أخبارأعمدة ومقالات

مقارنة نقدية: محاولة لإيجاد سيقان لأفكار الترابي التجديدية!!

عيسى إبراهيم

ركن نقاش

مقارنة نقدية: محاولة لإيجاد سيقان لأفكار الترابي التجديدية!!

عيسى إبراهيم

كتب الأستاذ ماهر فرغلي في صحيفة «التغيير الإلكترونية» مقالاً بعنوان “البروتستانتية الإسلامية” مشيراً إلى “مارتن لوثر الذي ولد في ألمانيا وهو صاحب الفضل في ظهور البروتستانتية المسيحية” وقاصداً أفكار الترابي التجديدية..

يقول ماهر فرغلي: “إن من أهم التجارب في محاولة إنشاء وخلق تيار ليبرالي إسلامي، تجربة حسن الترابي في السودان، ورغم ذلك فقد كانت فاشلة إلى حدٍ كبير، بسبب إغراقها في الجانب السياسي على حساب الجانب الفكري”، ونقول: لم تفشل للأسباب التي ساقها أستاذ ماهر وإنما فشلت لأنها لم تأتِ بمستندات فكرية تقنع الآخر بها وفي رأيي أن الترابي لم يكن أصيلا في طرحه إذ استولى على الفكرة وترك مستنداتها وراءه لتغبيش الرؤية وفيما يلي محاولة نقدية للأفكار ومصادرها ومستنداتها..

يقول فرغلي: “وكان من أهم الاستنباطات الفقهية التي توصلوا لها جواز زواج المسلمة من كتابي”… فهل بيّن الترابي مسوغات ذلك: بالطبع لا ولكننا نجد صاحب الفكرة الأساسية وهو الأستاذ محمود محمد طه يسوِّغ زواج الكتابي بالمسلمة بمعيار الأخلاق عند الكتابي فإذا كان الكتابي (ليس الكتابي فحسب وإنما يضم له اليهودي والبوذي وغيرهم) من من تمتّعوا بالصدق والأمانة وعدم الخداع وعدم أكل أموال الناس بالباطل وعدم الاعتداء فهو كفؤ للمسلمة، حيث ابقى معيار الأخلاق (الدين وعند الأستاذ محمود أن الدين هو الأخلاق) وهو الفيصل لا العقيدة (الإسلام)..

ورغم قول فرغلي عن أفكار الترابي إنها دعت: “إلى حرية الفكر والاعتقاد، ورافضاً حد الردة وأي عقوبة على من بدّل دينه”” إلا أننا نجده يقف موقفاً براجماتياً في محاكمة الأستاذ محمود محمد طه (انظر اعترافات حسن مكي عن موقف الترابي من المحاكمة صحيفة الوفاق)..

يقول الكاتب: “ارتأى هذا التيار تجديد الإسلام بشكل شامل يتجاوز الشكليات، متبنياً في قضايا المرأة… خطاباً وصل إلى التأكيد على المساواة المطلقة بينها وبين الرجل في الميراث، بل وفي أصل الخلقة، ونقول إن الترابي لم يقل لماذا هي مساوية للرجل حيث نجد الإجابة عند الأستاذ محمود محمد طه في أن المرأة كانت ناقصة عقل مبرراً الإسلام نقصان عقلها بالنسيان (… أن تضل إحداهما فتذكر إحداهما الأخرى) يقول الأستاذ محمود إنها خرجت وتعلّمت فاستردت بتعلّمها قوة ذاكرتها وأرجعت كمال دينها حين كان في إمكانها حين تترك الصلاة نتيجة الحيض يمكنها أن تمارس التفكير وهي حائض وتفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة “الحديث”..

يواصل فرغلي ليقول: “لكن خلاصة الأمر كله أن زعيم هذا التيار، وهو حسن الترابى السياسي، كان مختلفاً عن الترابي المفكّر، وقد جعلت السياسة منه رجلاً مشوّهاً وقضت على أفكاره التجديدية”.. ونحن نختلف مع الكاتب في هذه الجزئية فليست السياسة هي من شوّهت أفكاره وإنما منهجه في التجديد الديني هو ما باعد بينه وبين قبول أفكاره، فالترابي يرى أن النبي في الأمور التشريعية إذا اخطأ يصححه الوحي أما في الأمور غير التشريعية (وهي- عنده- طيف واسع من شؤون الحرب والزراعة والطب وكل الأمور الدنيوية) إذا اخطأ لا يصحّحه الوحي وإنما يصححه الترابي وجماعته (انظر كتابي- النبي المصطفى المعصوم بين دعاوى التجديد ودواعي التطوير- توجد نسخ منه بمركز الخاتم عدلان للاستنارة)..

واصل الكاتب ليقول: “وكان أخطر ما فعله هو دعوته لتطبيق «النظام الخالف»، أي توحيد التيارات الإسلامية بمختلف مسمياتها” ونقول تحدث الترابي أولاً عن “التوالي السياسي” بإجماعه السكوتي وكان أول من خرج على التوالي هو الترابي وجماعته في الشعبي بعد المفاصلة السياسية التي تمت بينه وبين البشير (المؤتمر الوطني) في العام 1999م…

eissy1947@gmail.com

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى