أخبارأعمدة ومقالات

نحو مائدة مستديرة بضمان إقليمي ودولي

صلاح جلال

الرأي اليوم

صلاح جلال

نحو مائدة مستديرة بضمان  إقليمي ودولي

(1)

* تطاولت أيام انقلاب 25 اكتوبر الفاشل لتقارب نصف العام، والذي أصبح عجزه عن إدارة البلاد لا يحتاج لهداي أو منطق إثبات، كما أن رفض الشارع الوطني له ظل متصاعداً مجلّلاً بالاستشهاد العظيم للشباب المقاوم من الجنسين ويكتسب نقاطاً لصالحه يومياً في الإتساع والعمق، والانقلاب يراوح مكانه (وحلان) غير قادر على  الوفاء بكل ما جاء في بيانه الأول من تشكيل حكومة ومعالجة القضايا العدلية وتعيين برلمان، بالإضافة للتدهور المريع في حياة المواطن اليومية من انعدام ضرورات الحياة من غذاء ودواء ووقود.

(2)

* أول مرة في التاريخ يبدأ انقلاب في الفشل منذ يومه الأول قبل إذاعة البيان خرجت الجماهير تعلن رفضها له، وزاد أوضاعه المتدهورة سوءاً كيل الرفض الإقليمي والدولي له ومقاطعته من صناديق التمويل الإقليمية والعالمية، لقد خسر السودان على مدى الخمسة أشهر الماضية قروضاً ومنحاً وإعانات مادية تجاوزت قيمتها الـ4 مليارات دولار كانت مهمة لإحداث الدعم والسند الإجتماعي المطلوب لنجاح البرنامج الاقتصادي لحكومة د. حمدوك وبداية تحريك التنمية الزراعية وتأهيل البنيات التحتية في الطرق والسكة حديد والاتصالات، لقد صبر شعبنا للمرحلة الأولى الصعبة لهذا الإنجاز عندما بدأت المرحلة الثانية لنجاح السياسات من حيث تحسُّن كل المؤشرات الاقتصادية وثبات سعر صرف العملة وبداية تكوين صحي للاحتياطي النقدي من تحويلات حقيقية للمهاجرين والمغتربين عبر البنوك قطع الطريق انقلاب القصر غير المسؤول، فكانت النتيجة التدهور السياسي والأمني والاقتصادي الذي نعيشه اليوم.

(3)

* الانقلاب الآن يواجه نظرية الضفدع والماء الساخن كل ما يطول بقاءه في السخان Water boiler يفقد مزيداً من طاقته حتى يجهز على نفسه ويطفو للسطح فاقد القدرة على التنفس، إذا كانت الشؤون السياسية في البلاد تدار بالانتقام الحركة الوطنية المناهضة للانقلاب في وضع مثالي للانتظار والتعبئة حتى تطفو جثة الانقلاب الميت منذ ولادته غير المكتملة (خديج)، ولكن تقديراً للمخاطر المحيطة بهذا التدهور الكبير الذي قد يؤدي لأوضاع تشكِّل خطورةً على سلامة السودان، يجب على القوى الوطنية التقدَّم لمساعدة الانقلاب للتخلُّص من الحالة الانقلابية والعودة للمسار الديمقراطي الانتقالي، ليس عطفاً على الانقلابيين ولكن حباً في السودان وشعبه وتجنيبه مخاطر منظورة تحيط به.

(4)

* خاطب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة المقيم بالسودان فولكر بيرتس مجلس الأمن الدولي الاثنين الماضي 28 مارس 2022م، وفقاً لتكليفه بالقرار 2025 للمساعدة في الانتقال الديمقراطي وبناء السلام، جاء بيانه بتوصيف موفق للحالة السودانية ومطلوبات لتهيئة المناخ ومعزِّزاً لمطالب الشعب السوداني في العودة للمسار الديمقراطي وبدعم من الاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيجاد لتيسير عملية سياسية من خلال مائدة مستديرة مملوكة للسودانيين يجب على القوى الوطنية ممثلةً في الأحزاب السياسية ولجان المقاومة الشبابية وتكوينات المهنيين ومنظمات المجتمع شد المئزر والاستقامة وتوحيد الصف تقديراً لأوضاع البلاد الأمنية والمعيشية، وافتتاح مفاوضات جادة لتحديد آلية مجمع عليها لإستلام السلطة المدنية وفق ميثاق سياسي وتعديلات دستورية تحكم ما تبقى من فترة الانتقال حتى إجراء إنتخابات ديمقراطية حرة، من خلال حكومة كفاءات وطنية من المهنيين وتنظيمات المجتمع المدني وشباب المقاومة، وأن تلتزم القوى السياسية ممثلة في الأحزاب بدعم هذه الحكومة وإجازة برنامجها السياسي، وأن تكون مرجعيةً لها مع لجان المقاومة والمهنيين والمجتمع المدني لإجازة رئيس الوزراء وإكمال مؤسسات الانتقال من برلمان وأجهزة عدلية وعدالة انتقالية يجب أن يبدأ العمل في مشروع المائدة المستديرة خلال شهر رمضان الكريم وتكون خلاصته أفضل عيدية تقدّم لبنات وأبناء شعبنا في يوم الفِطر المبارك القادم.

(5)

** ختامة

لقد أصدرت مجموعة أصدقاء السودان الدولية بياناً أمس يؤكد تأييدهم ودعمهم لمجهود كل من بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي ومنظمة الإيجاد من أجل استعادة الانتقال الديمقراطي في السودان بعد انقلاب 25 اكتوبر وقع على البيان كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية وفرنسا وإيطاليا وكندا وهولندا وإسبانيا والسويد والنرويج وبريطانيا بالإضافة للإتحاد الأوروبي.

(6)

* جاء بيان أصدقاء السودان دعماً لتقرير فولكر بيرتس الأخير لمجلس الأمن الدولي من أجل إنهاء حالة الانقلاب واستعادة الانتقال الديمقراطي من خلال منبر وطني ممثلاً في مائدة مستديرة بضمان وتسهيل دولي، على قيادات الانقلاب وداعميهم التواضع للحقائق والنزول لرغبة شعبهم حتى لا تفرض عليهم الحلول بمنطق آخر “تشربي ولا نكسر قرنك”.

30 مارس 2022م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى