تقارير وتحقيقات

«التغيير» تفتح ملفات الفساد بالمجلس الانتقالي المعطل «1»

كشف تقرير تحصلت عليه «التغيير» عن أوجه فساد كثيرة بالمجلس التشريعي (المُعطل) بالسودان. 

التغير: سارة تاج السر

تلاعب في الوقود، استغلال لوحات السيارات الدستورية، تزوير في ملفات الخدمة، تبديد مليارات الجنيهات في صيانة نظام التكييف المركزي وغيرها من ملفات الفساد بالأمانة العامة للبرلمان المحلول بالسودان، على مدار العامين.

كل ذلك، تمّ في الفترة التي أعقبت ثورة ديسمبر، وتجربة الانتقال الديموقراطي وتفكيك مؤسسات دولة التمكين، التي أفضت إلى صعود قوى المعارضة وسيطرتها على مفاصل الدولة.

وبالرغم من أن تلك الفترة شهدت تحركات كبيرة للجنة إزالة نظام 30 من يونيو 1989م، غير أن قوائم العاملين بالمجلس ظلت كما هي ولم تطالها يد التغيير، كما لم يتم اتخاذ أي إجراء لإيقاف نزيف الفساد بالمجلس التشريعي، مقارنة بعمليات تصحيح الأوضاع التي نفذتها بعددٍ من المرافق الحكومية.

نحاول في هذا التحقيق تسليط الضوء على بعض التجاوزات بالمستندات الرسمية.

 الوقود

بالرغم من غياب المجلس لعدم التوافق على تسمية نوابه إبان عهد الحكومة الانتقالية المعزولة؛ إلا أن عدداً من الموظفين ظلوا في حالة دوام، وتمتع بامتيازات المنصب الحكومي، ووفق المستندات التي تحصلت عليها «التغيير» فقد كشف تقرير المراجعة الداخلية الصادر في 30 مايو من العام 2021م، عن فساد في عملية توريد وصرف الوقود بالبرلمان (المُعطل) في الفترة من 2020-2021.

وأكد أن الحصص الأسبوعية الثابتة لبعض المركبات القيادية والموظفين بالبرلمان، والمُصدقة مسبقاً من قبل الأمين العام المكلف، يتم تعديلها بخط اليد بدون اعتماد إجراء من قبل الجهة المخول لها بالتصديق.

 الأمانة العامة استهلكت وقود سعة 53000 جالون في ثلاث سنوات

 عجز كبير

أقر مدير الشؤون الإدارية في خطاب موجه إلى الأمين العام المكلف، بتاريخ 10

أكتوبر الماضي، بعد مراجعة المواد البترولية وإعداد الراجعة عن شهور يوليو وأغسطس وسبتمبر، بوجود عجز يصل إلى 4.426 لتر (900 جالوناً) في حصة شهر أكتوبر كاملة والتي تم توريدها لطلمبة المجلس بتاريخ الثاني من أغسطس المنصرم، والبالغة 13.499 لتر.

وبخصوص الجازولين فقد أشار مدير الشئون الإدارية إلى أنه تلاحظ صرف حصص بكميات كبيرة للحافلات المعطلة.

وأوضح مدير الشئون الإدارية في الخطاب الذي تحصلت «التغيير» على نسخة منه، أن طُلب من رئيس قسم الترحيلات إحضار مستندات الصرف لمعالجة الأمر، لكنه لم يقم بذلك.

 «7» تانكر

وفقاً للفواتير والحصص الأسبوعية استهلكت الأمانة العامة للمجلس التشريعي الانتقالي خلال عام 2020/2021 كمية وقود (جاز + بنزين) قدرها 94.500 لتراً، أي ما يعادل 21 ألف جالون أي عدد سبعة تانكر سعة 13.500جالون.

وذكر تقرير المراجعة بان التصديقات تتم بواسطة رئيس قسم الترحيلات بموجب تكليف شفهي.

وقالت المراجعة: “لم يتم مدنا بأي تكليف مكتوب في هذا الصدد، وحسب المادة (39) من دستور حكومة السودان، تكون سلطة التصديق من التنفيذي الأول في الوحدة، وحال التفويض لشخص آخر يكون ذلك كتابة لا شفاهة، ويكون لدي المراجع الداخلي صورة من التفويض للعلم والقيام بأعمال المراجعة”.

وشدد التقرير على ضرورة أن يكون التصديق بمنفذ واحد وليس منفذين لان التصديق من جهتين يكون فيه تضارب وتنصل عن المسؤولية وهو ما يخالف المادة (39) من الدستور .

وأورد تقرير المراجعة ملاحظات أساسية تتمثل في أن الوقود لا تتم مراجعة صرفه من قبل المراجعة أو المراجع العام، كما أن الاستلام لا يتم بمشاركة الإمدادات والمخازن والمراجعة الداخلية، حيث تستلمه إدارة الترحيلات وتوزعه، وأن مخزون الوقود عند وصوله لا يوضح في استمارة (12) المعروفة باستلام المخزون ولأيتم صرفه باستمارة 46 ليتم مراجعته قانونياً.

 لجان مقاومة المجلس: تصديق حصص وقود إضافية للمقربين من الأمين العام المكلف ومنسوبي المؤتمر الوطني ممن هم خارج المجموعة العاملة في الخدمة

 تلاعب بالحصص

تُعطي لائحة وشروط خدمة العاملين بالبرلمان، عدداً محدوداً من الموظفين الذين يستخدمون سياراتهم الخاصة في العمل، حصة وقود أسبوعية قدرها 22.5 لتراً، بجانب وقود لعدد من السيارات تستخدم للترحيل بالإضافة للعربات الإدارية.

وتعتبر كمية الوقود المستهلكة عالية وفقاً للتقارير التي تحصلت عليها «التغيير» خاصة وأن الأمين العام المكلف، أصدر عقب منذ تفشي جائحة كورونا، قراراً بتخفيض القوى العاملة بنسبة 70%.

وعلي سبيل المثال كشف تقرير المراجعة الداخلية عن زيادة في حصة السيارة رقم (230) من 22.5 لتر إلى 31.5 لتر، والسيارة بوكس رقم (31463) من 22.5 لتر إلى 25 لتراً، وبوكس رقم (3) زيادة من 22.5 لتر إلى 60 لتراً.

وحسب مصادر مطلعة بالبرلمان فإن صاحب السيارة رقم (23) تم نقله إلى وزارة التعليم العالي منذ عام، إلا أنه لا يزال يتمتع بصرف الوقود من المجلس الانتقالي.

وأشار تقرير لجنة المقاومة بالمجلس، الذي اطلعت عليه «التغيير» أن الأخيرة لاحظت أن عدداً من السيارات التي لا علاقة لها بعمل الأمانة العامة تصرف لها حصصا من الوقود، بجانب تصديق حصص إضافية للمقربين من الأمين العام المكلف، ومنسوبي المؤتمر الوطني ممن هم خارج المجموعة العاملة تحت الخدمة الآن .

وأوضح التقرير أنه وعقب تحرير أسعار الوقود أصبحت تكلفة الحصة 1.611 ألف جنيه، (مليون وستمائة وأحد عشر جنيها)، مما سيثقل موازنة الأمانة العامة.

 53 ألف جالون

حسب مصادر موثوقة من داخل المجلس تحدثت لـ«التغيير» فأن الوقود الذي كان مخصصاً لرئيس البرلمان ونوابه ورؤساء اللجان ونوابهم بجانب المركبات الإدارية تتم تعبئته بعدد (42) سيارة/ منها (28) سيارة لكوادر الحركة الإسلامية ممثلين في مدراء الادارات والتأمين الذاتي إلى جانب (5) سيارات للكوادر الصحية بالعيادة و(7) سيارات لكوادر الأمن والأمن الإيجابي إضافة إلى (2) مركبة للشرطة الأمنية.

ولفتت المصادر إلى أن السيارات المذكورة تتمتع بالوقود المجاني حيث تمنح حصتها يوم الأحد من كل أسبوع، إلى جانب الصيانة الدورية من الخزينة العامة للدولة.

وكشفت أن استهلاك الأمانة حتى نهاية ديسمبر الماضي ارتفع إلى 240 ألف لتر، تعادل 53 ألف جالون خلال 3 سنوات٠

تعيين متهم بالسرقة

عطلت لجان مقاومة البرلمان قراراً، من الشؤون الإدارية في أغسطس 2020م  بتعين موظف اتهم في وقت سابق بسرقة تانكر وقود، وعليه تم عقد مجلس محاسبة مصلحي للموظف المعني حسب المستندات بحوزة «التغيير» في مارس من العام 2011م.

وقرر المجلس توقيع عقوبة على الموظف وإبعاده عن العمل بإدارة الترحيلات (مركبات ووقود).

ورغم السيرة السيئة، أعيد تعيين ذات الشخص بأمر مكتبي جديد من مدير الشئون الإدارية، في 29 أغسطس الماضي،  ضابطاً للوقود إلى جانب اختيار 3 موظفين آخرين لإدارة الترحيلات، ملاحقين من لجنة إزالة التمكين بتهم التلاعب في الاسبيرات والفواتير والتورط في مخالفات سابقة.

وفي مذكرة داخلية من مدير إدارة الترحيلات إلى مدير الشؤون الإدارية، بتاريخ الأول من سبتمبر 2021م،  شرح فيه الأول للثاني ما اسماه “بالمسكوت عنه” بعد أن بلغه سعي الثاني “الدؤوب” لإفراغ إدارة الترحيلات من المهام والتكليفات والرقابة والإشراف، وإعطاء موظفين ملاحقين من لجنة التمكين مهام دون إشرافه ومتابعته.

وذكر مدير الترحيلات بأنه في مايو من العام 2021م، حضر شخصين من لجنة التمكين، وبعد إبراز هويتهما استفسرا عن 4 موظفين من بينهم الموظف المتهم ببيع الوقود، وما تلى ذلك من مجلس محاسبة وإبعاد، إضافة إلى موظف آخر متهم بالتورط في مخالفات قديمة مع شركة سابنتود.

أما الموظف الثالث فقد كان محور السؤال عن تلاعبه في الاسبيرات والفواتير في وقت سابق، إلى جانب السؤال عن وضعية موظف رابع اتهم ببيعه وتصرفه  في وقود قبل عدة سنوات.

واحتج مدير الترحيلات على تعيين الموظف” الأول” ضابطا للوقود لعدة أسباب منها عدم تبعيته لإدارة الترحيلات، وأن المهام التي أسندت إليه هي سلطات موظف آخر ما يعد خرقا إدارياً، وسلب للمهام في وجود شخص مسؤول عنها.

موضحاً بأن وظيفة ضابط الوقود تتطلب التدقيق في الأشخاص الذين يقومون بها وما ينبغي أن يتوفر فيهم من أمانة وصدق وأداء متميز.

يذكر أن ضابط المواد البترولية يقع على عاتقه إجراءات طلب الوقود، المتابعة، التأكد من توفيره، وتنظيم الصرف بالطلمبة الداخلية، فضلاً عن تكملة إجراءات الوقود بواسطة إدارة المخازن إضافة إلى مهام أخرى.

ولفت إلى أن تكليف الأشخاص المذكورين يشكل خطرا على إدارة الترحيلات التي تأخذ النصيب الأكبر من مال التسيير شهرياً والذي يخصص للصيانة وتوفير الاسبيرات والوقود.

ونبه، مدير الشؤون الإدارية إلى أن لجنة إزالة التمكين تضع رقابة لصيقة على الوقود، الاسبيرات،  الصيانة، الزيوت، قبل أن يخلي مسئوليته من الموظفين الأربعة خوفاً من ملاحقته من قبل اللجنة.

وحسب لجان المقاومة بالبرلمان فإن تعيين ضابط الوقود المتهم،  كان الهدف منه سيطرة منسوبي النظام البائد على الطلمبة.

وأشارت إلى أن مدير الترحيلات، رفض تسليم الموظف المعني، المحطة وساندته لجان المقاومة في ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى