أخبارأعمدة ومقالات

باحثون يظهرون عجزهم عن الفهم السليم «2»

عيسى إبراهيم

ركن نقاش

باحثون يظهرون عجزهم عن الفهم السليم «2»

عيسى إبراهيم

سمى نفسه “المركز الإسلامي للدعوة والدراسات المقارنة” وأولى درجات الحياد أن يتفادى القائمون بأمره الانتساب إلى عقيدة معينة فماذا يضير إذا انتسبوا إلى السودان فحسب وسموا أنفسهم “المركز السوداني للدراسات المقارنة” وفصلوا مهام الدعوة عن الدراسات المقارنة؟!..

د. إسماعيل صديق عثمان يتحدث عن الإنسان الكامل عند محمود محمد طه تحت عنوان سلسلة نقد الفكر الجمهوري “مناقشة نقدية تحليلية أكاديمية ليست بها أحكام”. د. عماد صالح موسى هو مدير المركز..

مدخل: ادعاء العلمية ونقد الفكرة الجمهورية والنفس البارد حسنة ولكنها غير مكتملة والبداهة كانت تقتضي اخطار الجمهوريين بنية المركز الإسلامي للدراسات المقارنة ويدعونهم للحضور لمصلحة الجميع ولكنهم لم يفعلوا لذا تتعدد اخطاؤهم..

من ذلك مثلاً قولهم “ليس كمثله شيئ” يعنون أن الذات الإلهية لا مثيل لها فإن أراد الله نفي المثيل عنه لقال: “ليس مثله شيئ” والذين يقولون إن الكاف زائدة يعلنون أن في القرآن لغواً (تعالى الله عن ذلك) فالله له مثيل ومعنى “ليس كمثله شيئ” أن لا مثيل لمثله لا كون ككونه.. والحديث “إن الله خلق آدم على صورته.. والحديث الآخر أن الله خلق آدم على صورة الرحمن وكلاهما يشير إلى المثلية” والتماثل في الحياة والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والكلام.. والذات في قمة الكمال والإنسان في طرف النقص والإنسان سائر من نقصه لكماله ليعرف الذات وتمتنع الاحاطة بالذات الإلهية سرمدا..

الأمر الآخر (وأشار له المتحدث) فالذات الإلهية عند الجمهوريين هي المتفردة بالربوبية والإنسان الكامل هو العبودية.. أنا أدعو الجميع للاستماع إلى نقد هذا المركز للفكرة والمقارنة.. الذات الإلهية لا تسمى ولا يشار إليها في زمان ولا يشار إليها في مكان ولا ترى بالعين المجردة وهي لا تسمى لأنها لا تقوم معها الأشياء وإنما تقوم بها ويعبر عن الذات الإلهية الحديث: “كان الله ولا شيئ معه وهو على ما عليه كان”.. ونحن نسمى لوجودنا في التعدد.. وأسماء الله الحسنى أسماء علم على الذات الحادثة فإن كانت للذات القديمة فاجيبوا ماذا يعني اسم المؤمن للذات القديمة وكيف تكون الذات القديمة مصدقة بشيئ يعلوها وغير موقنة به (تعالت الذات عن ذلك) لذا هو في حق الذات الحادثة لا القديمة فهي مصدقة وستظل مصدقة لأن الاحاطة بالقديم معرفة ممتنعة سرمداً..

يتساءل الدكتور (الباحث): ما هي مصادر المعرفة عند محمود محمد طه: ونجيب منها “واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيئ عليم”.. و”قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوتي يحببكم الله”.. و”من عمل بما علم ورّثه الله علم ما لم يعلم” وغير ذلك دون أن نسترسل في الاستقصاء..

يقول الباحث: مقولة الإنسان الكامل هل لها ما يعضدها في العلم الشرعي: ونقول للباحث نعم “… لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم….”.. والاية: “وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة…”..

رغم أن المركز الذي يتولى الان نقد الفكرة الجمهورية أعلن في مفتتح حملته هذه “مناقشة نقدية تحليلية أكاديمية ليست بها أحكام” ولكننا نجد الباحث هنا يطلق الأحكام جزافاً وبلا سند من فهم مقبول إذ نجده يقرِّر فجأة: “محمود (الإنسان الكامل وهو الحقيقة المحمدية) يدعي الالوهية” وما هي الحقيقة المحمدية هل هي “لاهوت” أم “ناسوت” الحقيفة المحمدية هي أول قابل لتجليات الذات الإلهية فهي “ناسوت” لا “لاهوت” هي مخلوقة لا خالقة..

يذهب الباحث ليقول: “الإنسان الكامل هو قيد الذات والوجود الحادث مستمد منه” هو قيد الذات نعم هو قيد كمالاتها اللا نهائية ولن يفرغ سرمداً من تقييدها لأنها مطلقة ولسبب آخر “ولم يكن له كفواً أحد”.. و”ولا يحيطون بشيئ من علمه إلا بما شاء”.. يورد الباحث: “ليس في الوجود الحادث غير الله واسماؤه وصفاته وأفعاله والمخلوقات ليست غيره فهي في التتاهي ذاته” وقلنا ذلك مراراً وتكراراً “كان الله ولا شيئ معه وهو على ما عليه كان” فالمخلوقات لا تقوم بذاتها وإنما تقوم به لا بها فهو قيوميتها وذهابها لا ينقصه ووجودها لا يزيده!!..

عقدة الباحث المركبة: في رأيي أن الباحث يعاني من مشكلتي أساس لديه الأولى أنه لم ينفطم بعد من الاسم الله وكونه اسم علم على الذات المحدثة حيث أن الذات الإلهية لا تسمى ولا يشار إليها في زمان أو مكان ولا ترى بالعين المجردة ولا يحاط بها علماً سرمداً وهي عند الصوفية لا تسمى: “يا مسمى بالأسامي كلها وهو المنزه” و(شمس الذات ليس لها غروب).. ونحن نسمي في نطاق التعدد للفرز والذات ليس معها شيئ..

والإشكال الآخر عند الباحث “الإسلام الأخير” وقصته كالآتي: “إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها واشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولا”.. والإسلام الأخير هو تنفيذ لمنطوق الآية الكريمة: “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها…” وحين يرجع العبد المجود إرادته العارية إلى صاحبتها الذات الإلهية يكون مسلماً لها مستسلماً لإرادتها ويصبح بوقاً لها يأتي الفعل الإلهي من خلاله بلا اعتراض منه..

يقول الدكتور (الباحث): “ورغم مقولات محمود إنها توحي في ظاهرها أنه يؤمن بوجود ذات إلهية إلا أنه رغم حديثه بوجود ذات مطلقة إلا أنه لا يؤمن يوجود ذات مطلقة كما هو عند المسلمين”.. حقيقة يحتار المرء حين يرى باحثاً يتجاوز ما أمامه من بينات وأدلة دامغة بتجذر الذات الإلهية المطلقة وتفردها بالفعل والباحث يتطاول ليقرِّر أن محموداً لا يؤمن بوجود ذات إلهية كما هي في معتقد المسلمين ونكتشف في لا مواربة اعتقاده الخاطئ بأن الذات الحادثة المسلمة للذات الإلهية والمستسلمة لها والمتخلية عن إرادتها للمريد الواحد (الذات الإلهية) إذ توهم الباحث أن الذات الحادثة كما وصفناها بعاليه تعمل بمعزل عن الذات (تعالت الذات علواً كبيراً) فالذات الحادثة هنا قائمة بالذات القديمة ولا حول لها ولا قوة إلا بسيدتها الذات المطلقة وتوصف الذات الحادثة بأنها بوق الحضرة تنفذ فحسب أوامر الذات المهيمنة على كل شيئ… والنص واضح “ويكون الله وليس لله صورة فيكونها ولا نهاية فيبلغها وإنما يكون حظه من ذلك أن يكون مستمر التكوين” فالذات الحادثة سرمداً لن تبلغ الإحاطة علماً بالذات القديمة.. والذات المطلقة هي الربوبية حين تكون الذات الحادثة هي العبودية!!..

قمة الزوجية: تتبدى في الآية “سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا يعلمون” من هنا تاتي قمة الزوجية- مما لا يعلمون- من الذات المطلقة (الربوبية) ومن الذات الحادثة (العبودية)..

ثالوث الولاية والنبوة والرسالة: “مقام النبوة في برزخ فويق الرسالة دون الولي” وولاية النبي تأتي من كونه لاقى ربه وقد تخلّف عنه جبريل وقال في ذلك: “لي ساعة مع  ربي لا يسعني فيها ملك مقرب ولا نبي مرسل” ومن ولايته استمدت جميع الولايات ومقامه كنبي يأتي من تبليغه النبوة بواسطة جبريل أما الرسالة فأتت ثمرةً لنبوته..

eisay1947@gmail.com

باحثون يظهرون عجزهم عن الفهم السليم «1»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى