أخبارتقارير وتحقيقات

السودان: خطوات جديدة للجان المقاومة في طريق إسقاط الانقلاب

تجري لجان المقاومة السودانية ترتيبات، لتكوين كيان يضم جميع اللجان لإسقاط انقلاب 25 أكتوبر، واستعادة السلطة المدنية وإبعاد المكون العسكري من السلطة.

التغيير – الخرطوم: علاء الدين موسى

تطورات متسارعة تشهدها الساحة السودانية، بعد إصرار السلطة الانقلابية ومواصلتها في قمع وقتل المتظاهرين السلميين. رأت لجان المقاومة ضرورة إيجاد مخرج من هذا المأزق ووضع حد لهذا بإسقاط الانقلاب والعودة إلى ما قبل 25 أكتوبر من  خلال خلق تشابك بين اللجان المختلفة في كل ولايات السودان.   والتقطت لجان مقاومة الخرطوم زمام المبادرة وأعلنت عن ميثاق “سلطة الشعب” لإسقاط الانقلابيين وسارت على دربها لجان مقاومة الجزيرة، الشمالية، وجنوب دارفور.

 

كيان جامع

 

كشف المتحدث الرسمي باسم لجان المقاومة السودانية، طه عواض، عن اتجاه  وترتيبات لتكوين كيان وصفه بالقوي يمثل جميع لجان المقاومة السودانية.

وقال عواض لـ(التغيير) بعد تدشين ميثاق “سلطة الشعب” للجان مقاومة الخرطوم، برز اتجاه لتكوين كيان يشمل جميع لجان المقاومة السودانية وفقاً لرؤية موحدة.

وأكد سعيهم من خلال ذلك للتجانس بين جميع اللجان من أجل تحقيق أهداف ثورة ديسمبر حتى الوصول إلى التحول الديمقراطي في البلاد.

 

إعلان الميثاق

 

وكانت لجان المقاومة بولاية الخرطوم، أعلنت الأسبوع قبل الماضي، عن  مقترح ميثاق سلطة الشعب من أجل وحدة قوى الثورة .

ونص الميثاق، على إسقاط إنقلاب 25 أكتوبر ومحاسبة كل الضالعين فيه من القوي المدنية و العسكرية، وإلغاء الوثيقة الدستورية، كما أكد الميثاق على فترة انتقالية مدتها سنتين قابلة للزيادة، على أن تجتمع القوي الثورية لتسمية رئيس وزراء من الكفاءات الوطنية المستقلة ليستلم مهامه السيادية والتنفيذية بعد إسقاط الانقلاب مباشرة.

ونص الميثاق، على تشكيل مجلس تشريعي من قوى الثورة ومراجعة وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية (المخابرات، الشرطة والجيش) وتكوين جيش وطني موحد بعد حل ودمج جميع المليشيات ومليشيا الدعم السريع داخل الجيش، إلغاء منصب القائد العام للقوات المسلحة، علي أن يكون القائد الأعلى للقوات المسلحة هو “رئيس الوزراء”.

 

مواثيق أخرى

 

وطرحت لجان مقاومة الجزيرة وجنوب دارفور والشمالية مواثيق مماثلة لميثاق لجان مقاومة الخرطوم، وجميع هذه المواثيق لا تختلف عن ميثاق سلطة الشعب، فقط أن مواثيق لجان المقاومة في الولايات، رأت أن المجلس التشريعي، هو الذي يسمي رئيس مجلس الوزراء، لكن لجان مقاومة ولاية الخرطوم أوضحت أن قوى الثورة هي من تختار رئيس الوزراء.

واختلفت لجان المقاومة في تحديد مدة الفترة الانتقالية، فلجان مقاومة الخرطوم حددتها بعامين وقابلة للزيادة، فيما رأت لجان أخرى أن الفترة الانتقالية يمكن أن تسمر لـ(4) سنوات لأن الانتقال يحتاج فترة كافية للبناء.

 

المشاركة الشعبية

 

وبحسب المتحدث  باسم لجان مقاومة الخرطوم، فضيل عمر، فإن الخطوة المقبلة تتطلع فيها لجان المقاومة تضمين أفكار الشعب بالميثاق حتى يعبر عنهم وعن قضاياهم، لأن هذا المشروع الحديث الذي تعمل عليه لجان المقاومة يعد تفعيل للمشاركة الشعبية.

وقال عمر لـ(التغيير)، إن اللجان  في الولايات لها واقع اقتصادي و سياسي مختلف، ولا يمكن للجان مقاومة الخرطوم وضع تصور يعالج قضاياهم دون مشاركتهم الفعلية في ذلك.

وطالب لجان المقاومة في الولايات بالاطلاع على الميثاق السياسي لولاية الخرطوم وتبني ما يعبر عن واقع الحال لديها.

وحول التنسيق مع الأحزاب لإسقاط الانقلاب، يقول عمر، إنهم يتطلعون للتنسيق مع الاحزاب مستقبلاً لكن بشروط و أحكام محددة.

وأضاف: “نحن نحتاج لكل مجموعة سياسية تناهض الانقلاب لخلق جبهة عريضة”.

وتابع: “لكن نعول في المقام الأول على الجماهير الشعبية التي خرجت من أجل التحول الديمقراطي دون اشارة من أحد”.

 

التشبيك بين اللجان

 

واتفق عضو لجان بحري عبد المنعم يوسف، مع فضل فيما ذهب إليه، وقال إن  الخطوة المقبلة بالنسبة للجان مقاومة الخرطوم انتظار التعديلات على الميثاق، بعد أخذ رأى كافة قوى الثورة.

وقال يوسف لـ(التغيير)، إن الميثاق يتيح الفرصة للنسيق مع كافة فئات المجتمع بعد أن تبدي آرائها فيه، ومتى ما حصل توافق حوله سيتم الإعلان عنه في جميع ولايات السودان.

ونادى عبد المنعم  بضرورة طرح ميثاق لجان المقاومة على الشعب السوداني باعتباره صاحب الحق الأصيل والكلمة الفصل.

وأشار إلى أن طبيعة تكوين لجان المقاومة جاء عن طريق التشبيك وبهذا التشبيك يمكن أن يحدث توافق بين لجان المقامة  في السودان فقط تحتاج لقليل من الوقت.

 

دعم المواثيق

 

يقول عضو لجان شمال كردفان محمد خليل أبو وردة، لـ(التغيير)، إن لجان الأبيض أطلعت على عدد من المواثيق المطروحة، وتنخرط في نقاشات حولها.

وأشار إلى أن هنالك اتجاه قوي لدعم المواثيق المطروحة بعد دمجها وتحديد اولويات شمال كردفان.

وأضاف: “حتى الآن لم يتم حسم هذا الأمر، واللجان تعمل في البناء القاعدي أكثر من العمل في الميثاق  لترميم اللجان حتى يكون هناك إشراك لأكبر عدد من الشباب”.

وكشف أبو وردة عن وجود  تنسيق يجري بين جميع الكيانات التي تعمل على اسقاط الانقلاب لخلق وحدة بين قوى الثورة.

ولفت إلى أن التشرذم يؤدى إلى إضعاف قوى الثورة، مطالباً جميع الفاعلين بضرورة الانخراط والتعجيل بقضايا الثورة والتنسيق فيما بينهم لتضافر جميع الجهود لاسقاط الانقلاب.

ونادى بضرورة تقديم نقد لتجربة الماضية حتى يتم تداركها في المستقبل القريب.

 

خطوة مهمة

 

فيما رحبت  مجموعة من الأحزاب السياسية بالميثاق الذي أعلنت عنه لجان المقاومة بالخرطوم وصفته بالخطوة الممتازة ودليل عافية ومحفز للحوار.

ووصف الناطق الرسمي باسم الشيوعي، فتحي فضل، إن إعلان لجان المقاومة لميثاق سلطة الشعب خطومة مهمة ممتازة من أجل إرجاع السلطة لشعب.

وقال فضل لـ(التغيير)، إن لجان المقاومة هي المحرك الأول للشارع نتيجة تمسكها بشعار اللاءات الثلاثة “لا شراكة لا تفاوض ولا مساومة”  مع  السلطة الانقلابية.

وأوضح  فضل، أن الميثاق جاء تماشياً مع رغبة وتطلعات  الشعب السوداني، مؤكدا أن الحزب الشيوعي  اطلع الميثاق وسيقوم بتسليم رأيه للجان مقاومة الخرطوم، وقال إن هنالك عدد من المواثيق في الساحة السياسية.

وطالب بضرورة دمجها في ميثاق واحد من أجل توحيد الجهود لاسقاط الانقلاب.

 

دليل عافية

 

واتفق الناطق الرسمي باسم حزب البعث، عادل خلف الله، مع فضل فيما ذهب إليه، ووصف الميواثيق التي صدرت في الخرطوم والجزيرة، وجنوب دارفور، الشمالية بدليل عافية  وحيوية ومحفز للحوار.

وقال خلف الله لـ(التغيير)، إن الميثاق خطوة جيدة لتوحيد لجان المقاومة في الخرطوم والولايات ومدخل لتفاعل مع القوى السياسية الرافضة للانقلاب والمناضلة من أجل التحول الديمقراطي.

وأضاف:  “نحن في حزب البعث رحبنا بميثاق لجان مقاومة الخرطوم، وقدمنا له قراءة وملاحظات تفصيلية نشرت في الوسائط وتم تسليمها عدد من تنسيقيات لجان المقاومة، وسنقوم بتسليم تسليم باقي اللجان في الأيام القادمة”.

 

توافق الجميع

 

فيما يرى مساعد حركة جيش تحرير السودان، نور الدائم طه،  أن ميثاق “سلطة الشعب” لا يمكن أن تحل عبره الأزمة السودانية.

وأشار إلى أن الفترة الانتقالية تتطلب توافق الجميع، وأي جهة تحاول حل الأزمة منفردة  ستكون نتائجها صفر، على حد قوله.

ونوه إلى أن جميع المواثيق المطروحة تخضع لإدارة الشعب، وقال يجب أن تكون الفترة الانتقالية توافقية وعلى الحزب الذي يريد حكم السودان لوحده عليه أن ينتظر الانتخابات.

 

توحيد المفاهيم

 

وبحسب المحلل السياسي صلاح الدومة، فإن الهدف من إعلان الميثاق توحيد المفاهيم بين لجان المقاومة لتفادي التنازع حول الأهداف الكبرى لتدارك الإخفاقات التي صاحبة إعلان قوى الحرية والتغيير.

وأشار الدومة لـ(التغيير)، إلىأن الساحة السياسية تشهد دخول لاعبين جدد تتميز بمفاهيم جديدة عكس ما كان في السابق، وهذه اللجان تريد مناقشة القضايا السياسية الاستراتيجية  وتبحث عن حلول للأزمات التي لازمت البلاد مذ الاستقلال مما يساعد على تكون فهم مشترك واسع النطاق.

ونادى صلاح بضرورة وضع سقف زمني لدمج المواثيق المختلفة حتى لا يكون هنالك اختلاف وتضارب بين اللجان المختلفة، في ظل الشيطنة التي تشهدها الساحة السياسية في الوقت الحالي يمكن ان تنسف ما تم الإعلان عنه.

فيما يرى مراقبون، أن الخطوة التي ابتدرتها لجان مقاومة الخرطوم بإصدار ميثاق سلطة الشعب ستتبعها جميع لجان المقاومة بالولايات، مؤكدين أن الخطوة القادمة ستعمل على توحيد لجان المقاومة والأحزاب السياسية الرافضة للانقلاب والعمل على اسقاطه بكافة  الوسائل السلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى