أخبارتقارير وتحقيقاتثقافة

«الضرا» .. ظاهرة سودانية رمضانية تقاوم الظروف

ظل معظم السودانيين يحافظون على عادة (الضرا) في رمضان بالخروج بإفطارهم في الشوارع لإطعام العابرين.

التغيير: عبدالله برير

رغم الظروف الاقتصادية الطاحنة في ظل النظام الانقلابي، حافظ أهل السودان على عادتهم المحببة في الشهر الكريم.

ويعد إطعام العابرين والمسافرين هدفا رئيسا لإفطار المقيمين خارج منازلهم في الشوارع.

ويحرص هؤلاء على أن يكون مكان الإفطار في الشوارع الرئيسية في الأحياء والقرى والمدن.

وتشتهر القرى الواقعة على شارع الخرطوم مدني بـ (تتريس) وإغلاق طريق المرور الرئيسي لحظات الإفطار لإطعام المسافرين.

ويجد العابرون أنفسهم ما بين التأخر عن الوصول بالنزول للإفطار وبين إلحاح الأهالي الشديد.

وغالبا ما تثمر (متاريس) أهل القرى عن موافقة المسافرين على تناول الإفطار أو تحليله فقط بالتمر والماء ومن ثم مواصلة الرحلة.

سوداني يحمل صينية افطار رمضان

برلمان مصغر

وفي بقية المناطق تكمن العديد من الفوائد للضرا، حيث يجتمع أهل الحي أو القرية بعد عام كامل يكاد لم يلتقوا فيه بصورة عميقة بعد المشاغل في العمل والدراسة أو السفر.

ويناقش الضرا الذي يعتبر برلمانا مصغرا لأهل الحي، احيانا أمور المنطقة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والرياضية.

مقومات صينية الإفطار خارج المنزل لا زالت محافظة على هيأتها بصورة كبيرة رغم الأزمة الاقتصادية.

الصحن الرئيسي في الإفطار السوداني الرمضاني يعتبر ( العصيدة ) التي تتزعم المائدة.

وتتكون العصيدة من الذرة، ويتناولها السودانيون بأكثر من ملاح أشهرها (التقلية المعدة من اللحم المفروم كمادة رئيسية) وملاح النعيمية (الروب) أو الدمعة وغيرها.

وتأتي البليلة المرتبة الثانية من حيث الثبات في مكونات الصينية بعد البلح الذي ييدأ به الصائمون إفطارهم كما في كل أنحاء العالم.

الآبري

ويعد الآبري المشروب الأساسي في (برش) رمضان السوداني بلا منازع، ويطلق عليه الحلو مر وهو مشروب معد من الذرة بالإضافة إلى الكثير من البهارات.

المشروب السوداني الخالص ظل سمة ملازمة لصواني الضرا في كافة أنحاء السودان.

ولا يتغير شكل الصينية الا في الأيام الأخيرة لشهر رمضان حيث تبدأ المعالم في الاختفاء رويدا رويدا.

وتنحسر العصيدة أحيانا بسبب انتهاء الدقيق وعدم وجود الوقت للشراء والإعداد .

وينشغل أهل البيت في أواخر رمضان بتجهيزات عيد الفطر لا سيما السيدات وهو ما يجعل الصينية أقل من ناحية المأكولات والمشروبات.

ويستعيض أهل البيت عن العصيدة بالمأكولات الجاهزة مثل الفول والطعمية والعصائر غير الطبيعية.

وفي الآونة الأخيرة انحصر غالبية النقاش في مجتمعات الضرا على الأزمة السياسية بالبلاد، خاصة بعد انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر الماضي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى