أخبارتقارير وتحقيقات

«6 ابريل» جولة مهمة.. هل لدى الأحزاب رؤية لما بعد سقوط العسكر

طالبت عدد من الأحزاب والقوى السودانية بالمشاركة الفاعلة في حراك اليوم «زلزال 6 ابريل»، الذي يبدو أنه حراك مختلف وله ما بعده، لكن بموازاة ذلك لا تبدو الرؤية واضحة بشأن ما بعد سقوط العسكر!!

التغيير- أمل محمد الحسن

على الرغم من استمرار الشعب السوداني بالخروج في مواكب مستمرة، وشبه يومية منذ انقلاب العسكر على الشرعية الدستورية في أكتوبر الماضي؛ إلا أن دعوة الخروج في 6 ابريل «اليوم» اكتست بحماسة عالية ظهرت بجلاء في التفاعل الكبير بوسائل التواصل الاجتماعي، التي أصبح فيها وسم «#زلزال6ابريل» ترند على موقع «تويتر».

فذكرى 6 ابريل ارتبطت تاريخياً لدى الشعب السوداني بثورة ابريل 1985م التي أنهت نظام جعفر نميري، ثم 6 ابريل التي ابتدرت اعتصام القيادة العامة الذي أنهى النظام الإسلاموي- وفق القيادي بالتجمع الاتحادي جعفر حسن.

«لابد من توظيف هذه المحطات التاريخية لدى الشعب السوداني لهزيمة الانقلاب وإسقاطه».

دعوات للخروج

«لا عذر لمن لا يخرج في مواكب وطنه المحتضر»؛ هذا ما اقتبسه مساعد رئيس حزب الأمة القومي الصديق الصادق من خطبة لرئيس الحزب الراحل الصادق المهدي، في 5 ابريل 2019م، مستعيناً بها لدعوة الشعب السوداني إلى الخروج في مليونية 6 ابريل الحالية.

وقال المهدي في صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» مناشداً المطالبين بالحريات والعدالة والكرامة بالخروج في مواكب الشعب التي وصفها بالهادرة في الـ6 من أبريل، مشيراً إلى ضرورة الالتزام بالسلمية في الوقت نفسه «قوتنا في سلميتنا».

https://m.facebook.com/story.php?story_fbid=2995929844053127&id=100009084219857

من جانبه، أعلن القيادي بالتجمع الاتحادي جعفر حسن، خروج جميع كوادر الحزب في مليونية 6 ابريل: «نحن في التجمع الاتحادي سنكون في الشارع».

جعفر حسن: التجمع الاتحادي سيكون في الشارع

وقال لـ«التغيير»، إن هذه فرصة تاريخية لتوحيد القوى المدنية والسياسية والمقاومة في جبهة واحدة لهزيمة الانقلاب.

ومن وجهة نظر حسن، الثورة جولات «هذه الجولة الثانية للثورة السودانية»، وأوضح أن الأولى تمثّلت في إسقاط نظام المعزول «البشير» ومحاولة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو.

«الآن عادوا، لكن هذه الجولة ستكون حاسمة بفضل وعي الشعب السوداني الذي لن يسمح بحكم العسكريون مرة أخرى عبر السلاح، أو عبر حكومة مدنية “مصنوعة”».

ووجه القيادي بالتجمع الاتحادي، سؤالاً مباشراً لقائد الانقلاب حول ما جاء خلال حديثه في بيان الانقلاب عن الإصلاحات، وأكد أنها «حديث حق أريد به باطل!».

وجرت في القاهرة مؤخراً، محاولة لتجميع أحزاب وكيانات سياسية كانت مشاركة في حكومة المخلوع البشير حتى سقوطها، برعاية التجمع الاتحادي ورئيس حزب الأمة مبارك الفاضل.

مليونية 6

خطوة.. لا سدرة منتهى

التدهور الأمني والاقتصادي مع حالة الاختناق السياسي في البلاد، حملت الجميع على المشاركة في المواكب الرافضة للجرائم التي قام بها الانقلابيون من قتل وترويع واعتقالات وانتهاكات جنسية.

في تفاعلات الوسائط الاجتماعية أمل كبير في أن يحدث حراك «6 ابريل» تغييرا فوريا في الوضع المتردي، إلا أن القيادي في حزب المؤتمر السوداني مهدي رابح، وصفه بأنه خطوة كبيرة نحو اسقاط النظام “لا سدرة منتهى الثورة”!

وقال رابح لـ«التغيير»، إن تحديد اليوم الأخير في عمر الانقلاب يعتمد على عدة عوامل، على رأسها مبادرة البعثة الأممية كمنصة لإدارة عملية سياسية تحدد شكل الدستور القائم.

ونوه إلى عامل انحياز المؤسسة العسكرية التي مثّلت في كافة الثورات التاريخية عامل حسم لها.

وأضاف: «هناك تباينات وتململ داخل المؤسسة العسكرية الآن، وحتى داخل الجبهة الثورية».

وأشار رابح إلى محاولات المكون الانقلابي تكوين حاضنة سياسية له، وشراء أحزاب لضمان المعونة الدولية.

«المكون العسكري يعمد إلى ابتزاز المجتمع الدولي بعلاقته مع روسيا!».

ونبه رابح إلى عاملي الاقتصاد والأمن، اللذان- من وجهة نظره- يستطيعان التأثير والسيطرة على كافة العوامل الأخرى!

أما العامل الحاسم بالنسبة للقيادي بالمؤتمر السوداني هو وحدة قوى الثورة، هناك تطور في عمل الحرية والتغيير وجزء كبير من لجان المقاومة مع أجسام مطلبية مثل تجمع الردة مستحيلة».

قيادي بالمؤتمر السوداني: الأحزاب مختلفة حول السلطة بعد سقوط الانقلاب

نقطة لقاء!

انضم إلى رابح، القيادي بالتجمع الاتحادي جعفر حسن حول ضرورة العمل على توحيد الشارع، واعتبر أنه «أقصر طريق لإسقاط الانقلاب».

وقال حسن لـ«التغيير»، إن الانقلاب يستمد قوته من تناقضات الشارع، وأكد أن وحدة الشارع «التي نراها قريبة» ستكتب نهايته.

وأكد اتفاق الجميع على المنفستو العام «هزيمة الانقلاب»، واعتبر أن الخلافات الموجودة الآن مجرد خلافات حول التفاصيل.

ولا يبدو أن رابح يتفق مع حسن، بشأن أنها مجرد خلافات حول التفاصيل، ونبه إلى أن كافة التباينات الآن تدور حول السلطة بعد إسقاط الانقلاب العسكري!

الشيوعي: 6 ابريل محطة مهمة في اتجاه الاضراب السياسي العام والعصيان المدني والإطاحة بالعسكر

ويبدو أن الحزب الشيوعي الذي انسلخ باكراً عن إعلان قوى الحرية والتغيير؛ ينظر إلى وحدة الثورة بمنظور أكثر تفاؤلاً، حيث قال الناطق الرسمي باسم الحزب فتحي فضل «ما نحاول أن نبنيه هذه المرة مختلف تماماً عما بنيناه في 2019 ولذلك قد يحتاج لوقت، لكن المهم أننا نسير في الطريق الصحيح».

ولا يعتقد فضل بأن عملية بناء جبهة متماسكة تمثل غالبية الشعب السوداني أمراً هيناً، مع إشارته لـ«عمق» الانقسامات التي واجهتها قوى الثورة منذ تكوينها في 2019م.

وقال فضل لـ«التغيير»، إن من المهم أن تكون الجبهة التي يسعون لتكوينها متماسكةً ومتمسّكةً بما يتم الاتفاق عليه ولا تنحني مع الضغوط الداخلية والخارجية وتستسلم لبرامج الثورة المضادة بقيادة «اللجنة الأمنية»!.

ولم يستطع فضل أن يجزم بمقدرة حراك 6 ابريل على إسقاط النظام أم لا؟: «الأمر متروك لتوازن القوى الموجود»، لكنه قطع بأنه سيمثل محطة مهمة في مسيرة الثورة باتجاه التحضير للإضراب السياسي والعصيان المدني، والإطاحة بالعسكر.

محلل سياسي: الأحزاب لا تملك رؤية سياسية وغير مؤهلة لإدارة الانتقال

خارج الدائرة السياسية

مع كل ما تم ذكره من قادة العمل السياسي؛ إلا أن حقيقة عدم وجود رؤية متماسكة على غرار إعلان قوى الحرية والتغيير في 2019م تظل حقيقة ساطعة!

ويرى المحلل السياسي، الخبير في الانتقال عثمان برسي، أن المشكلة تكمن في عدم وجود رؤية سياسية واضحة للأحزاب: «إنها تلعب خارج الدائرة السياسية»، وأكد عدم مقدرتها على قيادة الانتقال!

وأشار برسي إلى انقسام المكونات السياسية إلى عدة جبهات تصعب من عملية تسليم السلطة إلى المدنيين: «هناك الأحزاب الـ4 التي كانت في السلطة، وأحزاب انشقت عنها، وشركاء السلام، إلى جانب الكتل الأهلية التي تدخلت في العملية السياسية مثل مساري الشرق والشمال».

وقال برسي لـ«التغيير»: «سنشهد صراعات كبيرة بين المكونات المدنية التي لا تملك ولا واحدة منها رؤية واضحة لإدارة البلاد».

وأضاف: «من الصعب حدوث اجماع وتحالف مثل الذي حدث في 2019م».

ومن وجهة نظر برسي، أن لجان المقاومة الفاعلة في الشارع الآن، لا يمكن تصنيفها على أنها تنتمي للقوى السياسية.

عموماً، الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد الآن تنذر بانهيار كامل في الدولة، الأمر الذي يثير المخاوف من الانزلاق إلى حروب أهلية مع انتشار السلاح وتفلت القوات النظامية.

وتبقى حقيقة أن الحراك الجماهيري الكبير تنقصه إدارة سياسية واضحة، لا ينتهي دورها في لحظة سقوط النظام الانقلابي، بل لابد أن يحمل رؤية سياسية واقتصادية متكاملة تنقذ البلاد من الانحدار نحو الهاوية!.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى