، وبرر الأمر بأن الحزب كبير ومن غير الممكن أن يتفق جميع أعضائه على ذات الرؤى.

وأضاف: الأمر يتم حسمه آخر الأمر عبر مؤسسات الحزب التي يلتزم الجميع بما تقرره.

لكن الأوضاع السياسية الحالية تفتح الأبواب على مصراعيها للشائعات، وهي سلاح فتاك لا يتوانى أحد عن استخدامه لتحقيق مكاسب معينة، وخلق بلبلة وتوترات وأزمة انعدام ثقة بين القوى السياسية وحتى العسكرية.

في ظل هذه الأوضاع الحرجة لن يكون هناك بد من الشفافية ويأتي أهمية دور الإعلام لتبيين الحقائق، وفق ما اقر بذلك البرير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى