أخبار

دروس التاريخ

صلاح جلال

الرأي اليوم

صلاح جلال

دروس التاريخ

* كانت مظاهرات الأمس في ذكرى الانتفاضة ناجحةً في العاصمة والأقاليم، والرحمة والقبول لشهيد شرق النيل الطيب عبد الوهاب، لكنها لم تكن كافية للوصول للكتلة الحرجة المطلوبة لإحداث التغيير وما زال في الطريق بقية، ما هي الدروس المستفادة والخيارات المتاحة أمام الحركة الجماهيرية لابد من تأكيد بعض النقاط المفاهيمية قبل البدء في مناقشة الخيارات منها.

* لابد لكل حراك ثوري ناجح من قيادة موحدة للشارع، في هذا وضح انقسام الكتلة المدنية أحزاب- مهنيين- ولجان مقاومة كل طرف كان يُغرد في سِربه مع ضعف القيادة الموحدة وغيابها في بعض الأحيان.

* غياب الميثاق السياسي الموحد الذي يحقِّق الإجماع على البرامج والأهداف والآليات بين كافة القوى المدنية.

* غياب خريطة الطريق التي تمثل العملية السياسية Engagement  المتزامنة مع ضغط الشارع لتحويل حركته لمكاسب سياسية مباشرة.

* الحكومات ليست ثماراً ناضجة تسقط لوحدها لابد لها من آلية وعملية سياسية لإستلام السلطة.

* السياسة العملية لا تقوم على الخيارات وحدها فهي تراعي إكراهات الواقع وتوزاناته.

* عدالة القضية والطهرانية الثورية ليست بالضرورة رديفة للانتصار، كم من قضايا عادلة تم دفنها بآليات ظالمة لخطأ في الخيارات والتكتيكات المتبعة.

* لابد من مراعاة الحصافة السياسية في اختيار اللحظات الصحيحة للمساومة مع الخصم.

* أكدت المعرفة الإنسانية بالتجربة التاريخية على ثلاثة مستويات لحلول الأزمات لا رابع لها، ولكل مستوى أدواته وآلياته.

* أ- الحل القانونى آليته المحكمة Court Of Law يكسب طرف ويخسر الآخر وفقاً للبينات والقانون.

* ب- الحل التفاوضى آليته الوسطاء Mediation من خلال توازن المصالح والطمأنة المتبادلة وفقاً لميزان القوى السائده ونقاط الترجيح، وهو الحل الكسبي لأطراف النزاع حل لا تجد فيه كل شئ ولكن لا تخسر كل شئ وهو أكثر الحلول استدامة تاريخياً.

* ج- حل القوة أو حل المنتصر Docterine Of conquerors وآليته المواجهات المفتوحة باستخدام كل أسباب القوة الخشنة والناعمة وفيه تجد كل شئ ويخسر طرف كل شئ ويملي المنتصر رغبته وأهدافه على المهزوم، وهو من الحلول المُكلِّفة والأقل استدامة في التاريخ التي تعتمد على ظروف الطرف المهزوم فيه متى استعاد عافيته يتفجّر نزاع القوة من جديد.

** ختامة

السياسة دائماً تقوم على تعدُّد الخيارات لذلك يلازمها تعدُّد الأحزاب وتعدُّد المدارس الفكرية، ولكن يجب أن تقوم الاختيارات على وعي وعلم الجماهير بها وبمآلاتها Informed Opinions من خلال الشرح في الصحافة ووسائط الميديا المختلفة وإجراء مناقشات تفاعلية حولها للتمييز والترتيب في وضع الأولويات، وهذه تمثل جوهر الممارسة الديمقراطية لمجتمعات الوعي في إتخاذ القرار.

7 أبريل 2022م

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى