أخبار

«رويترز»: اتفاق لإجهاض الثورة السودانية بين الجيش وأحزاب وحركات مسلحة

ذكرت وكالة رويترز للانباء، اليوم الأربعاء، أن الفصائل المتحالفة مع الجيش السوداني توصلت إلى اتفاق لتشكيل حكومة انتقالية من شأنها تعزيز سيطرة الجيش وتجاوز الجماعات المؤيدة للديمقراطية التي كان الجيش يتقاسم السلطة معها قبل انقلاب أكتوبر.

التغيير: وكالات

ياتي الخبر وفقًا لوثيقة اطلعت عليها رويترز وثلاثة مصادر مطلعة على الاتفاق.

و تأتي مسودة الاتفاق في وقت يتعرض فيه الجيش لضغوط بسبب الوضع الاقتصادي المتدهور والاحتجاجات المتكررة المستمرة رغم الحملة القمعية المميتة التي تشنها قوات الأمن.

وقالت ثلاثة مصادر من الجماعات التي تدعم مسودة الاتفاق لرويترز، ان المسودة تلقت دعما من بعض الأحزاب السياسية المتحالفة مع الجيش والمتمردين السابقين الذين وقعوا اتفاق سلام جوبا في 2020 ، وبعض الزعماء القبليين والدينيين.

وقال مصدر رابع على دراية بالمناقشات التي دارت حول الاتفاق، ان صياغة الاتفاق تمت على يد سياسيين مقربين من الجيش، وأن الاتفاق نفسه مقبول لدى الجيش.

ويتضمن الاتفاق بعض الخطوات التي أشار الجيش بالفعل إلى أنه سيتخذها، مثل تعيين حكومة تكنوقراط وبرلمان للحكم حتى فترة الانتخابات المتوقعة للعام المقبل، وترشيح هيئات قضائية ولجنة انتخابات.

كما أنه يرفع من مكانة الجيش باعتباره السلطة العليا في السودان، متباعدًا بشكل حاد عن بند تقاسم السلطة المنصوص عليه في الإعلان الدستوري الذي ظل نقطة مرجعية حتى بعد الانقلاب.

وامتنع ممثلو الجيش عن الإدلاء باي تعليق لوكالة رويترز.

و كانت الأحزاب السياسية التي أيدت بقوة انتفاضة 2019 ولجان مقاومة الأحياء التي تقود الاحتجاجات الحالية قد رفضت بشكل علني الحوار مع الجيش ، مطالبة إياه بالانسحاب الكامل من السياسة.

و اوردت المصادر الثلاثة، إن الجيش لا يزال يسعى لتوسيع نطاق الدعم لمشروع الاتفاق من خلال التودد إلى أكبر حزبين تقليديين في السودان، و هما الحزب الاتحادي الديمقراطي وحزب الأمة، أو التودد الى فصائل داخل الحزبين.

و كان القائد العسكري عبد الفتاح البرهان قد التقى الأسبوع الماضي بزعيم الحزب الاتحادي الديمقراطي خلال زيارة إلى القاهرة.

كما عقد الحزب الديمقراطي الاتحادي مؤتمرا في العاصمة المصرية سعيا لتوحيد الفصائل المتفرقة.

مؤخرًا، كان البرهان قد صرح بأن الجيش لن يسلم السلطة إلا بعد الانتخابات، وهدد بطرد مبعوث الأمم المتحدة الذي يحاول تسهيل التوصل إلى اتفاق سياسي إلى جانب الاتحاد الأفريقي.

وقال سفراء من الولايات المتحدة وبريطانيا والنرويج يوم الثلاثاء إنهم أجروا “محادثة صريحة وبناءة” مع البرهان، وأعربوا عن دعمهم للحوار “المؤدي إلى حكومة انتقالية مدنية ذات مصداقية”.

وقالت قوى غربية، إن مثل هذه الحكومة شرط أساسي لاستعادة مليارات الدولارات من الدعم الاقتصادي الدولي للسودان الذي تم تعليقه بعد الانقلاب.

وتنص مسودة الاتفاق على أنه سيتم إطلاق سراح السجناء السياسيين كإجراء لبناء الثقة، وهو تعهد تم تقديمه أيضًا في صفقة قصيرة الأجل تم التعهد بها بعد شهر واحد من الانقلاب لإعادة عبد الله حمدوك كرئيس للوزراء.

ومن بين المعتقلين حاليًا قادة تحالف قوى الحرية والتغيير الذين كانوا قد تقاسموا السلطة مع الجيش قبل الانقلاب.

تأمر الاتفاقية بمراجعة عمل لجنة ازالة التمكين، وهي عملية كان قد بدأها البرهان بالفعل، حيث أُعيد العديد من الأشخاص الذين طردتهم اللجنة مؤخرًا بأمر من المحكمة إلى مناصب في وسائل الإعلام الحكومية، ووزارة الخارجية، ووزارة العدل، ومؤسسات أخرى.

وحذر تجمع المهنيين السودانيين، الذي قاد الاحتجاجات المناهضة للبشير، في بيان الثلاثاء، أن حزب المؤتمر الوطني المنحل بدأ في عقد اجتماعاته من جديد وإعادة تنظيم نفسه.

و كان الجيش، الذي قال إن الاقتتال السياسي كان سببا رئيسيا في الانقلاب العسكري، قد صرح مرارًا وتكرارًا إن جميع الجماعات، باستثناء حزب المؤتمر الوطني، لها الحرية في المشاركة في المرحلة الانتقالية والانتخابات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى